يمكن الشك في أن الرئيس الحالي للولايات المتحدة قارئ نَهِم. غير أنّ شخصيته الاستقطابية ألهمت عددًا كبيرًا من الكتّاب والباحثين والرسّامين، في وقت تتسع فيه رقعة الرقابة على نطاق واسع.
هل يعرف دونالد ترامب القراءة؟
ليس سرًّا على أحد: «ترامب، والقراءة، والكتب، موضوع غير مطروح أصلًا»، هكذا كتبت لور موران في مقالة رأي نشرتها صحيفة ليبراسيون. وقد وصفت المؤرخة الفرنسية صور شقة ترامب في برج ترامب: لا أثر لأي رفوف كتب، ولا أدنى علامة على وجود مجلدات. ترامب يفضّل التلفزيون. وقد عنونت مقالها بسؤال صريح: «لكن، هل يعرف دونالد ترامب القراءة؟». سؤال مشروع. ففي ثمانينيات القرن الماضي، كتب الرئيس الحالي مذكّراته ترامب بقلم ترامب، بمساعدة كاتب خفي هو توني شوارتز، الذي صرّح لاحقًا لمجلة نيويوركر: «أشكّ بجدية في أن ترامب قرأ كتابًا كاملًا في حياته البالغة».
1200 كتاب عن ترامب خلال أربع سنوات
في المقابل، يجعل ترامب الآخرين يقرؤون. فقد صدر أكثر من 1200 كتاب عنه في الولايات المتحدة خلال سنواته الأربع الأولى في البيت الأبيض، بحسب بيانات مؤسسة NPD BookScan. في حين لم يتجاوز العدد 500 كتاب خلال الولاية الأولى لباراك أوباما. وقد بيعت نسبة كبيرة من هذه الكتب بمئات الآلاف من النسخ. كما أسهم في عودة قوية لروايات الديستوبيا، مثل 1984 لجورج أورويل وعالم جديد شجاع لألدوس هكسلي، ما دفع دور النشر الأميركية إلى إعادة طباعتها. كذلك ألهم كتّابًا معاصرين، مثل لوسي إلمان وروايتها اللبؤات، وغيرهم كثيرون، ممن نتناول أعمالهم في هذه الصفحة والصفحة التالية، المخصصتين للذكرى الأولى للولاية الثانية لدونالد ترامب.
الساسات الترامبية تفرض الرقابة على الكتب بما فيها كتب شكسبير
وفي الوقت نفسه، تقود السياسات الترامبية إلى تصاعد الرقابة بشكل متزايد داخل الولايات المتحدة. إذ باتت العديد من الكتب غير متاحة في المكتبات المدرسية والعامة، بعدما جرى حظرها من قبل إدارات المدارس، أو جماعات ضغط، أو سلطات محلية، أو جمعيات أولياء الأمور. في أميركا ترامب، يمكن حتى حظر أعمال مارغريت آتوود، وجورج أورويل، وتوني موريسون، وهاربر لي، وآرت شبيغلمان، وفرانسواز ساغان، وسالينجر، وستاينبك، وبرادبري، بل وحتى شكسبير، من رفوف المكتبات.
عذرًا، سيدة موران: الأدب وترامب ليسا «موضوعًا غير مطروح»، بل هما موضوع محوري وأساسي