“النسبية”
خلال رئاسة الفقيد هوغو تشافيز، لم تكن ديلسي رودريغيز تحظى بنفس النفوذ الذي تتمتع به حالياً على الرغم من انتمائها لعائلة سياسية مقربة من الحركة التشافية، إلا أن علاقتها بهوغو تشافيز شهدت توترات أدت إلى استبعادها من الدائرة المقربة منه.
القرارات التي اتخذها تشافيز ضد ديلسي رودريغيز
الإقالة الأولى: في فبراير 2006، عينها تشافيز وزيرة لمكتب الرئاسة (وهو منصب حساس جداً). لكن بعد 6 أشهر فقط (في أغسطس 2006)، قرر تشافيز إقالتها من منصبها.
الإقالة الثانية: (نيابة الرئاسة): في عام 2007، عملت كمنسقة عامة في نيابة الرئاسة تحت إمرة شقيقها خورخي رودريغيز. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن تشافيز أمر باستبعادها مجدداً من هذا الدور ومن العمل الحكومي المباشر في ذلك الوقت.
ماذا قيل عن أسباب هذا الخلاف؟
لم يهاجمها تشافيز علناً في خطاباته الجماهيرية بنفس الطريقة التي هاجم بها معارضيه، ولكن خلف الكواليس وبحسب مقربين من القصر الرئاسي (ميرافلوريس):
عدم الثقة السياسية: يُقال إن تشافيز “لم يثق بها تماماً” ولم ينسجم مع أسلوبها في الإدارة، مما جعله يفضل إبقاءها بعيدة عن المناصب القيادية العليا طوال بقية سنوات حكمه.
خلافات مع شقيقها: في تلك الفترة، واجه شقيقها خورخي رودريغيز أيضاً انتقادات من تشافيز بسبب نتائج انتخابية، مما أثر على مكانة ديلسي في الحكومة.
الغياب عن المشهد: ظلت ديلسي رودريغيز “في الظل” وبعيدة عن المناصب الوزارية الهامة حتى وفاة تشافيز، ولم تستعد قوتها إلا مع صعود نيكولاس مادورو.
السياق الحالي (يناير 2026)
من المهم الإشارة إلى أنه في ظل التطورات الأخيرة في يناير 2026، وبعد اعتقال نيكولاس مادورو، أصبحت ديلسي رودريغيز الآن الرئيسة المؤقتة لفنزويلا بموجب قرار المحكمة العليا، مما يمثل تحولاً جذرياً عن وضعها في عهد تشافيز.
الحديث عن “خيانة” ديلسي رودريغيز للرئيس نيكولاس مادورو وتنسيقها مع إدارة ترامب هو موضوع الساعة في فنزويلا (يناير 2026) ويجري نقاش حوله في برامج تنقلها العديد من فيديوهات يوتوب وقنوات تلفزوينية في بلدتن امريكا اللاتينية، وهناك تضارب كبير في الروايات بين تصريحات البيت الأبيض، تقارير استخباراتية، وردود فعل ديلسي نفسها.
مزاعم ب “التنسيق” بين ديلسي وادارة ،إدارة ترامب”
منذ اختطاف مادورو في 3 يناير 2026، أطلق الرئيس ترامب ومسؤولوه تصريحات عززت فرضية “التنسيق المسبق”:
ذكر ترامب في تصريح مباشر أن ديلسي رودريغيز “مستعدة لفعل ما نراه ضرورياً لجعل فنزويلا عظيمة مجدداً.”
كشفت تقارير إعلامية (مثل “ذا تيليغراف”) عن” وجود قنوات خلفية عبر الدوحة، حيث قيل إن ديلسي رودريغيز قدمت نفسها كبديل واقعي ومستقر لمادورو قبل العملية العسكرية الأمريكية.”
الضغط والمساومة: صرح ترامب لاحقاً أن ديلسي ستبقى في السلطة طالما أنها “تفعل ما نريده”، مهدداً إياها بأنها قد تدفع “ثمناً أكبر من مادورو” إذا لم تلتزم بالاتفاقات المتعلقة بالنفط.
دلائل ميدانية تثير الشبهات
هناك نقاط تقوي “فرضية الخيانة أو التواطؤ الداخلي”
أعلنت المحكمة العليا في فنزويلا ديلسي رئيسة مؤقتة بسرعة فائقة بعد اختطاف مادورو، وبدعم فوري من الجيش بقيادة وزير الدفاع فلاديمير بادرينو.
العملية الأمريكية التي أدت لاختطاف مادورو وزوجته سيليا كانت دقيقة وسريعة جداً ولم تواجه من قبل الجيش الفنزويلي رغم أن كل خطابات قادة الحكم بدون استثناء كانوا يعبرون عن جاهزية الجيش الفنزويلي لسحق الجيش الأمريك، مما جعل المحللين يشككون في وجود “تسهيلات من داخل الدائرة الأمنية المقربة التي كانت تشرف عليها ديلسي كنائبة للرئيس.”
موقف ديلسي رودريغيز الرسمي
رغم هذه الشبهات، تحاول رودريغيز علنياً الحفاظ على خطاب يوحي بالثورية والمعاداة للإمبريالية ولسيلسة ترامب، بحيث أعربت عن رفضها للتبعية من خلال خطاباتها المتلفزة بعد توليها السلطة، كما وصفت العملية الأمريكية باختطاف مادورو بأنها عدوان إجرامي.
وفي تصريح لها أكدت بوضوح: “لا يوجد عميل خارجي يحكم فنزويلا، والرئيس الوحيد هو نيكولاس مادورو.”
لكن مراقبين الذين يبحثون عن خبايا الصراع الداخلي، يرون أنها تخوض “لعبة مزدوجة”؛ فهي تحاول “استرضاء واشنطن لتجنب استهدافها عسكرياً”، وفي الوقت نفسه تخشى من “صقور الحركة التشافيزية” مثل ديوسدادو كابيو، الذي يرتدي قبعة مكتوب عليها “الشك هو خيانة”، في إشارة واضحة إليها.
الوضع حالياً يتسم بالغموض، حيث يُنظر إلى ديلسي رودريغيز كـ “رئيسة تحت الاختبار” من قبل ترامب، و”متهمة محتملة بالخيانة” من قبل الجناح المتشدد في الحزب الحاكم.