وصلنا في موقع “النسبية” البيان الختامي الصادر عن اجتماع المجلس الوطني للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ننشر نصه فيما يلي:
“المجلس الوطني للجمعية المغربية لحقوق الإنسان يصادق على استراتيجية الجمعية للسنوات الثلاثة المقبلة، تنفيذا لمقررات المؤتمر الرابع عشر، معبرا عن اعتزازه بنجاح هذا الأخير وبأهمية المقررات الصادرة عنه.
يدعو إلى تضافر جهود جميع مسؤولات ومسؤولي الجمعية، مركزيا، وجهويا ومحليا، لتقوية الجمعية تنظيميا ونضاليا، ومواجهة التحديات المطروحة على النضال الحقوقي وطنيا ودوليا.
إن المجلس الوطني المنعقد، بتاريخ 12 أكتوبر 2025 بالرباط، في دورته الأولى بعد المؤتمر الوطني 14 ــ دورة “الفقيد سعيد القفاف” ــ تحت شعار “مع الشباب من أجل الحقوق والحريات ومع فلسطين حتى النصر وإسقاط التطبيع”، إذ يثمن مجمل المواقف الصادرة عن أجهزة الجمعية والأنشطة التي نظمتها منذ المؤتمر الوطني الرابع عشر، الذي يعتز بنجاحه الكبير، وبانتزاع الجمعية حقها في تنظيمه رغم الحصار والتضييق؛ وبعد مناقشته لمجمل الوثائق، المعروضة عليه من طرف المكتب المركزي، والمصادقة عليها؛ وبعد تدارسه لمستجدات أوضاع حقوق الإنسان، على المستويين الدولي والوطني؛ قرر تبليغ الرأي العام، ما يلي:
- على المستوى الدولي:
– إدانته مواصلة الكيان الصهيوني غطرسته ضد الشعب الفلسطيني بدعم لامتناهٍ من الولايات المتحدة الأمريكية، وتواطؤ حكومات أغلب الدول الغربية والدول العربية المطبعة معه، ومنها الدولة المغربية التي تشارك في الإبادة الجماعية، عبر تمكين السفن، المحملة بقطع غيار الآليات الحربية الصهيونية، من استعمال موانئ بلادنا ضدا على الرفض القاطع للشعب المغربي لتوريط بلدنا في جرائم الكيان الصهيوني؛ ويحيي مبادرة المكتب المركزي بوضع شكاية لدى رئاسة النيابة العامة بهذا الشأن؛
– إشادته بالتضامن العالمي الواسع مع الشعب الفلسطيني، وخروج جل شعوب العالم في مظاهرات مليونية إدانة للكيان الصهيوني؛ مستنكرا تجريم التضامن مع فلسطين في العديد من الدول الأوروبية في تناقض تام مع خطاب حقوق الإنسان الذي ترفعه، واستهداف المتضامنين بالقمع والمحاكمات ومحاولات تشويه سمعتهم…؛
– اعتزازه بمبادرة أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار على غزة التي تجسد تضامن الشعوب مع أهلها؛ مستنكرا ما تعرض له من اعتداء سافر من طرف الكيان الصهيوني؛ ومثمنا مواكبة المكتب المركزي له؛ ومعبرا عن فخره بمشاركة مناضلي الجمعية فيه، ممثلة بكل من الرفيق عزيز غالي والرفيق أيوب حبراوي، اللذين تعرضا بمعية باقي المشاركين للاختطاف والاحتجاز والعنف والتعذيب؛ معبرا عن تهنئته لهما بالإفراج عنهما؛
– استنكاره للمجازر المرتكبة ضد الشعب السوداني من طرف مليشيات قوات الدعم السريع، وخاصة ما يتعرض له النساء من عنف همجي، منه استعمال الاغتصاب كوسيلة حرب؛ مما يستوجب التدخل العاجل لحماية ضحايا هذه الحرب الهوجاء؛
– تنديده بما يتعرض له الشعب السوري من انتهاكات سافرة لحقوقه؛ سواء ما يستهدف بعض مكوناته من جرائم انتقامية، أو ما يهدد وحدته وسلامة أراضيه، بسبب تدخلات الكيان الصهيوني واستباحته لها بمباركة السلطة الحاكمة.
- على المستوى الوطني:
بخصوص الحقوق المدنية والسياسية:
– إدانته الصارخة للقمع العنيف الذي مارسته السلطات ضد شباب “جيل Z”، الذي خرج في تظاهرات سلمية رافعا مطالب حقوقية مشروعة؛ مستنكرا الأعداد المهولة للتوقيفات، ومختلف الخروقات التي واكبتها، والأحكام الخيالية الصادرة ضد العديد من المتابعين منهم، وضمنهم قاصرون؛ وتلفيق التهم لهم دون الإدلاء بأية أدلة، وتسخير القضاء من أجل تبرير العنف الممارس أثناء الحراك الشبابي، وخلق حالة من الرعب والخوف باللجوء للمقاربة القمعية للاحتجاجات بدل البحث عن حلول عملية لتلبية مطالب المحتجات والمحتجين؛ مشيدا بجهود العديد من فروع الجمعية التي توثق هذه الانتهاكات، وجهود محاميي/ات الجمعية الذين تجندوا لمؤازرة الضحايا أمام المحاكم، والدور المهم لمناضلي الجمعية، الذين يقومون بالملاحظة، وسجلوا انتهاك العديد من ضمانات المحاكمة العادلة في المحاكمات التي تمت ملاحظتها؛
– إدانته للاستهداف المتواصل للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمتجسد ـ إضافة إلى الحصار والتضيق المتواصل ـ في توقيف واعتقال مناضليها بشكل تعسفي، بسبب القيام بمهامهم الحقوقية كمدافعين عن حقوق الإنسان وتلفيق التهم لهم وإصدار أحكام جائرة ضدهم؛
– مطالبته بفتح تحقيق جدي وشفاف في الظروف والملابسات المحيطة بالوفيات الناتجة عن استعمال السلاح الوظيفي من قبل رجال الدرك الملكي، بمدينة القليعة، مطلع شهر أكتوبر الجاري وبالإصابات العديدة المصاحبة لها، وتلك الناجمة عن عمليات دهس بعض الشباب بسيارات القوات العمومية بمدينة وجدة…؛
– تأكيده على ضرورة احترام حرية الرأي والتعبير والحق في التظاهر السلمي واستبعاد المقاربة القمعية في التعاطي مع كافة الاحتجاجات السلمية بما فيها تلك المنظمة في المناطق النائية.
بخصوص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:
– وقوفه باستنكار بالغ عند فضيحة غياب الضرورات الأساسية للتعلم في العديد من المدارس العمومية، وانعدام الشروط الدنيا للعملية التربوية بعد مضي شهر عن بداية الموسم الدراسي، في تجاهل تام للسلطات المسؤولة عن هذا الوضع الكارثي، واستهتارها بحقوق الأطفال المتضررين منه؛
– تنديده بالتدهور المتزايد لحالة المؤسسات الصحية العمومية، وما ينتج عن ذلك من انتهاك سافر للحق في الصحة؛ مما أفضى إلى انتهاك الحق في الحياة لمجموعة من النساء الحوامل بأكادير. وهي الشرارة التي أطلقت احتجاجات الشباب في العديد من المدن؛
– تداوله بشأن ما تتعرض له نضالات الشغيلة من قمع وحصار، في ظل ضعف التأطير النقابي واستفراد المشغلين ــ بدعم من السلطات ــ بالعمال والعاملات في العديد من المؤسسات والقطاعات، وانتهاك حقوقهم وحقوقهن الذي يصل إلى عدم صرف الأجور لشهور، وتجاهل اعتصاماتهم/ن، التي استمر بعضها لسنوات، وغيرها من الخروقات التي سيعمقها دخول قانون الإضراب حيز التطبيق؛ مما يستوجب تنسيقا أكبر بين الحركة النقابية والحركة الحقوقية، لتعزيز التضامن مع نضالات الشغيلة ومواجهة القمع الذي تتعرض له؛
– تضامنه مع سكان الأطلس الكبير، الذي تعرض للزلزال قبل سنتين، ولازال نصف الأسر المتضررة لم يتم تعويضها حسب المعايير التي التزمت بها الدولة اتجاهها؛ فيما العديد من الأطفال لازالوا محرومين من التعليم، بسبب حالة المدارس المتضررة من الزلزال التي لم يتم إعادة تأهيلها، مما يشكل انتهاكا خطيرا لحقوق الأطفال المعنيين؛ مذكرا الدولة بضرورة معالجة الأوضاع المأساوية التي لازالت تعيشها المناطق المتضررة، وذلك من خلال إعادة النظر في لوائح المستفيدين من التعويض وتمكين المقصيين من ذلك، والاسراع في إعادة الإيواء، وإعادة بناء المؤسسات التعليمية لتوفير بنية تعليمية لائقة وجعل حد لاستمرار العمل في الخيام أو البناء المفكك.
– دعوته الفروع، التي يتم إنشاء المشاريع الخاصة بكأس العالم فوق مجالها الترابي، بمواكبة الخروقات المرتبطة بها، خاصة ما يتعلق بظروف عمل المشتغلين فيها، وحوادث الشغل التي يتعرضون لها، ومدى احترام حقوقهم المنصوص عليها في القوانين الجارية على علاتها؛
– تأكيده على قرارات المؤتمر الوطني الرابع عشر، التي حثت على تقوية اهتمام الجمعية بانتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما فيها الحق في الصحة والسكن والشغل والحريات النقابية، والحق في الأرض والحق في الماء، والحقوق البيئية التي تتعرض لخروقات واسعة في العديد من المناطق؛
وختاما، فإن المجلس الوطني ينادي جميع مناضلات ومناضلي الجمعية لرص الصفوف والعمل على تقوية الفروع للدفاع عن حقوق الإنسان والنهوض بها في أبعادها الشاملة غبر القابلة للتجزيئ، والتركيز على العمل الديمقراطي المنظم والمنتظم، وتعزيز الدور الحيوي للعمل التطوعي، ووضع البرامج النضالية الإشعاعية على أسس المقررات والتوصيات الصادرة عن المؤتمر الوطني 14، التي تمت ترجمتها في الخطة الاستراتيجية المصادق عليها. كما يدعو جميع القوى الديمقراطية لتكثيف كل أشكال النضال الوحدوي ضد التراجعات الخطيرة المتصاعدة التي تعرفها أوضاع حقوق الإنسان ببلادنا”.
المجلس الوطني للجمعية المغربية لحقوق الإنسان
بتاريخ 12 أكتوبر 2025