“النسبية”
تتواصل حملات اعتقال المهاجرين في مختلف الولايات المتحدة بهدف طرهم إلى بلدانهم الأصلية بأمر صارم من الرئيس دونالد ترامب الدي جعل من الهجرة والمهجرين موضوعا يتصدر أجندته السياسية.
الاستهداف المباشر للمهاجرين
وما يدعو إلى القلق في الداخل الأمريكي هو ما بدأت تتركه عمليات ترحيل المهاجرين بالقوة، من آثار سلبية على الاقتصاد الأمريكي وعلى فرص العمل.
وسنقدم كنموذج للوضعية الاقتصادية المتأزمة الناجمة عن الاستهداف المباشر للمهاجرين، تقريرا نشرته صحيفة “لا أوبينيون” التي تصدر في مدينة “لوس إنجلس” عن الوضعية الخاصة بولاية “كاليفورنيا” التي توجد فيها جالية مكثفة من أمريكا اللاتينية وخصوصا من دولة المكسيك.
ولتعميم الفائدة ننشر التقرير الصادر عن جامعو كاليفورنيا ملخصا علما أن باقي الولايات الامريكية تعيش تقريبا نفس الوضعية:
“أثرت عمليات الترحيل التي شنها ترامب على اقتصاد كاليفورنيا وفرص العمل فيها، وفقًا لجامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس.
تعطيل القطاعات التي تُعدّ فيها العمالة المهاجرة أساسية
أدى تأثير عمليات الترحيل الجماعي إلى تغيير أنماط الإنفاق الاستهلاكي وتعطيل القطاعات التي تُعدّ فيها العمالة المهاجرة أساسية.
وفقًا لتحليل أجرته كلية أندرسون للإدارة بجامعة كاليفورنيا، شهدت الولاية انخفاضًا مستمرًا في الوظائف ذات الأجور الثابتة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، وهو اتجاه لم نشهده منذ الأشهر الأكثر حرجًا لجائحة كورونا.
يشير التقرير إلى أن معدل البطالة في كاليفورنيا بلغ 5.5% في المتوسط في غشت، متجاوزًا المعدل الوطني بأكثر من نقطة مئوية واحدة.
ويُعزى هذا الارتفاع، وفقًا للباحثين، إلى تأثير عمليات الترحيل الجماعي، التي غيّرت أنماط الاستهلاك وعطّلت القطاعات التي تلعب فيها العمالة المهاجرة دورًا مكملًا رئيسيًا.
تراجع النشاط الاقتصادي المرتبط بانخفاض إنفاق الأسر والشركات
تُعدّ قطاعات البناء، وتصنيع السلع غير المعمرة، وتجارة التجزئة، والترفيه، والخدمات السياحية من بين القطاعات الأكثر تضررًا.
ويؤكد التحليل أن القيود الصارمة المفروضة على الهجرة، تاريخيًا، “تميل إلى زيادة البطالة”، ليس فقط بين العمال الأجانب، ولكن أيضًا بين الموظفين المولودين في الولايات المتحدة، بسبب تراجع النشاط الاقتصادي المرتبط بانخفاض إنفاق الأسر والشركات.
تُظهر البيانات الأولية على مستوى المقاطعات أن التأثير يكون أكثر وضوحًا في المناطق التي تعتمد بشكل أكبر على العمال الأجانب، وخاصةً في قطاعات الزراعة والبناء السكني والخدمات السياحية.
الرسوم الجمركية التجارية، تُفاقم وضع القطاع السكني
ويتفاقم هذا الوضع بسبب بيئة اقتصادية تتسم بتخفيضات الإنفاق الفيدرالي، ورسوم جمركية تزيد من تكلفة المدخلات، وشروط تمويلية مرتفعة باستمرار.
كما يُبطئ نقص العمالة الناجم عن عمليات الترحيل من وتيرة تطوير مساكن جديدة في ولاية تواجه بالفعل نقصًا حادًا في المساكن.
ويحذر التقرير من أن تكاليف المواد، المدفوعة بالرسوم الجمركية التجارية، تُفاقم وضع القطاع.
على الرغم من هذه التوقعات، يُشير خبراء جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس إلى أن ولاية كاليفورنيا لا تزال تُحقق أداءً استثنائيًا في الصناعات عالية الإنتاجية، مثل الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والفضاء الجوي، مدعومةً بمستويات عالية من استثمارات رأس المال المُغامر.
بحلول عام 2026، من المتوقع أن يظل معدل البطالة عند حوالي 5.5%، مع توقع تحسن تدريجي بحلول عام 2027.
التأثير تؤكده المزيد من الدراسات
من ناحية أخرى، ووفقًا لدراسة أخرى نُشرت في غشت من هذا العام من قِبل مركز المجتمع والعمل بجامعة كاليفورنيا “ميرسيد”، فإن التأثير الاقتصادي لحملة الترحيل الجماعي التي شنّها الرئيس دونالد ترامب على القوى العاملة في كاليفورنيا يُضاهي تأثير بداية الركود الكبير.
حلّلت هذه الدراسة بيانات من مكتب الإحصاء الأمريكي ومكتب إحصاءات العمل لقياس مشاركة القوى العاملة في القطاع الخاص.