بقلم: خوان مانويل آستياثاران
كشفت وسائل إعلام أمريكية أن تقارير وكالة المخابرات المركزية أثرت على قرار ترامب بدعم ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس مادورو، لرئاسة حكومة انتقالية، متجاهلاً بذلك كورينا ماتشادو. تؤكد هذه المناورة مجدداً أن الولايات المتحدة لا تهتم بـ”الديمقراطية” أو “الحرية”: ففي سعيها للسيطرة على موارد استراتيجية كالنفط، تحتاج إلى الحزب الحاكم والقوات المسلحة كورقة رابحة للحفاظ على مظهر من مظاهر النظام والاستقرار السياسي.
بحسب صحيفة وول ستريت جورنال، خلص تقرير استخباراتي أمريكي سري إلى أن “كبار المسؤولين في نظام نيكولاس مادورو، بمن فيهم ديلسي رودريغيز، هم الأنسب لقيادة حكومة مؤقتة في كاراكاس والحفاظ على الاستقرار على المدى القصير”. ويكمن المعيار الأساسي في صلاتهم بالقوات المسلحة وهياكل السلطة الرئيسية في الدولة.
هذا المنطق ليس جديدًا، ولكنه يؤكد مجددًا ما هو واضح: ترامب لا يهتم بـ”الديمقراطية” أو “الحرية” أو “مكافحة الإرهاب المرتبط بالمخدرات”. يهدف توغله في فنزويلا إلى السيطرة على النفط، وقد أوضح ذلك في أكثر من مناسبة. ولتحقيق ذلك، تؤكد واشنطن أنها لا تمانع التفاوض مع الحكومة، طالما وافقت على إخضاع نفسها لمصالحها. وقال ترامب: “ما نحتاجه (من ديلسي رودريغيز) هو الوصول الكامل إلى النفط وغيره من الموارد في البلاد التي ستمكننا من إعادة بنائها”.
اختار ترامب انتقالاً مُحكماً للسلطة من أعلى إلى أسفل، بدعم من النخب العسكرية والاقتصادية، حتى لو اقتضى ذلك إعادة توظيف قادة من نظام شافيز نفسه. وفي هذا الإطار، همّش البيت الأبيض ماريا كورينا ماتشادو وإدموندو غونزاليس أوروتيا، اللذين يعتبرهما غير قادرين على مواجهة الأجهزة والهياكل الأمنية الموروثة من شافيز.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز صريحة: بالنسبة لترامب، ينصبّ التركيز في فنزويلا على النفط، وليس على “تعزيز الديمقراطية”. ومن هذا المنطلق، خلصت الاستخبارات الأمريكية إلى أن شخصية مثل ماتشادو ستواجه صعوبات جمّة في الحكم دون التسبب في مزيد من زعزعة الاستقرار.
ورغم تهميشها، لا تزال زعيمة المعارضة تتملق، ساعيةً إلى استمالة واشنطن. فقد شكرت ترامب على إجراءاته ضد مادورو، ووعدت بتحويل فنزويلا إلى “مركز طاقة للأمريكتين”، ضامنةً الأمن القانوني للاستثمار الأجنبي، بل وعرضت عليه جائزة نوبل للسلام التي حصلت عليها مؤخراً: “نريد بالتأكيد أن نمنحها له ونتقاسمها معه”.
وعلى الرغم من ذلك، لا تزال خطط واشنطن تركز على التفاوض مع المسؤولين الحكوميين.
يؤكد قرار تعيين ديلسي رودريغيز كشخصيةٍ تعتزم الولايات المتحدة إجراء مفاوضاتها معها، عدم وجود أي مصلحةٍ للولايات المتحدة في إجراء عملية انتخابية أو تفكيك النظام من جذوره. فهذه مجرد ذرائع تُستخدم كذريعة لإعادة تنظيم النظام بما يخدم مصالحها الخاصة، وتأمين الصفقات التجارية، وتعزيز سيطرتها الجيوسياسية.
وقد أكد ماركو روبيو هذا الأمر أيضاً، مصرحاً بأن العملية في فنزويلا ستُدار بمشاركة “جهاز الأمن القومي بأكمله”. وأضاف: “هناك الآن أشخاصٌ آخرون مسؤولون عن الجهازين العسكري والبوليسي هناك؛ وسيتعين عليهم الآن تحديد المسار الذي يرغبون في اتباعه. ونأمل أن يختاروا طريقاً مختلفاً عن الطريق الذي سلكه مادورو”.
وفي الساعات الأخيرة، أكد منشورٌ لترامب على منصة “تروث سوشيال” هذه العلاقة الجديدة التي تصب في مصلحة الولايات المتحدة، قائلاً: “يسرني أن أعلن أن السلطات الفنزويلية المؤقتة ستُسلّم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط عالي الجودة والمرخص إلى الولايات المتحدة”.
مع مرور الساعات، يتضح جلياً أن الغزو والعدوان الإمبريالي في فنزويلا لا يهدف بأي حال من الأحوال إلى “مكافحة تهريب المخدرات” أو التخلي عن نظام استبدادي. بل على العكس، وكما ورد في وثائق الاستخبارات التي كشفت عنها صحيفة وول ستريت جورنال، فإن الترامبية بحاجة إلى هذا النظام ومستعدة لدعمه من أجل تحقيق أهدافها وإعادة تأكيد هيمنتها الاستعمارية على المنطقة.
المصدر: “يومية اليسار” اللاتينية
https://www.laizquierdadiario.com/Por-que-Trump-y-la-CI
