أثارت الزيارة الأخيرة التي قام بها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى البيت الأبيض، حيث استقبله الرئيس دونالد ترامب، سلسلة من ردود الفعل والتأملات في الساحة السياسية والاجتماعية.
التفكير في التداعيات الأخلاقية والمعنوية في مصير الصحفي خاشقجي
إن هذا اللقاء بين اثنين من القادة المهمين في بلديهما لا يمثل مجرد لحظة هامة في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، بل يدعو أيضًا إلى التفكير في التداعيات الأخلاقية والمعنوية المرتبطة في مصير الصحفي جمال خاشقجي، الذي اغتيل في القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر 2018.
منذ اغتيال خاشقجي، تركزت أنظار العالم على شخصية بن سلمان، الذي أشير إليه باعتباره المسؤول الرئيسي عن الجريمة، رغم نفيه دائمًا لأي تورط مباشر فيها.
إرث خاشقجي وغياب المساءلة عن مقتله بمثابة ظل يخيم على الأبيض
زيارته إلى واشنطن في هذا السياق تثير تساؤلات محرجة حول العدالة وأولويات السياسة الخارجية الأمريكية. فبينما يناقش الزعيمان قضايا مثل الأمن الإقليمي، والنفط، والاستثمارات، يظل إرث خاشقجي وغياب المساءلة عن مقتله بمثابة ظل يخيم على الأبيض.
كما أن استقبال بن سلمان من قبل ترامب يسلط الضوء على النهج البراغماتي للسياسة الخارجية للإدارة الأمريكية، حيث غالبًا ما تطغى المصالح الاقتصادية والاستراتيجية على المخاوف المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان. وعلى الرغم من الضغوط الدولية ومطالبة منظمات حقوق الانسان المتزايدة بالعدالة في قضية خاشقجي، فإن العلاقة بين البلدين تواصل تعزيزها، مما يولد توترًا بين الواقع السياسي وتوقعات المجتمع الدولي الدي يعبر عن الحاجة الماسة للحماية الضرورية لحقوق الإنسان.
ازدواجية ومفارقة العلاقات السعودية الأمريكية
دفعت هذه الازدواجية والمفارقة في العلاقة السعودية الأمريكية بالكثيرين إلى التشكيك في أخلاقيات القرارات السياسية التي تتخذ رسميا بين البلدين.
يمكن تفسير زيارة ولي العهد كمؤشر على أن القوانين والمعايير الدولية غالبًا ما تكون ثانوية أمام المصالح التجارية والجيوسياسية..
من ناحية، يضع بن سلمان نفسه في موقف المصلح في جوانب معينة، دافعًا بالإصلاحات في بلاده؛ ولكن من ناحية أخرى، تتضاءل سمعته بسبب اتهامات خطيرة لا تشمل فقط اغتيال خاشقجي، بل أيضًا قمع المعارضة في الداخل والصراع في اليمن. علاوة على ذلك، أبقت التغطية الإعلامية الغزيرة لقضية خاشقجي النقاش حيًا حول مسؤولية القادة العالميين في المطالبة بالمساءلة، ليس فقط في هذه الحالة الخاصة، بل بشكل أوسع..
يجب أن تظل ذكرى جمال خاشقجي حية
إن الضغط العام والمطالبة بالعدالة ضروريان أكثر من أي وقت مضى، والقادة الذين يستسلمون لإغراء تجاهل هذه المطالب قد يواجهون تداعيات كبيرة على مستوى الرأي العام.
باختصار، إن زيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض ليست مجرد حدث بروتوكولي. إنها نقطة للتأمل في الأولويات في السياسة العالمية والتوازن الدقيق بين السياسة الخارجية البراغماتية واحترام حقوق الإنسان.
يجب أن تظل ذكرى جمال خاشقجي حية وحماية حقوق الانسان مطروحة على الدوام، ليس فقط كتذكير بالثمن الذي يُدفع مقابل حرية التعبير، ولكن أيضًا كدعوة للعمل حتى يتخلى القادة عن المصالح الاقتصادية البحتة ويتبنوا موقفًا أكثر حزمًا ضد انتهاكات حقوق الإنسان. عندها فقط يمكننا المضي قدمًا نحو مستقبل أكثر عدلاً ومسؤولية في العلاقات الدولية.