اختتم المخرج البلجيكي سفين اوغستان ، في قصر الفنون البلجيكية في بروكسيل والمعروف باسم Bozar وهو أحد أهم المراكز الثقافية والفنية في بلجيكا، عرض فيلمه الوثائقي الأخير بعنوان “فخر وطني من اريحا الى غزة ”
يرصد الفيلم، عبر أسلوب سينمائي تأمّلي، رحلة الدبلوماسي الفلسطيني حسان البلعاوي، والذي كان يعمل في بلجيكا، وهو اليوم سفير فلسطين في جمهورية مالي، زيارته إلى الوطن فلسطين في 15 نوفمبر 2019، في الذكرى الخامسة عشرة لرحيل القائد الرمز ياسر عرفات.
يتتبع المخرج تنقّل البلعاوي بين أريحا، رام الله، القدس، غزة وعدد من المدن الفلسطينية، حيث يعقد لقاءات مع كوادر وفاعلين فلسطينيين، ممن عايشوا مراحل الكفاح الوطني، أو شاركوا بصورة مباشرة في العمل الفدائي من الستينيات وحتى الانتفاضتين.
يحاول الفيلم والذي تم تصويره قبل السابع من أكتوبر 2023 أسئلة جوهرية حول الكفاح المسلح الفلسطيني: ما هي شرعيته التاريخية والأخلاقية، ما الذي انجزه وكيف يمكن وضعه في سياق المسار السياسي الراهن؟

عرفات-فيديل-كاسترو-الثورة-الفلسطينية.jpg
يحاور حسان البلعاوي خلال زيارته لفلسطين شخصيات قيادية وكوادر ومقاتلين قدماء كان لهم دور في الكفاح المسلح كما يلتقي مع عدد من الأبناء الذين تبناهم الرئيس ياسر عرفات والناجين من مجزرة صبرا وشاتيلا في عام 1982 ويزور الأماكن التي كانت محط العمل الفدائي في الضفة الغربية بعد احتلالها مباشرة في حزيران 1967 ، ويحاول إعادة بناء الرواية من خلال الشهادات التي تقدمها الشخصيات التي يلتقي بها عن الأماكن والاحداث حيث يبدأ الفيلم من داخل جامعة الاستقلال في اريحا بوصفها المؤسسة الاكاديمية الأمنية المعاصرة التي تقوم بتدريب الجيل الجديد العامل في الجهاز الأمني الفلسطيني في كافة فروعه .
يُقدَّم هذا الفيلم كجزء أول من مشروع أوسع للمخرج، يشمل في جزئه اللاحق مقارنة بين حركات التحرر في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وفلسطين ويبرز عامل مشترك بين هذه الحركات وهي استخدامها في مراحل مختلفة السلاح البلجيكي والذي يعتبره البلجيكيون ” فخرهم الوطني” وهو الذي يفسر اسم الفيلم “ فخر وطني: من اريحا الى غزة ” والذي سيتبعه جزء آخر ، فمن خلال استخدام السلاح البلجيكي الذي استخدمته حركات التحرر الوطنية، يسلط فيلم ” فخر وطني ” الضوء على العلاقات بين ثورات أربعة في ثلاثة مناطق جغرافية في العالم ، فلسطين ، جنوب افريقيا وكوبا ونيكارغوا ، والتي لجات جمعيها في مرحلة ما من تاريخها الثوري من اجل الحرية، للسلاح البلجيكي وما واجهته وما زالت من احتلال واضطهاد لشعوبها والشخصية المرشدة في هذا الفيلم والتي تربط بين الثورات الأربعة وبلجيكا هو الدبلوماسي والكاتب حسان البلعاوي حيث رافق المخرج سفين اوغستين والكاميرا على كتفه ، وكأنها بندقيته، حسان البلعاوي ، وهو يتجول في بلجيكا ، كوبا ، فلسطين . ويقوم الاثنين بزبارة أماكن وساحات عامة كانت حاضرة على معارك مهمة، متاحف، مقابر ، ساحات عامة وغيرها من الأماكن التي ارتبطت بالذاكرة الوطنية لهذه الثورات.

حسان-البلعاوي-ممثل-صحفي-سابق.jpg
ويعود الفيلم إلى أداء التاريخ وتلعب الكاميرا دورا محفزا لما يحدث امام العدسة وما هو موثق من خلال عمليات إعادة بناء الاحداث والشهادات، يسعى فيلم ” فخر وطني ” الى دفع المشاهد الى مراجعة التاريخ الجيو-سياسي الحديث والمعاصر والذي تأثر بثورات عديدة ، كان للسلاح البلجيكي وهو ” الفخر الوطني البلجيكي” دوره وتفاعله.
«فخر وطني: من أريحا إلى غزة» ليس مجرد فيلم عن رحلة شخصية، بل هو قراءة سينمائية في الذاكرة الفلسطينية، تربط بين التاريخ الوطني والدبلوماسية الفلسطينية المعاصرة، وبين تجربة الكفاح المسلح وقضايا التحرر العالمية، إنه عمل يعيد فتح ملفات التاريخ في ضوء أسئلة الحاضر، ويضع فلسطين في قلب شبكة عالمية من حركات التحرر التي تشكّل ذاكرة القرن العشرين.
وقد حظي الفيلم بعروض متعددة فتم العرض الأول في نيسان 2024 في مدينة مالمو في السويد في اكاديمية الفنون ، ثم في مهرجان ” رؤى الواقع ” في مدينة نيون السويسرية في نيسان 20125 ومؤخرا مطلع أكتوبر في مسرح الحمراء في تونس واخيرا في بروكسيل ابتداء من 10 أكتوبر وحتى 23 نوفمبر في عروض متعددة بحضور المخرج وعدد من الباحثين في الشأن الفلسطيني منهم الباحثة والكاتبة البلجيكية والذين قاموا بالتعليق والإجابة على أسئلة الجمهور وربطها بالواقع الحالي الذي تعيشه فلسطين وتحديدا قطاع غزة في ظل حرب الإبادة الإسرائيلية .

حسان-البلعاوي-السفير-الحالي-في-مالي.jpg
يذكر ان سفين اوغستين مخرج وكاتب ومؤرخ بلجيكي له العديد من الأفلام الوثائقية، الكتب والمعارض والتي يقدم بها الاحداث والشخصيات التاريخية والثقافية محاولا طرح سؤولا كيف يمكن لعلم التاريخ ان يبني او يحرف الواقع.
اما حسان البلعاوي فهو دبلوماسي فلسطيني سابق في بلجيكا ، وهو اليوم سفير فلسطين في جمهورية مالي، صحفي سابق في التلفزيون الفلسطيني، صاحب كتاب “غزة والحركة الوطنية الفلسطينية “ وله أطروحة ماجستير جامعية في دور المتاحف في بناء الهوية الوطنية والدولة في فلسطين
والمؤسسة المنتجة هي Auguste Orts ومقرها مقرها بروكسيل أسسها عدد من الفنانين ومنهم المحرج نفسه.
يحظى انتاج هذا الفيلم بدعم من الصندوق السمعي البصري الفلمني ، من المركز السينمائي السمعي البصري لإقليم والوني بروكسيل، ومن قناة Canvas للأفلام الناطقة باللغة الهولندية.

الإعلامي-والدبلوماسي-حسن-البلعاوي.jpg