شهدت مدينة الدار البيضاء، يوم أمس الخميس، انعقاد ندوة تكوينية مشتركة بين جمعية ترانسبرانسي المغرب والشبكة المغربية للصحافيين الاستقصائيين تمحور موضوعها حول “رهانات الحق في الحصول على المعلومات”.
الندوة المشتركة التي شارك في أشغالها نشطاء للمجتمع المدني ومجموعة هائلة من الصحافيين ومختصين في قضايا الفساد والشفافية والاقتصاد، اندرجت في سياق تعزيز النقاش العمومي الخاص بمسألة الحق في الحصول على المعلومات كآلية مهمة لتكريس الشفافية والحكامة ومكافحة الفساد.
كما ان الندوة التي حظيت بتغطية إعلامية هامة وواسعة، اعتبرت أن الحق في الحصول على المعلومات هو دعامة أساسية لدور الصحافة الاستقصائية للقيام بمهام الإخبار وتتبع قضايا الشأن العام، حيث أشارت إلى الإكراهات التي تحول دون تفعيل الإطار القانوني المنظم للحق في الحصول على المعلومات.
وفي إطار تفاعله مع الندوة المشتركة، عبر الصحافي مدير موقع الجديد 24 الزميل ندير حسن في تغريدة بالفايسبوك ليقول: “لحظات متعة معرفية تلك التي ميزت فعاليات الندوة المنظمة ظهيرة يوم الخميس 05 فبراير 2026 بأحد فنادق مدينة الدارالبيضاء، من طرف جمعيتنا “الشبكة المغربية للصحافيين الاستقصائيين و “جمعية ترانسبرانسي حول موضوع “رهانات الحصول على الحق في المعلومات والتي أدارها باقتدار الزميل إسعاد مصطفى عن الشبكة و ذ. على صدقي، عن جمعية ترانسبرانسي اطرها بمداخلة قيمة الخبير الاقتصادي، عز الدين أقصبي، بحضور لافت لنخبة من الصحافيين المهنيين والطلبة والباحثين في سلك الدكتوراه”.
ولتسليط الضوء على أهداف الندوة وسياقاتها ننشر الورقة التقديمية الخاصة بها فيما يلي:
1- السياق العام
يعتبر الفساد بمثابة ظاهرة عالمية تتجاوز الحدود، إلا ان حدته وأشكاله تختلف حسب البلدان، إد أن الفساد يؤثر بشكل سلبي على منظومة الآليات الاقتصادية وعلى مصداقية المؤسسات وعلى التماسك الاجتماعي، ذلك أن التأثيرات التي تمارس على هذه المؤسسات المختلفة تؤدي الى تحريف مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلد بشكل عميق.
لا شك ان اتخاذ تدابير فعالية لمكافحة الفساد تمثل عنصرا في التصدي للتحديات المتنامية التي تفرضها الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بالفساد باعتبار المخاطر ذات العلاقة بهذا النوع من العمليات، ويحتل الحق في الحول على المعلومات دورا رياديا في الكشف عن الفساد وهي العملية التي لا يمكن ان تتحقق إلا فيظل توفير آليات تضمن تسهيل الحصول على المعلومات باعتباره حقا أساسيا من حقوق الانسان، اذ ان أغلب المعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية المتعلقة بحقوق الانسان ومحاربة الفساد نضت على هذا الحق واعتبرته رافعة أساسية لإقرار الشفافية والمساءلة والمواطنة الحقة، فالديمقراطية القائمة على المشاركة في وضع القرار تتطلب إقرار هذا الحق كما ان الحكامة الجيدة وعملية مكافحة الفساد وصون كرامة الانسان والتدبير المحكم تتجاوز الاعتراف به كحق، بل إلى تفعيله وفقا للمعايير الدولية.
2- سياق وأهداف الندوة التكوينية
تندرج في هذه الندوة التكوينية التي تعقدها جمعية ترانسبرانسي بشراكة مع الشبكة المغربية للصحافة الاستقصائية في إطار مواصلة تنفيذ مشروع “الشفافية. الآن” الذي يهدف إلى تحسين الوقاية والحد من جرائم الفساد، ودعم آليات عملية التقصي في القضايا المرتبطة بهدر المال العام. ذ
ويندرج اهتمام ترانسبرانسي المغرب بالصحافة الاستقصائية انسجاما مع مهمتها وتوجهاتها وأخذا بعين الاعتبار دورها في الكشف عن قضايا الفساد والتي تشكل تحقيقاتها في إطار الوظيفة الإخبارية للإعلام مصدرا مهما للمعطيات المتعلقة بالفساد ولكون الاعلام فاعل أساسي في إرساء منظومة وطنية للنزاهة.
وفي هذا السياق تهدف الندوة إلى تعميق النقاش حول رهانات تفعيل القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات باعتباره عنصرا حيويا في التصدي للتحديات المتنامية التي تفرضها الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بالفساد.
كما تتناول الندوة تقديما للتقرير الإقليمي الصادر عن منظمة الشفافية الدولية و الذي يتناول دراسة تقييمية للتشريعات المتعلقة بالمستفيدين الفعليين في ثماني دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا زمن ضمنها المغرب، وذلك نظرا للدور الذي تلعبه شفافية السجل الخاص بالمستفيدين الفعليين في محاربة التدفقات المالية غير المشروعة.