“النسبية”
اتهام المغني الإسباني الشهير خوليو إغليسياس من قبل بعض النساء بارتكاب جرائم جنسية في حقهن، تحول إلى خبر رئيسي في مختلف وسائل الإعلام الإسبانية في وقت فتحت فيه المحكمة الوطنية تحقيقا في ضوء الدعوى المرفوعة ضده.
لطالما ارتبط اسم خوليو إغليسياس بصورة “العاشق الأبدي” الذي غنى للحب والنساء في كافة أرجاء الأرض، محققاً أرقاماً قياسية جعلت منه أيقونة لا تُمس في تاريخ الموسيقى الإسبانية واللاتينية.
لكن، مع مطلع عام 2026، يبدو أن هذا الإرث الغنائي الرومانسي قد بدأ يتصدع أمام رياح الحقيقة القاسية. فخلف جدران قصوره الفارهة في الكاريبي، تخرج اليوم أصوات كانت صامتة لعقود، لتروي قصصاً لا تشبه في شيء كلمات أغانيه الرومانسية الرقيقة.
لم يعد الأمر مجرد شائعات عابرة أو مذكرات لرفيقات سابقات، بل تحول إلى مواجهة قضائية رسمية بعد أن فتحت النيابة العامة الإسبانية تحقيقات في اتهامات تقشعر لها الأبدان؛ تتراوح بين الاعتداء الجنسي الممنهج والاتجار بالبشر. هذه الشهادات، التي وصفتها الأوساط السياسية في مدريد بأنها “مزلزلة”، تضع العالم أمام تساؤل حتمي: هل كانت تلك “الهالة الساحرة” التي أحاطت بالمغني إغليسياس مجرد ستار لنظام استعباد حديث ضحيته نساء استُضعفن تحت وطأة السلطة والنفوذ؟
اليوم، يقف الفنان الثمانيني في خريف عمره أمام أصعب اختبار في حياته؛ ليس دفاعاً عن صوته على خشبة المسرح والغناء، بل دفاعاً عن كرامته وحريته أمام ميزان عدالة لا يفرق بين نجم عالمي وإنسان بسيط.
ووفقا للعديد من وسائل الإعلام ضمنها، “إل دياريو إس” و “أونيفيزيون”، تم فتح التحقيق مع خوليو إغليسياس بعد شكوى رسمية قدمت ضده في الشهر الحالي، تشمل اتهامات خطيرة في الجرائم المزعومة “الاعتداء الجنسي، والاتجار بالبشر، وانتهاك حقوق العمال.
تفاصيل الشهادات والضحايا
وبحسب وسائل الإعلام تستند التحقيقات إلى شهادات تمكن بعضها بما فيها وسائل إعلام كبرى تحدثت إليها 15 امرأة عن تجاربهن، ومن بينهن ضحيتان رئيسيتان استخدمتا أسماء مستعارة: “ريبيكا” و”لورا”.
الوقائع المزعومة التي أدلين بها جرت في عام 2021، داخل قصور الفنان في “بونتا كانا” (جمهورية الدومينيكان) وجزر البهاما.
طبيعة الاتهامات
تشير الشهادات إلى ممارسات “قسرية واعتداءات جسدية” دون رضا الطرف الآخر، و”ضغوط مستمرة” لإقامة علاقات جنسية.
وصفت المدعيات بيئة عمل يسودها الإذلال اللفظي، والاعتداء الجسدي (صفعات)، والرقابة الصارمة.
إحدى العاملات ذكرت أن الموظفات كنّ يُجبرن على “خضوع لفحوصات طبية ونسائية دورية وفحوصات للأمراض المنقولة جنسياً، مع تسليم النتائج مباشرة للفنان”.
الأدلة المقدمة
قدمت المدعيات للنيابة العامة مجموعة من الأدلة لدعم أقوالهن، تشمل سجلات رسائل نصية عبر تطبيق واتساب وسجلات مكالمات.
صور فوتوغرافية من داخل أماكن الإقامة المذكورة.
وثائق هجرة وعقود عمل تثبت تواجدهن في محيط الفنان خلال التواريخ المذكورة.
الردود الرسمية والقانونية وموقف الدفاع
حتى الآن، التزم الفريق القانوني لخوليو إغليسياس بالصمت الرسمي، مكتفياً بنفي عام للاتهامات عبر مقربين، معتبرين أنها محاولات للنيل من سمعة الفنان، فيما وصفت وزيرة المساواة الإسبانية الشهادات بأنها “صادمة”، مؤكدة على ضرورة المضي قدماً في التحقيق لضمان العدالة.
الاختصاص القضائي
رغم وقوع الأحداث خارج إسبانيا، باشر القضاء الإسباني التحقيق بناءً على مبدأ الاختصاص الجنائي للمواطنين الإسبان في الخارج.
التداعيات الثقافية
تمثل التقارير الصحفية المنشورة في مختلف وسائل الإعلام الإسبانية والدولية، صدمة كبيرة للرأي العام، حيث تضع صورة “العاشق اللاتيني” الرومانسي التي رسمها إغليسياس لنفسه طوال نصف قرن في مواجهة اتهامات توصف بأنها “عبودية العصر الحديث”.