“النسبية“
في تطور مفصلي للمشهد الفنزويلي، دخلت البلاد مرحلة جديدة من التهدئة عقب قرار واشنطن إلغاء “الموجة الثانية” من الهجمات العسكرية التي كانت مقررة ضد أهداف إستراتيجية. يأتي هذا التحول بالتزامن مع بوادر تغيير جذري في ملف المعتقلين السياسيين والتوجهات الاقتصادية للقيادة الانتقالية في البلاد.
تجميد الخيار العسكري
أعلنت الإدارة الأمريكية عن وقف خطط التصعيد الميداني، معتبرة أن الأهداف الردعية قد تحققت بعد الاستجابة السريعة من السلطات في كاراكاس لمطالب المجتمع الدولي. وبالرغم من سحب أوامر الهجوم الجوي، إلا أن التواجد البحري الأمريكي لا يزال مرابطاً قبالة السواحل الفنزويلية، في إشارة إلى استمرار الرقابة اللصيقة لضمان تنفيذ التعهدات المقطوعة.
ملف السجناء: نحو تصفير الأزمات
على الصعيد الداخلي، بدأت الحكومة الانتقالية في ترجمة وعودها بـ “تطهير المناخ السياسي” عبر إطلاق سراح دفعات متتالية من السجناء السياسيين. وتشهد الجمعية الوطنية حالياً نقاشات مكثفة لإقرار قانون “عفو عام” يهدف إلى إغلاق ملف الاعتقالات التعسفية بشكل نهائي، وهو المسار الذي شمل حتى الآن مئات الأشخاص الذين استعادوا حريتهم خلال الأسابيع القليلة الماضية، بينهم شخصيات بارزة في المعارضة وناشطون حقوقيون.
إعادة ترتيب البيت الاقتصادي
بالتوازي مع التهدئة العسكرية، بدأت كاراكاس في فتح أبوابها لاستثمارات ضخمة في قطاع الطاقة. وتُشير المعطيات إلى وجود تفاهمات متقدمة تتيح للشركات العالمية العودة لتطوير حقول النفط والغاز المتهالكة، مقابل التزام فنزويلا بتأمين إمدادات مستقرة للأسواق الدولية، وهو ما يراه مراقبون “ثمناً للتحول” نحو الاستقرار السياسي.
الواقع الميداني والسياسي
بينما تستمر ملاحقة أمريكا في تحرشها ببعض رموز نظام مادورو والتهديد بمحاكمتهم في المحاكم الدولية، تسود الشارع الفنزويلي حالة من الترقب المشوب بالتفاؤل. فما يعتبره بعض المراقبين بالانتقال السلس للسلطة والبدء في تفكيك البنية الأمنية السابقة لتمهيد الطريق نحو انتخابات عامة مرتقبة، وسط دعم بعض الدول الغربية والإقليمية، قد لا يضمن انتقالا آمنا وانتشالا حقيقيا للبلاد من أزمتها الاقتصادية والسياسية المزمنة طالما أن الأمور تجري وفق إملاءات ترامب وفي انتهاك صارخ لسيادة البلد.