في ظل التحولات العميقة التي تشهدها الساحة السياسية الأمريكية، يبرز صعود القوى التقدمية كعامل حسم يتجاوز حدود صناديق الاقتراع، يأتي فوز “أناليليا ميخيا” في نيوجيرسي ليسلط الضوء على شرخ متزايد بين القواعد الشعبية الشابة وبين المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي، خاصة فيما يتعلق بملفات السياسة الخارجية والقمع الداخلي للمهاجرين.
ننقل لقراء موقع “النسبية” هذا التقرير التحليلي المترجم عن شبكة “لا إيزكييردا دياريو” (La Izquierda Diario) الدولية، والذي يستعرض أبعاد هذا الانتصار ودلالاته في قلب الولايات المتحدة.
بقلم: صامويل كارلين – شبكة “لا إيزكييردا دياريو” الدولية
حققت الناشطة والمنظمة النقابية أناليليا ميخيا انتصاراً تاريخياً في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في المنطقة 11 بولاية نيوجيرسي. هذا الفوز لا يعد مجرد تغيير في الوجوه السياسية، بل هو صرخة احتجاج منظمة ضد سياسات التواطؤ في حرب غزة والقمع الممنهج للمهاجرين عبر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك.
فلسطين في قلب المعركة الانتخابية
رغم الضغوط الهائلة والتمويل الضخم الذي ضخه اللوبي الصهيوني لمحاربة ترشحها، نجحت ميخيا في حشد قاعدة جماهيرية واسعة حول برنامج يطالب بوقف فوري للعدوان على غزة وإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل. أثبتت النتائج أن قضية فلسطين أصبحت “بوصلة انتخابية” للشباب والأقليات في أمريكا، متجاوزة محاولات الشيطنة الإعلامية.
تفكيك آلة القمع: من الحدود إلى الداخل
كان شعار “إلغاء إدارة الهجرة والجمارك ركيزة أساسية في حملة ميخيا. وبصفتها ابنة لعائلة مهاجرة، ربطت ميخيا بذكاء بين الميزانيات بالملايير المخصصة للسلاح والقمع الحدودي، وبين غياب الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والسكن في أفقر أحياء نيوجيرسي. هذا الخطاب الطبقي الواضح هو ما مكنها من كسر هيمنة “الماكينة” التقليدية للحزب الديمقراطي.
رد فعل اللوبي الصهيوني
لم يتأخر رد فعل اللوبي المؤيد لإسرائيل، حيث وصف قادة في “أيباك” هذا الفوز بأنه “منعطف خطير” يهدد وحدة الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل. وقد شهدت الأسابيع الأخيرة من الحملة إنفاقاً غير مسبوق من لجان العمل السياسي المرتبطة باللوبي لتشويه سمعة ميخيا، لكنها فشلت أمام التنظيم القاعدي والعمل الميداني.
”إننا لا ننتخب شخصاً ليمثلنا فحسب، بل نبني حركة قادرة على مواجهة الإمبريالية في الخارج والعنصرية في الداخل” – من خطاب فوز أناليليا ميخيا.
الآفاق والتحدي
يمثل هذا الانتصار خطوة هامة لليسار في الولايات المتحدة، لكنه يطرح في الوقت ذاته تحديات كبرى حول قدرة هذه الحركات على فرض أجندتها من داخل مؤسسات الحزب الديمقراطي المنحازة تاريخياً لمصالح الشركات واللوبيات العسكرية.
المصدر الرئيسي La Izquierda Diario :
ترجمة وإعداد: النسبية”