مباشرة بعد قيام الجيش الأمريكي بأمر من الرئيس دونالد ارامب بالهجوم على سيادة فنزويلا واختطاف نيكولاس مادورو رفقة زوجته، أعلن رئيس دولة التشيلي غابرييل بوريك موقفه الواضح بحيث ادان بقوة الهجوم الأمريكي؟
1. تفاصيل الموقف والتحذيرات الاستراتيجية
في خطابه الرسمي يوم 3 يناير 2026، لم يكتفِ بوريك بإدانة العملية العسكرية، بل ركز على نقاط جيوسياسية حساسة كما أوضحت العطيط من وسائل الإعلام المحلية:
- خطر الموارد الطبيعية: حذر بوريك من أن السيطرة الخارجية الأحادية على الموارد الاستراتيجية (في إشارة إلى النفط والذهب الفنزويلي) تشكل انتهاكاً خطيراً لسيادة دول المنطقة كافة.
- سابقة دولية خطيرة: صرح بأن استبدال القواعد الدولية بلغة القوة “يؤدي إلى تآكل النظام متعدد الأطراف ويضعف الديمقراطية عالمياً”، مشيراً إلى أن الدول الأقل قوة عسكرياً ستصبح عرضة لقرارات القوى العظمى.
- الخط الأحمر: وصف السيادة بأنها “خط أحمر لا يجب تجاوزه تحت أي ظرف”، مشدداً على أن “السيادة ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي الضمانة ضد الاستبداد وقانون الغاب”.
2. الإجراءات الميدانية في التشيلي
بالإضافة إلى الموقف السياسي، اتخذت الحكومة التشيلية إجراءات عملية:
- مراقبة الحدود: أصدر بوريك تعليمات بتشديد الرقابة على الحدود الشمالية لتشيلي، تحسباً لموجة نزوح وتدفقات مهاجرين فنزويليين جديدة نتيجة عدم الاستقرار الأمني بعد سقوط النظام.
- خطة طوارئ: أعلن عن تفعيل خطط طوارئ للتعامل مع أي زيادة في حركة الدخول أو الخروج من البلاد بشكل غير منتظم.
3. الانقسام السياسي الداخلي في التشيلي
أبرزت هذه الأزمة فجوة كبيرة في الداخل التشيلي:
- المعارضة (خوسيه أنطونيو كاست): رحب الرئيس المنتخب كاست (الذي سيتولى السلطة في مارس 2026) بالقبض على مادورو، واصفاً إياه بـ “الخبر العظيم للمنطقة”، ودعا لتنسيق “عودة آمنة وسريعة” للفنزويليين إلى بلادهم.
- الحزب الشيوعي التشيلي: أدان بشدة ما وصفه بـ “العدوان الإجرامي” من قبل الولايات المتحدة، معتبراً إياه اعتداءً صارخاً على القانون الدولي.
4. السياق الدولي وردود الفعل المرتبطة
- الأمم المتحدة: دعا بوريك المنظمة الأممية للقيام بدور “نشط وفوري” لمنع التصعيد العسكري وحماية المدنيين.
- الموقف الإقليمي: تباينت المواقف بين إدانة دول مثل البرازيل (لولا دا سيلفا) والمكسيك وكولومبيا للتدخل العسكري، مقابل ترحيب قادة آخرين مثل خافيير ميلي (الأرجنتين).
- التهم القانونية: أكدت المدعية العامة الأمريكية (بام بوندي) أن نيكولاس مادورو وزوجته يواجهان تهماً تتعلق بـ “الإرهاب والتجار في المخدرات” وسيتم تقديمهما للمحاكمة في الولايات المتحدة.
يرى بوريك أن “طبيعة الحكومة الاستبدادية لنظام مادورو لا تبرر بأي حال من الأحوال الهجوم العسكري على دولة ذات سيادة”، وهو ما يضعه في موقف متوازن يرفض الديكتاتورية والتدخل العسكري في آن واحد.