محمد أبلاغ
“نداء للمحبات والمحببن لعبد الله العروي للدفاع عن هذا الانسان الذي نذر نفسه لخدمة المجموعة البشرية التي ينتمي لها كما صرح بذلك في كتابه السنة والاصلاح.
يهاجم الكاتب عبد الرحيم حزل بشكل شبه يومي المفكر عبد الله العروي، وبسبب انشغالي بقضايا بعيدة شيئا ما عن تاريخ الافكار، اكتفي بالتحسر على هذا للمستوى الذي وصل له الفكر المغربي المعاصر. حيث لا نستعمل هذا الاسلوب في النقد ” السقطات” و ” الحماقات” وهي الألفاظ التي استعملها في حق أستاذنا، وكأن الامر يتعلق بثأر شخصي منه، حيث أنه وكما كتب هو نفسه ” عبد الرحيم حزل ينبري إلى رصد ” سقطات” و” حماقات” عبد الله العروي، هكذا بدون استحياء.
النقد يأخذ منحيين، إما ان نكون في نفس اتجاه المفكر فننتقده وذلك لاغناء فكره وتجاوزه وفقا للمعطيات التاريخية التي هي في تغير وتطور مستمر، او ان نعاكس طرحه لاسباب معرفية وايديولوجية، كموقف طه عبد الرحمن من العروي او العروي من طه عبد الرحمن.
اما هذا الاسلوب فغير لائق. ففي اعلى درجات النقاش والذي كان مصير الفكر العقلي الاسلامي متعلقا به ، اما في اتجاه تطوير الفكر الاسلامي لمسايرة التاريخ او النكوص والتقوقع في الماضي وهو النقاش الذي كان دائرا بين ابن رشد وفكر الغزالي لم يستعمل ابن رشد ولا مرة كلمة تبخس من قيمة الغزالي، فوصفه بالتمكن من الفلسفة في كتاب مشكاة الانوار، نعم مشكاة الأنوار وليس مقاصد الفلاسفة، وهو ما يؤكد أن ابن رشد قرأ جيدا الغزالي قبل أن يتصدى لانتقاد موقفه من الفلسفة، واكتفى بعتابه عندما قال الغزالي في تهافت الفلاسفة: ” نحن لم نخض في هذا الكتاب خوض ممهد، وإنما غرضنا أن نشوش دعاويهم وقد حصل”. حيث أجابه ابن رشد: وأما قوله ( أي الغزالي) وإنما غرضنا أن نشوش دعاويهم وقد حصل ” فإنه لا يليق هذا الغرض به. وهي هفوة من هفوات العالم، فإن العالم بما هو عالم إنما قصده طلب الحق لا إيقاع الشكوك وتحيير العقول” هؤلاء هم العلماء والفلاسفة لا ينعتون الآخرين بالحمقى، بل هو عتاب: العالم قصده الحقيقة لا التشويش. بل التمس له العذر في مهاجمته للفكر العقلي، حيث يقول ابن رشد في حق الغزالي: ” ولعل الرجل معذور بحسب وقته ومكانه، فإن هذا الرجل امتحن في كتبه”.
لذلك على محبات ومحبي عبد الله العروي الدفاع عنه، خصوصا في سنه هذا الذي يستحق منا التقدير، خصوصا وأنه يقول بأنه أصبح يفكر أكثر فأكثر في الكيفية التي سيغادر بها هذا العالم. حيث يحتاج الإنسان فيها إلى الطمأنينة والرضى كما تقول الآية القرآنية الكريمة، لا الحسرة والقلق ونكران الجميل، كما يقع كثيرا في مجتمعنا، خصوصا ممن يعتبرون انفسهم من النخبة.
وأجدد القول بأن النقد ضروري ومطلوب، لأن تاريخ الفكر خصوصا الفلسفي منه هو تاريخ نقد وتجاوز، لكن له أصول وقواعد يجب التمكن منها، لا التهجم واقتناص الهفوات، التي لا تدل سوى على شيء واحد العجز عن استيعاب فكر الذي نحاول أن ننتقده، وعندما نعرف أن الفرق بيننا وبينه هو نفسه الفرق بين الثرى والثريا، نهاجم شخصه بدل فكره.”
محمد أبلاغ، 10/12/ 2025