مكتب “النسبية” نيويورك
في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية التي يشهدها العالم مؤخراً، عاد مصطلح “إرهاب الدولة” ليتصدر المشهد الحقوقي والإعلامي. ففي تحليل معمق نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” ضمن مقال للرأي لكاتبه م. جيسين،، سلّط فيه الضوء على ظاهرة مقلقة تكمن في استخدام السلطة الرسمية للعنف الممنهج كأداة لكسر إرادة الشعوب وإسكات الأصوات المعارضة، مما يضع الديمقراطية أمام اختبار هو الأصعب في القرن الحادي والعشرين.
مأسسة الخوف
يشير المقال التحليلي إلى أن “إرهاب الدولة” لا يتمثل فقط في القمع المباشر، بل في “مأسسة الخوف”. فعندما تتبنى الأجهزة الأمنية تكتيكات عسكرية ضد المدنيين، وتستخدم القوة المفرطة دون رادع قانوني، فإنها تتجاوز دورها في حماية القانون لتصبح هي الخطر الأكبر على السلم الأهلي.
ويؤكد مراقبون أن ما يحدث في مدن كبرى – وآخرها أحداث مينيابوليس 2026 – يعكس نمطاً سلوكياً يعتمد على الترهيب لفرض الاستقرار الزائف، وهو ما وصفه محللون بـ “تآكل العقد الاجتماعي” بين الحاكم والمحكوم.
غياب المساءلة: الحصانة التي تغذي العنف
تكمن خطورة إرهاب الدولة، حسب التحليل، في “ثقافة الحصانة”. فغياب المحاسبة الفعلية لرجال إنفاذ القانون المتورطين في انتهاكات جسيمة يعطي ضوءاً أخضر لاستمرار العنف.
ويوضح المقال أن هناك عدة ركائز يعتمد عليها هذا النوع من الترهيب:
الاستخدام المفرط للقوة: تحويل الاحتجاجات السلمية إلى ساحات حرب.
الملاحقة القضائية المسيسة: استخدام القانون كسلاح لتجريم المعارضة.
التعتيم المعلوماتي: محاولة السيطرة على الرواية الرسمية ومنع الصحافة من كشف التجاوزات.
صرخة من أجل العدالة
ختاماً، يخلص المقال إلى أن حماية المجتمع لا تبدأ بزيادة القبضة الأمنية، بل بترسيخ العدالة والشفافية. إن “إرهاب الدولة” يظل وصمة عار في جبين الأنظمة التي تدعي الديمقراطية، ما لم يتم إخضاع السلطة للمساءلة الشعبية والقانونية الكاملة.
يبقى السؤال الذي يطرحه الواقع اليوم: هل تستطيع المؤسسات الدولية لجم تغول السلطة قبل أن يصبح “الخوف” هو اللغة الوحيدة للحوار بين حكومات الدول وشعوبها؟