راوول النسبية
اهتمت وسائل الإعلام في التشيلي بكلمة الرئيس غابرييل بوريك خلال زيارته للعاصمة الإيطالية روما حيث أعرب في مستهلها عن أمله في التوصل إلى اتفاق سلام حقيقي في قطاع غزة.
عدم استخدام الجوع كسلاح حرب مرة أخرى
وقال بوريك في مقر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو): “نحتفل باتفاق السلام الذي بدأ تطبيقه في غزة”، متمنيا أن يضع هذا الاتفاق حدًا للبؤس والمجازر. لكنه دعا في نفس الوقت إلى “عدم استخدام الجوع كسلاح حرب مرة أخرى”.
وأوضحت وسائل الإعلام التشيلية أن الرئيس بوريك قام بزيارة رسمية لإيطاليا وحضر إلى مقر منظمة الأغذية للمشاركة في منتدى “مبادرة يد بيد” الاستثماري، الذي نُظم في إطار احتفالات يوم الأغذية العالمي.
أشار إلى صورة الأطفال الفلسطينيين وهم يعانون الجوع والقتل
وجاءت مداخلته بعد يوم واحد من اتخاذ “إسرائيل” وحركة حماس الخطوات الأولى نحو اتفاق “السلام”، الذي روّج له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد أكثر من عامين من الحرب.
وحسب نفس المصادر فإن بوريك استغل الرئيس خطابه في روما للتنديد مجددًا بـ”الإبادة الجماعية” التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، مشيرا إلى صورة الأطفال الفلسطينيين الذين يعانون من الجوع والمعاناة والقتل، مشددا بالقول مرة أخرى: “لم نعد نحتمل استخدام الجوع كسلاح حرب”.
ومعلوم أن الرئيس بوريك شهد بعض التوترات مع الدبلوماسية الإسرائيلية خلال فترة ولايته، عندما رفض قبول أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي الجديد، جيل أرتزيلي، في سبتمبر 2022، أي قبل عام من اندلاع الصراع، بسبب مقتل شاب فلسطيني في عملية للجيش الإسرائيلي.
وعلاوة على ذلك، ازدادت التوترات مع اشتداد الحرب في غزة، واستدعاء الرئيس التشيلي سفيره في تل أبيب للتشاور.
التشيلي اعترفت عام 2011 بفلسطين كدولة حرة ومستقلة
في يناير 2024، قدمت كل من التشيلي والمكسيك وكولومبيا التماسا إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني بقطاع غزة، وفي سبتمبر من العام نفسه، انضم هده البلدان اللاتينية إلى جنوب أفريقيا في تقديم شكوى إلى محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة.
دولة التشيلي، التي اعترفت بفلسطين عام 2011 كدولة حرة ومستقلة وذات سيادة خلال فترة إدارة سيباستيان بينيرا في ولايته الأولى، هي موطن لأكبر جالية فلسطينية في العالم خارج الدول العربية، حيث يبلغ عدد سكانها الفلسطينيين أزيد من ألف نسمة.
الدفاع عن التعددية
وبالعودة إلى خطابه، فإن بوريك، كما نشرت وسائل الإعلام المحلية، دافع بوريك عن التعددية، محذرًا من أن القضاء على الجوع في أهداف التنمية المستدامة “ليس أيديولوجية” بل أولوية عالمية.
وقال في خطابه: “في الأوقات التي يتم التُشكك في التعددية أو يُرفع فيها صوت الأقوى ضد الدول الأقل نموًا اقتصاديًا، فإننا ندافع عن القانون الدولي والحوار بين الدول”.
ودافع عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصةً الهدف الثاني منها، الذي يدعو العالم إلى القضاء على الجوع بحلول عام 2030.
التشيلي تؤيد أن تكون صديقة للجميع
وأشار بوريك أيضًا إلى أن العالم “مترابط لا محالة”، مستشهدا كمثال على ذلك بارتفاع تكلفة الغذاء بسبب نقص الأسمدة الناجم عن الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022.
وقال إن تشيلي تريد أن تكون “صديقة للجميع” لمواصلة تجارتها “المفتوحة على العالم” انطلاقًا من استراتيجية مستقلة، مضيفا: “يسعدنا رؤية الكرز التشيلي يصل إلى الصين، والعنب إلى الولايات المتحدة، أو سمك السلمون إلى أوروبا. كما نريد التوسع إلى أفريقيا أو إندونيسيا”.