عمرأوشن-كود//
التقيت مؤخرا مع الصديق والرفيق الرحالة المصطفى روض في ستاد المغربي بالرباط.
أعادني اللقاء به نحو ثلاثين سنة تقريبا عرفته فيها أول مرة وهو ناشط سياسي ماركسي وصحافي في أنوال.
مشكاتي كانت أننا افترقنا سنوات طويلة ومياه كثيرة جرت تحت الجسر وتغيرت الرؤية للعالم ولقضايا الشرق وللدات والآخر والغرب وفلسطين وغيرها لكن بقيت تلك المودة والصداقة هيهي نفسها.
ثقافة المصطفى الإسبانية تفتح لك نافدة مشرعة على عالم أجهله: أمريكا اللاتينية .. هناك قضى الفترة الأخيرة من رحلات بالتازار قريبا من سفير المغرب في سانتياغو الروائي عبد القادر الشاوي.
والمصطفى رجل نبيل صادق عفيف. يملك أخلاق وكبرياء الدار البيضاء قبل أن تدخلها البداوة.
روض تعلم من معاشرة أهل الشام والنصارى و الأمريكيين أسلوب عيش..
المصطفى صحافي ومناضل عاش في سوريا وقبرص وإسبانيا وفرنسا ثم بلدان في أمريكا اللاتينية وعاشق الكوزينة وأصناف من الطورطيات.
يتحدث بإيقاع هادئ بطئ.. عربية أو إسبانية أو لغة أخرى.
هو هكذا..
تحدث لي عن أيامه في بيروت ودمشق وعمله في مجلة اليسار الفلسطيني “الحرية” التي كان يسافر إلى العاصمة لارناكا لتصل إلى المطبعة وعن الكتاب والشعراء والسياسيين والصعاليك الدين عرفهم في تلك الفترة.. الجانب الآخر من أسماء مشهورة التي لم نعرفها نحن هنا.. خدعتنا بعض الأسماء..
مقالات مجلة “الحرية” كانت درسا في الجامعة يحفظها طلبة اليسار في المغرب. كانت للمجلات قيمة رمزية عالية فقدتها اليوم. وكان الإدمان على قراءة الكرمل أوالحرية لا يرتبط بقيمة ما ينشر إنما كانت حالة لحظة تاريخية بما لها وعليها..
في فترة لاحقة سنتحول إلى هواية أخرى هي قراءة وجمع مجلة “الوحدة”.. كان يكتب فيها مغاربة من كلية الحقوق والآداب ومن أحزاب سياسية مارست التقية مع الفكر البعثي..
لاحقا سأنتبه إلى أن أعداد “الوحدة” الغليظة الثقيلة “الوازنة” تحتل مكانا أكبر من فراشي في مسكني ولم تعد تغريني ولم أفتحها من سنوات..
كانت مجرد ديكور إرثا مما تبقى من مرحلة عبرنا نهرها و نشفت أقدامنا.. في لحظة خطرت لي فكرة: مادا أفعل بهذه الأعداد.. هل أعطيها لبائع الزريعة أم ابيعها عند كتبي السويقة.؟؟
لا هذ ا و لا ذاك.. خرجت ووضعتها في زاوية قرب باب المنزل.. وأنا متيقن من ان شخصا سيجمعها وله فيها مآرب..
المصطفى يعرف القادة السياسيين في لبنان وفلسطين وسوريا والعراق وكل المنطقة وعاش قريبا إلى بعضهم وحين يتحدث لي عنهم كأنه يتحدث عن أبناء حومته في سيدي عثمان.
أنا على العكس لم أعد أتذكر منهم سوى أسماء قليلة جدا: مهدي عامل.. حسين مروة اللدان اغتيلا من قبل قوى ظلامية وطيب تيزيني وصادق جلال العظم الذي وزعنا كتابه السري بيننا في مراهقتنا: “نقد الفكر الديني”.
أنا أنسى بشكل يرعبني ولي ذاكرة مثقوبة لا تتحرك ولا تستيقظ سوى مع الكلافيي..
لكن مع كل الأسماء التي عرفت في المغرب والمشرق أجد فقط أختي فاطمة في السواني.
هي لي الأقرب والألطف رضي الله عنها.
هي قبل حركة فتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية ونايف حواتمة وياسر عرفات وأبو جهاد ومحمود درويش..
لست ضد فلسطين.. لكني مع أختي قبل أي شيء آخر..