“النسبية”
أصبح اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني (29 نوفمبر) والأيام القريبة منه نقطة محورية للمظاهرات الحاشدة في دول العالم الغربي.
تعكس هذه التحركات ضغطاً متزايداً ومستمراً من المجتمع المدني على الحكومات، التي يُنظر إلى سياساتها في كثير من الحالات على أنها دعم ضمني أو صريح لإسرائيل، وهو ما يتعارض مع شعور قطاع كبير من شعوب العالم.
تتميز المظاهرات بمستوى عالٍ من المشاركة وتنظيم واسع النطاق، وتشمل مدناً وعواصم رئيسية متعددة في أوروبا وأمريكا الشمالية، بالإضافة إلى مناطق أخرى في أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا.
خصائص التحركات المدنية
شهدت المدن الغربية بعضاً من أكبر التجمعات الداعمة لفلسطين منذ سنوات، حيث شارك عشرات الآلاف (وفي بعض التقارير مئات الآلاف) من الأشخاص في مدن مثل لندن، باريس، روما، مدريد، برشلونة، وواشنطن العاصمة. لا تقتصر هذه الاحتجاجات على التاريخ الرسمي فحسب، بل غالباً ما تشكل جزءاً من دورة مستمرة من التعبئة والتضامن.
التنظيم المتنوع الأشكال
تأتي الدعوة للمظاهرات من تحالف واسع يشمل منظمات المجتمع المدني والجماعات المؤيدة للفلسطينيين (مثل RESCOP في إسبانيا أو Palestine Action في المملكة المتحدة).
الأحزاب السياسية والنقابات العمالية.
التجمعات الطلابية، مع إقامة الاعتصامات والاحتجاجات البارزة في الحرم الجامعي بالولايات المتحدة وأوروبا (مثل جامعة كولومبيا في نيويورك أو أمستردام وبرلين)، مطالبين بإنهاء الروابط الأكاديمية مع الجامعات الإسرائيلية.
المطالب الرئيسية
إطلاق الشعارات ورفع اللافتات قوية وكلها تركز بشكل أساسي على:
المطالبة بوقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة.
إدانة ما يسميه العديد من المتظاهرين “إبادة جماعية” أو “جرائم حرب”.
المطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وبناء دولته الوطنية.
المطالبة بقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل (حملات المقاطعة، سحب الاستثمارات، وفرض العقوبات).
التوتر والأمن
التوتر محسوس، خاصة في المدن التي حاولت فيها الحكومات حظر أو تقييد التحركات التضامنية (كما حدث في فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة). وقد أدى ذلك إلى زيادة الإجراءات الأمنية، وفي بعض الأحيان، إلى مواجهات و اشتباكات مع الشرطة واعتقالات، خاصة في سياق الاعتصامات الجامعية أو عندما تقترب المسيرات من المقار الحكومية أو السفارات.
سياق اليوم العالمي
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في عام 1977. ويهدف هذا الاحتفال إلى تركيز الاهتمام الدولي على وضع الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف (مثل الحق في تقرير المصير والحق في العودة).
تسعى كل المظاهرات في الغرب، بتزامنها مع هذا اليوم، إلى ترسيخ الرسالة العالمية وممارسة ضغط مباشر على الحكومات الغربية، التي غالباً ما تتور في تواطئها مع الاحتلال الإسرائيلي بسبب دعمها العسكري أو السياسي أو الاقتصادي له، مما يمثل “نبض الشارع في مواجهة المؤسسات السياسية”.
لقد عملت الاحتجاجات على إبراز الشعور القوي بالغضب والتضامن الموجود لدى المجتمعات الغربية تجاه الأزمة الإنسانية والعنف الإسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني خصوصا سكان قطاع غزة وأطفالهم ونسائهم جراء ما تعرضوا له من قتل وتشريد وتجويع وتدمير نتيجة الإبادة الجماعية.
