“النسبية”
قالت البرتغال كلمتها، وبوضوح لم يتوقعه الكثيرون قبل شهر واحد فقط. لقد أصبح أنطونيو جوزيه سيغورو، الأستاذ المخضرم والزعيم السابق للحزب الاشتراكي، الرئيس المنتخب الجديد للجمهورية بعد حصوله على أغلبية ساحقة بلغت 66.8 في المائة من الأصوات في الجولة الثانية التاريخية يوم الأحد الماضي.
هذا الانتصار لا يوقف صعود اليمين الشعبي المتمثل في أندريه فينتورا (33.2 في المائة) فحسب، بل يفتتح واحدة من أكثر المراحل السياسية تعقيداً في الديمقراطية البرتغالية.
تفويض “الوحدة والصمود
في خطاب النصر، ناشد سيغورو “الصمود الديمقراطي” لبلد توجه إلى صناديق الاقتراع وسط عواصف مدمرة أثرت على الأجندة الوطنية.
وبنبرة تصالحية، عرّف الرئيس المنتخب نفسه بأنه “حكم مستقل” و”ضمانة للاستقرار”، واعداً بأن يكون رئيساً لجميع البرتغاليين، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.
تحدي التعايش
اعتباراً من 9 مارس المقبل، عندما يتولى منصبه خلفاً لمارسيلو ريبيلو دي سوزا، ستدخل البرتغال في مرحلة جديدة عنوانها “التعايش السياسي”. سيتعين على سيغورو (ينتمي لليسار الوسط) التعايش مع حكومة الأقلية المنتمية ليمين الوسط بقيادة لويس مونتينيغرو.
اللامركزية والاتحاد الأوروبي
هذا التوازن سيجبر كلا الزعيمين على ممارسة واقعية سياسية مستمرة:
وعد سيغورو بمراقبة الأخلاقيات العامة دون عرقلة قدرة الحكومة على إدارة البلاد.
تشمل محاوره الاستراتيجية تعزيز الحكم الذاتي الإقليمي وتأكيد الالتزام الأوروبي في مواجهة التيارات الانعزالية.
رسالة صناديق الاقتراع
إن هزيمة أندريه فينتورا، رغم أنها تثبته كزعيم لا منازع له لليمين الراديكالي بحصوله على أكثر من 1.7 مليون صوت، تشير إلى أن الناخب البرتغالي لا يزال يفضل استقرار نظام المؤسسات في أوقات الأزمات.
إن “موجة الاعتدال” التي دفعت سيغورو من 31 في المائة في الجولة الأولى إلى ما يقرب من 67 في المائة في الجولة الثانية، تظهر قدرة المركز السياسي على الحشد لمواجهة مقترحات القطيعة والتغيير الجذري والتطرف.
المصادر:
وكالات: رويترز، (أ ف ب).
صحيفة إكسبريسو، دياريو دي نوتيسياس