“النسبية”
تقاطرت يوم أمس الاحد حشود كبيرة من المواطنين ومناصري القضية الفلسطينية على المقبرة اليهودية بالدار البيضاء لحضور لحظة تشييع جثمان المناضل الأممي سيون أسيدون الدي ناضل طيلة حياته من اجل نصرة القضية الفلسطينية وتحرير شعبها من قبضة الاستعمار الصهيوني.
وكان في مقدمة الحضور المشرف لتلك الحشود الهائلة من المواطنين، رموز وأطر ونشطاء اليسار المغربي بمختلف مكوناته الدين شغلهم كثيرا الموت الإشكالي للمناضل أسيدون بعد العثور عليه فوق كرسي في حالة غيبوبة لم تجد لها تفسيرا مقنعا فيما نشر من سرديات رسمية حول وقائع سابقة على حالة غيبوبته.
في لحظة تشييع جنازته وفق طقوس الديانة اليهودية المغربية تحت إشراف عائلته، كان الجميع يودعون المناضل الاممي، عاشق فلسطين، الوداع الأخير وفي قلبهم حزن كبير لأنهم لم يتوفقوا في معرفة حقيقة ما جرى وكيف ان الدي جرى تسبب في حالة غيبوبته التي تفسرها السردية الرسمية على أنها مجرد سقطة من فوق السلم وأثر ضرب في رأسه ناجمة عن تلك السقطة.
كان للغيبوبة دور كبير في أن تختفي كل معالم الحقيقة، ولم يحالف الرفيق أسيدون الحظ في الاستيقاظ من تلك الغيبوبة كما كانت تطمح عائلته وكل شرفاء الوطن ورفاقه في ساحة النضال الاممي المناصر لقضية فلسطين، لكي يتعرفوا على الوقائع كما جرت في منزل أسيدون الدي لا يمكن لأحد ان يشك في أن قادة الحركة الصهيونية على رأس الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية لا يرون المناضل أسيدون بعيون الرضى كيهودي مغربي يفضح استراتيجيتهم الاستعمارية ويطارد منتوجاتهم الإسرائيلية لتنال عقاب مقاطعتها مغربيا، ولا يتواني في تفكيك طبيعة فكرهم العنصري التوسعي الاستيطاني في ارتكاز شديد ومناصرة قوية لعدالة القضية الفلسطينية.
لقد ودع أسيدون حشد هائل من رفاقه وأصدقاءه وأسرته الكريمة وهم يحملون في قلوبهم صورة المناضل الوفي لأخلاقيات النضال الأممي والإنساني الدي يتعالى على الاختلافات الأيديولوجية والعقائد الدينية من أجل عدالة القضية الفلسطينية باعتبار قضية استعمار لأراضي شعبها، وهي تعد أخطر أشكال الاستعمارات في تاريخ البشرية التي تحيا مختلف مؤسساته السياسية والتشريعية والقضائية وفق آلة الإبادة والمجازر في حق الشعب الفلسطيني طيلة سبعين سنة مند عام 1948 تاريخ الاحتلال الصهيوني.
لقد رحل المناضل الكبير أسيدون. لكن إرثه النضالي سيبقى حاضرا في ذاكرة رفاقه وأصدقائه، وربما ستوثقه قوى اليسار الحقيقية، وهدا واجبها، لتجعل منه نموذجا يحتذى به في الممارسة النضالية والسياسية لنصرة الشعب الفلسطيني خاصة في الأوساط اليهودية التقدمية التي بدأت في العديد من الأقطار العربية تتناغم في نضالها الأممي نصرة لقضية الشعب الفلسطيني.