مكتب أمريكا اللاتينية
بعد القبض على نيكولاس مادورو من قبل القوات الأمريكية في مطلع هذا الشهر، اهتزت الخارطة السياسية الفنزويلية بشكل غير مسبوق. ومع ذلك، وسط هذه الفوضى، تبرز شخصية واحدة ليس فقط كخليفة للجناح الراديكالي، بل كدعامة حقيقية للنظام: إنه ديوسدادو كابيو روندون. بصفته وزيرا للداخلية والعدل والسلام الحالي، والسكرتير العام للحزب الاشتراكي الموحد، عزز كابيو مكانته كونه الرجل الذي يقرر اليوم مصير المقاومة التشافيزية.
السيطرة على الأجهزة الأمنية
بصفته وزيراً للداخلية، أحكم كابيو قبضته بالكامل على أجهزة الاستخبارات والقمع. وفي أعقاب العملية التي انتهت باحتجاز مادورو، تولى كابيو مهمة إظهار “وحدة القيادة”. وقد تركزت استراتيجيته على:
كبح الانشقاقات: أبقى القيادات المتوسطة تحت مراقبة صارمة، مذكراً إياهم بأن الولاء هو الضمان الوحيد للنجاة أمام العدالة الدولية.
احتكار القوة: حذر من أن الدولة تمتلك السلاح ولن تسمح للمعارضة أو المجموعات المدنية بالسيطرة على الشوارع، مستخدماً “الكولكتيفوس” (الجماعات المسلحة الموالية) كذراع منغرسة في الأحياء والمناطق الحيوية.
”رجل الحزب القوي”
من خلال أمانة سر الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا، نجح كابيو في تحييد أي محاولة للانقسام الداخلي. وبينما تحاول الرئيسة المؤقتة، ديلسي رودريغيز، المناورة في المياه الدبلوماسية لاستقرار البلاد، يلعب كابيو دور “الرقيب” الأيديولوجي:
صرح كابيو في الأسابيع الأخيرة قائلاً: “الثورة لا يتم التفاوض عليها”.
إن سيطرته على القواعد الشعبية وتشكيلات الحزب تسمح للنظام بالحفاظ على قدرة التعبئة والتحكم الاجتماعي، وهو أمر ضروري لبقاء حكومة رودريغيز، التي تعتمد -رغم منصبها الرسمي- بشكل كامل على الدعم العسكري والسياسي الذي يضمنه كابيو وحده.
الرجل المطلوب بـ 25 مليون دولار
يُقاس ثقل كابيو أيضاً بحجم الضغوط الخارجية؛ فمع وجود مكافأة قدرها 25 مليون دولار من قبل الولايات المتحدة للقبض عليه، يجد الوزير نفسه في وضع “الكل أو لا شيء”. بالنسبة لواشنطن، هو العائق الرئيسي أمام “التحول الديمقراطي”؛ أما بالنسبة لأتباعه، فهو القائد الذي يرفض الاستسلام.
الحكم الأخير في صراع على السلطة
في المشهد الحالي لعام 2026، يعد ديوسدادو كابيو أكثر من مجرد وزير؛ إنه “الحكم الأخير” في صراع السلطة. إذا قرر التفاوض، فسيصبح الانتقال ممكناً، وإذا قرر التخندق، فقد تواجه فنزويلا فترة من المقاومة الراديكالية والانغلاق السياسي تحت ظله.
