“النسبية”
بعد الساعة التاسعة والنصف مساءً بقليل وفق التوقيت المحلي، تعلن وكالة أسوشيتد برس فوز الاشتراكي المنتمي للحزب الديمقراطي زهران ممداني في انتخابات نييورك.
وقد هزم ممداني أبرز مرشحي الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية ببرنامج ركز فيه على الإسكان بأسعار معقولة، والنقل العام المجاني، والعدالة الاجتماعية. ومع إعلان نتائج 80 في المائة من الدوائر الانتخابية، كان الشاب ممداني، الباغ من العمر 34 سنة، متقدمًا بحصوله على ما يزيد قليلاً عن 50 في المائة من الأصوات.
الصراع بين ممداني وترامب سيأخذ أبعادا سياسية
و بفوزه بترشيح عمدة مدينة نيويورك، انتقل ممداني إلى قلب المشهد السياسي الأمريكي، وأصبح الآن أحد أبرز خصوم دونالد ترامب وأن الصراع بينهما سيأخذ أبعادا سياسية .
لقد نقلت سابقا وسائل الإعلام تهديد ترامب للاشتركي ممداني في حال فوزه بقطع جميع التمويل الفيدرالي عن المدينة، بل وحتى ترحيله في حال منها.
ما هو مؤكد في هذا الفوز الهام هو أنه سيُغذي بلا شك معركة الرئيس ترامب ضد المدن التي يديرها الديمقراطيون مثل واشنطن وشيكاغو، والتي يصفها بأنها “يسارية متطرفة وشيوعية”.
ممداني تجسيد لاندماج التنوع الثقافي والسياسي
معظم وسائل الإعلام الامريكية ترى في العمدة المنتخب حديثًا، تجسيد لاندماج التنوع الثقافي والسياسي وهو ما سيخلف تعايشا سلميا.
وبجذوره المهاجرة وخلفيته الناشطة، يُعرّف زهران ممداني نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي، على الرغم من أنه يعمل ضمن الحزب الديمقراطي.
وتقول المصادر الإعلامية أنه يذكرها بشخصيه ألكسندريا أوكاسيو كورتيز أو بيرني ساندرز، اللذين يتشاركان في دعم التحالف الاشتراكي الديمقراطي وأجندته التقدمية.
مواجهة تهديدات ترامب
في حملته الانتخابية لرئاسة البلدية، كان ممداني يرفع شعارا يُجسّد برنامجه الانتخابي: “نيويورك التي يُمكنكم تحمل تكلفتها، سنعمل على إعادتها إلى من يُديرها: العمال، والمهاجرون، والشباب الذين طردتهم تكاليف المعيشة”.
ومما أبرزته وسائل الإعلام الامريكية هو ان تحملة ممداني مثلت أيضًا تحالفًا واسعًا يضمّ داعمي المهاجرين، وفلسطين، والمتحولين جنسيًا، وقضايا النساء، وهي قضايا غالبا ما تكون مستهدفة من قبل الرئيس ترامب وهم.
سيكون الاختبار الأول للاشتركي ممداني على الأرجح مواجهة تهديدات ترامب. فما هو الموقف الذي سيتخذه إدن؟ هل سينضم إلى الأجندة المعتدلة لحاكمة ولاية نيويورك الديمقراطية كاثي هوشول، التي تتبع نصيحة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز بمقاضاة ترامب مع التعاون مع الحكومة الفيدرالية في قضايا جوهرية، مثل قمع الحركة المؤيدة للفلسطينيين؟ أم سيُجبر على الاعتماد على دعم جماهير نيويورك العاملة والمضطهدة؟ ما هو الاتجاه الذي ستسلكه منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين (DSA)، أكبر منظمة اشتراكية في الولايات المتحدة ذات نفوذ كبير في نيويورك، بعد أن أصبح لها موطئ قدم في الحكومة الرأسمالية لإحدى أهم مدن البلاد؟
فوز ممداني موطئ قدم للنضالات القادمة
ما هو المسار الذي ستتخذه بيروقراطيات النقابات والحركات الاجتماعية عندما تشعر بالتهديد من ترامب؟
وكجواب على مثل هده الأسئلة، ترى بعض مصادر الإعلام الأمريكي، أن القاعدة التي صوتت لممداني تتجاوز إلى حد ما ما يرغب فيه العمدة نفسه. الطاقة المحيطة بحملته هي نتاج أساليب تفكير جديدة نابضة بالحياة يحفزها الآمال القوية بين الطبقة العاملة والشباب وقطاعات من الطبقة الوسطى حول العالم.
ويعتبر فوز ممداني موطئ قدم حاسم للنضالات القادمة، سواء في الولايات المتحدة أو حول العالم، والتي شهدت اليوم شخصًا يُعرّف نفسه بأنه اشتراكي يسود في قلب الرأسمالية العالمية.
نحو سياسات أكثر تقدمية
في الرابعة والثلاثين من عمره فقط، حقق زهران ممداني، ذو الأصول الأوغندية والهندية، فوزًا تاريخيًا في مدينة نيويورك، واعدًا بإجراءات اجتماعية مثل مجانية النقل العام والدفاع عن مكانة المدينة كملجأ آمن. فوزه يجعله يقود إحدى أهم مدن الولايات المتحدة في سياق تحول نحو سياسات أكثر تقدمية ووعيًا اجتماعيًا في نيويورك.
معروف أن ممداني، البالغ من العمر 34 عامًا، ولد في أوغندا لعائلة هندية، وقدم إلى الولايات المتحدة وهو في السابعة من عمره فقط. حصل على الجنسية الأمريكية عام 2018، وفي غضون سنوات قليلة، تحوّل من عضو مجلس نواب غير معروف إلى واحد من أكثر السياسيين نفوذًا.