ليلى الشافعي
تواصلت فعاليات مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط بمحاضرة حول موضوع “خرائطيات السينما المتوسطية: تفاعلات فكرية وجمالية” ألقاها الكاتب والناقد نور الدين أفاية، وأطرها الكاتب المغربي شرف الدين ماجدولين مع توقيع كتاب “ضفاف النظر، لغة بصرية مشتركة في البحر المتوسط”، من تأليف المحاضر وإصدار مؤسسة مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط.
وقد استهل شرف الدين ماجدولين تقديمه بالإشارة إلى أن نور الدين أفاية كان، حين تبلور مشروع الفلسفة في المغرب، ينتمي للفلسفة العامة، ولحقول الجمال بمختلف تلاوينها، مؤكدا أن عبور الاختصاصات هذا يمثل حاليا، حقلا نادرا في المغرب.
وأشار إلى أن السيد أفاية، الذي ينتمي إلى الجيل الثاني من دارسي الفلسفة، قد أصدر أزيد من عشرين كتابا تراوح بين الدراسات السينمائية وغيرها، وهي تتفق في ثلاث صور، هي الصورة والآخر والمتخيل,
وتناول نور الدين أفاية بالشكر مؤسسة مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، على قيامها بإصدار الكتاب، متوجها إليهم بأسمائهم واحدا واحدا، من رئيس المهرجان إلى آخر مستشار.
وتساءل حول إمكانية أن نسكن شعريا هذا العالم، في ظل هذا الخراب المستشري، وكيف يتحول ما هو متخيل إلى ديناميكية للتقاسم، وبالنسبة له فهو يعتبر أن أشكال العطاء فيما يقوم به المهرجان من أدوار تسمح بوجود تفاعلات فكرية وإنسانية.
وبخصوص الخرائطية الشعرية والسينما المتوسطية اعتبر أن لا فن استطاع أن يعبر معالم الثقافة العالمية كالسينما مشيرا إلى أن السينما ولدت متوسطية مع “الإخوة لوميير” ذلك أنهما انطلقا في أفلامهما من بلدان المتوسط.
وقال إن كانسييو يعتبر السينما جهازا إيديولوجيا لأنها تنسج الواقع بناء على الإيديولوجيا، وهي أيضا نظرية للزمان والمكان وللحركة وهي تهتم بالحرية والكرامة.
واعتبر السيد نور الدين أفاية في إشارة إلى الظروف العامة التي تتفاعل فيها هذه السينما، أنه ومنذ 2011 إل 2003 تاريخ احتلال العراق، تم التوقيع على نهاية العالم العربي. بدأت النهاية مع حرب1991، ثم تم القضاء عليه سنة 2003 وأعلن عن جنازته بعد 7 أكتوبر 2023 والإبادة الجماعية التي تلتها، مشيرا في النهاية، إلى أن للسينما لغة متنقلة تتحدى الإكراهات لتصل بالثقافة إلى مختلف أرجاء المتوسط.
بعد ذلك، تم تقديم عدد من المؤلفات لعدد من الكتاب والمخرجين السينمائيين، من بينهم السيد محمد باكريم الذي قدم كتابا باللغة الفرنسية يحمل عنوان “النظرة والخطاب” وكذا مؤلف المخرج المغربي محمد الشريف الطريبق “سينما مختلفة”.
وقد قدمت كتاب محمد باكريم الدكتورة غيتة الخياط التي شغلت، من ضمن ما شغلت سابقا، رئيسة لجنة دعم الأعمال السينمائية في المغرب في إطار المركز السينمائي المغربي، حيث ركزت على غلاف كتاب باكريم، قائلة إنه جميل جدا، مشيرة إلى أنه يعكس لقطة من فيلم “وليلي” لفوزي بنسعيدي، وأنه سيحفز المتلقي للإطلاع على مختلف الأفلام التي يتناولها المؤلف داخل الكتاب.
واستطردت أن الحلم كان هو هاجس النوادي السينمائية التي يتناول الكتاب تجربتها، والتي “لم تعد متواجدة إلا بشكل نادر مع الأسف”.
أما بخصوص المؤلف محمد باكريم، فقد قصر حديثه على شكر وتحية غيتة الخياط التي قال عنها بأنها كانت بمثابة سلم لانقاد السينما المغربية، إذ بعد ذهاب السيد العربي المساري الذي لم يستطع إتمام مهمته كرئيس للجنة، تم الاستنجاد بغيتة التي لبت النداء بسرعة، ومثلت رئاستها باقتدار رغم انتشار بعض الأقاويل.
أما بخصوص كتاب الشريف الطريبق “سينما مختلفة”، فبعد أن قال الشاعر والروائي والناقد سعيد منتسب عنه إنه يرى أفلامه بمتعة كبيرة لأنها ممتعة، قسم الكتاب إلى أربعة أقسام، تتعلق الأولى بتحديد ماهية السينما، والثانية بالتجريب والاستكشاف والثالثة بالممارسة النقدية من داخل السينما والرابعة بالخروج عن السائد.
وأوضح أن كتابات الشريف الطريبق تشهد على أنه شاهد كثيرا من الأفلام وأنه يتقاسمها مع المتلقي بكرم كبير، معتبرا أن هذا الأخير يطرح على المتلقي (الذي ليس كتلة منسجمة) وجوب أن تكون لديه دراية بالصورة وتعددها وإعجابه بالوعي الجمالي ووعيه بالخطاب كصورة.
وقال السيد منتسب، إن محمد الشريف الطريبق “يبحث في هذا الكتاب (سينما مختلفة) عن نوع آخر من السينما تقع خارج السينما السردية السائدة، كما يتطلع إلى بناء لغة أخرى مغايرة للحديث عن السينما، تلك اللغة التي يصنعها كل فيلم بطريقته، تختلف جذريا عن لغة الأدب، وتتيح إمكانات أخرى لتجديد الكتابة السينمائية والذهاب بها إلى مناطق أخرى خارج “منطق المعنى””.
ومن جهته، وبعد شكر القائمين على المهرجان، قال الشريف الطريبق، إن لبعض الكتب والمقالات فضل على مسيرته السينمائية، يذكر منها كتاب نور الدين أفاية “دليل سينما الهواة” ومقال حول فيلم “حلاق درب الفقراء” لمحمد الركاب، واضعا عنوانا كبيرا لكل هذا ألا وهو المتعة، المتعة في صناعة الأفلام وفي الكتابة وفي النقاش الشفوي.
بعد ذلك، قدم السيد عبد الكريم الشيكر عضو هيئة تحرير مجلة وشمة، العدد 17 من هذه الأخيرة، متوقفا عند العنوان الذي قال إنه يحيل على شريط “وشمة” لحميد بناني، فضلا عن الرغبة لدى القائمين عليها في التعامل مع الأفلام كأثر وفي ذات الوقت التعامل مع السينما كصيرورة لانهائية.
وأضاف أن هذه المجلة تتصرف وكأنها مستقلة بذاتها، لكنها في نفس الوقت منفتحة على غيرها.
وكان المهرجان قد عرف تنظيم عدة ندوات وتكريمات ولقاءات خلال الأيام الماضية، من بينها ندوة حول “مخرجات متوسطيات: هل هي موجة جديدة؟” و”الكوميديا والسينما والمتوسط: وحدة وتنوع”، كما تم تنظيم لقاءات مع عدد من المخرجين والممثلين كنبيل عيوش والممثل إياد نصار والممثلة الإسبانية عايدة فولش، هذا فضلا عن تنظيم ورشات في التكوين الفني لفائدة طلبة من المعهد الوطني للفنون الجميلة وورشات لفائدة مجموعة من التلاميذ حول موضوع: “رؤية وفهم وإبداع” هذا فضلا عن عرض شريطين بعنوان “نوارة” لهالة خليل، و”علي زاوا” لنبيل عيوش مع ورشة فنية لفائدة بعض نزلاء ونزيلات السجن المحلي بتطوان.
هذا وقد جرى تنظيم عدة أفلام وعروض للأطفال، نذكر منها “الخير أيها العالم” لآن ليز كوهلر، و”سودان يا غالي” لهند المؤدب، و”طفولة مارطا جان” لكاناري ريمي شايي، و”رازيا” لنبيل عيوش، و”الثعلب بالغ الشراسة وحكايات أخرى …” لبنجامان رونير وباتريك إيمبير و”يا خيل الله” لنبيل عيوش و”علي زاوا” لنبيل عيوش.
كما تمت مشاهدة جميع أفلام المسابقة التي كانت جميلة بكل المقاييس. وغدا في حفل الاختتام سيتم اختيار الأفلام الحاصلة على الجوائز.

ليلى-الشافعي-كاتبة.jpeg