250
“النسبية”
في واحدة من أكثر القمم الدولية ترقبًا هذا العام، اجتمع قادة العالم في البرازيل ضمن إطار نقاشات بيئية طارئة، تركزت حول مكافحة التلوث، التغير المناخي، والبحث عن ميثاق عالمي جديد يتجاوز الخلافات السياسية… ويضع الكوكب أولًا.
في واحدة من أكثر القمم الدولية ترقبًا هذا العام، اجتمع قادة العالم في البرازيل ضمن إطار نقاشات بيئية طارئة، تركزت حول مكافحة التلوث، التغير المناخي، والبحث عن ميثاق عالمي جديد يتجاوز الخلافات السياسية… ويضع الكوكب أولًا.
القمة لم تكن مجرد خطاب بروتوكولي أو لقاء دبلوماسي عادي، بل تحولت إلى منصة صريحة لمراجعة السياسات البيئية الماضية، وعلى رأسها سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي انسحب عام 2017 من اتفاق باريس للمناخ، وهو الأمر الذي شكّل – بحسب كثير من القادة – “ضربة موجعة للجهود البيئية العالمية”.
انتقادات دبلوماسية ترامب بلسان قادة العالم
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي احتضنت بلاده القمة، كان من أوائل المتحدثين بوضوح قائلًا:
“لا يمكننا محاربة التلوث بعقلية المنسحبين من المعركة، الأرض لا تنتظر، وغابات الأمازون ليست ورقة تفاوض سياسي.”
“لا يمكننا محاربة التلوث بعقلية المنسحبين من المعركة، الأرض لا تنتظر، وغابات الأمازون ليست ورقة تفاوض سياسي.”
ويُفهم من كلامه إشارة مباشرة إلى سياسات ترامب، الذي تعرض لانتقادات واسعة خلال سنوات حكمه بسبب تراجعه عن تعهدات المناخ وفتح المجال أمام استخراج الوقود الأحفوري.
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقد كان أكثر حدة حين قال:
“مستقبل الكوكب لا يمكن أن يبنى بمنطق الشك في العلم… المناخ ليس رأيًا، إنه حقيقة.”
في حين اختارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لغة أكثر دبلوماسية ولكن بنفس الرسالة:
“العالم جرّب الانسحابات، ويدفع ثمنها اليوم… حان الوقت لمزيد من الالتزام لا أقل.”
“مستقبل الكوكب لا يمكن أن يبنى بمنطق الشك في العلم… المناخ ليس رأيًا، إنه حقيقة.”
في حين اختارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لغة أكثر دبلوماسية ولكن بنفس الرسالة:
“العالم جرّب الانسحابات، ويدفع ثمنها اليوم… حان الوقت لمزيد من الالتزام لا أقل.”
عودة الولايات المتحدة بخطاب مختلف
وفي مفارقة مثيرة، جاء الخطاب الأمريكي هذه المرة مغايرًا لما كان عليه خلال فترة ترامب. فقد أكد المبعوث الأمريكي للمناخ أن بلاده اليوم “تلتزم بسياسات بيئية أكثر صرامة، وتعمل على تقليل الانبعاثات بنسبة 50% بحلول 2030”، في رسالة تُقرأ سياسيًا كإعادة تموضع بعد سنوات الجدل السابقة.
ما دلالات هذه القمة؟
انتهاء زمن التشكيك المناخي: القمة أظهرت أن العالم لم يعد يقبل العودة للوراء مهما تبدلت الإدارات.
أمريكا ليست وحدها القادرة على القيادة: أوروبا، الصين والبرازيل باتت قوى بيئية صاعدة تفرض إيقاعها.
المناخ أصبح سياسيًا بامتياز: لم يعد موضوعًا علميًا فقط، بل أداة قياس لجدية الدول أمام شعوبها والعالم.
ختامًا…
ختامًا…
هذا العالم أكبر من قرارات المسؤولين العابرين، وأبقى من الإدارات المتبدلة. وإذا كان هناك درس واحد خرجت به قمة البرازيل، فهو أن الأرض لم تعد تحتمل تجارب سياسية… بل تحتاج أفعالًا تُكتب بالحاضر لا بالوعود.
فالبيئة ليست ترفًا، وليست شعارًا؛ إنها آخر معارك الإنسان الحقيقية… وربما الوحيدة التي إذا خسرناها لن تكون هناك فرصة للعودة.