راوول مسيليتا
من أغرب القصص التي روج لها نيكولاس مادورو والتي أظهرته مند البداية كرجل غريب الأطوار وفاقد للوعي بالسياسة وبالإيديولوجية و بثورة يفترض أن عنوانها “اشتراكية القرن الواحد والعشرين” كما روج لها هوغو تشافيز.
القصة رددها على مسامعي مجموعة من الفنزويليين يوم كنت أسكن معهم في إقامة كبيرة بالعاصمة التشيلية، سانتياغو، أغلبهم أطر تعليمية ومهندسين وأطباء وممرضين، لا ينتمون لا لأحزاب المعارضة الليبيرالية ولا للحركة التشافية، لكنهم وجدوا أنفسهم مضطرين للهجرة إلى التشيلي هربا من وضعية سياسية واقتصادية خانقة في ظل حكم مادورو.
وعندما حاججتهم باستحالة أن يكون مادورو غبيا لكي يحكي تلك القصة و المثيرة للاستغراب، أخدني صديق مكسيكي إلى غرفته، وهو أستاذ مادة الفلسفة، لكي يقنعني بمدى صحة ما حكاه مادورو، قصة تنتمي في الحقيقة إلى عالم الخرافة، بعد أن عرض علي الفيديو الدي تحدث فيه قبيل انطلاق الانتخابات الرئاسية لعام 2013، لحظتها تذكرت مباشرة المرحوم أرسلان الجديدي الدي خاطب ساكنة أزمور في مهرجان سياسي خلال حملته الانتخابية لعام 1977 وهو يقول بأن مولاي بوشعيب الرداد جاءه في الحلم ليؤكد له أن ساكنة المدينة ستصوت لفائدته.
قصة “عصفور” تشافيز كما حكاها مادورو بعظمة لسانه
حدث ذلك أثناء حملته الانتخابية في ولاية باريناس (مسقط رأس هوغو تشافيز)، حيث كان مادورو يصلي في معبد خشبي صغير قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
قال مادورو إنه بينما كان يصلي وحيداً، دخل “عصفور صغير” إلى المعبد الصغير، وحلق فوق رأسه ثم استقر على عارضة خشبية..
وصف مادورو المشهد بالقول إن العصفور بدأ يصفر له بشكل غريب، فقام مادورو بالرد عليه بالصفير أيضاً.
تم أضاف: “شعرت بروح (تشافيز) هناك… شعرت وكأنه يباركنا ويقول لنا: اليوم تبدأ المعركة، اذهبوا نحو النصر. لقد شعرت بذلك في أعماق روحي”.
تأثير القصة والترويج لها
استخدمت المعارضة الليبيرالية هذه القصة للسخرية من مادورو، واصفة إياها بأنها محاولة لاستغلال عاطفة الشعب تجاه تشافيز بطريقة غير منطقية.
لم يتراجع مادورو عن الترويج لقصته في المهرجانات السياسية خلال حملته الانتخابية رغم نصيحة العديد من رفاقه بالتوقف عن ترديدها، بل استمر في الإشارة إلى “العصفور الصغير” في خطابات لاحقة كرمز لدعم روح تشافيز له.
بالطبع، نيكولاس مادورو لديه تاريخ طويل من التصريحات الخرافية أو الغريبة التي حاول من خلالها ربط نفسه بذكرى سلفه هوغو تشافيز.
“وجه تشافيز في نفق المترو”
بعد أشهر قليلة من قصة العصفور، ادعى مادورو أن وجه تشافيز ظهر لعمال البناء في نفق تحت الأرض لمترو كاراكاس، بل أن مادورو عرض صورة في التلفزيون الرسمي تظهر علامات على جدار من الجص تشبه عينين وأنف هوغو تشافيز.
ومباشرة صرح قائلا: “انظروا إلى هذه الصورة، إنها نظرة أب فنزويلا التي تحيط بنا في كل مكان… لقد شعرت بالقشعريرة وأنا أتحدث عن الأمر!”.
“تشافيز في الجبال”
ادعى مادورو أيضاً أن روح تشافيز تظهر له باستمرار عندما ينظر إلى الجبال المحيطة بالعاصمة كاراكاس.
وقال مؤكدا في أحد تصريحاته: “في كل مرة أنظر فيها إلى الجبل، أرى تشافيز يظهر هناك”. كان يهدف من ذلك إلى إيصال رسالة بأن تشافيز لا يزال “الحارس” للبلاد.
“لعنة ماكارابانا”
أثناء حملته الانتخابية الأولى، استخدم مادورو خطاباً يتضمن تهديدات ذات طابع “أسطوري” لجذب الناخبين. فقد حذر الفنزويليين من أن “لعنة تاريخية” (لعنة ماكارابانا – وهي معركة قديمة بين الهنود الحمر والمستعمرين الإسبان) ستحل على كل من يصوت لصالح المعارضة، لأنهم بذلك “يخونون” إرادة تشافيز.
تشافيز “أثّر” على قرار انتخاب بابا الفاتيكان
في عام 2013 عندما تم انتخاب البابا فرانسيس (وهو من الأرجنتين، أي من أمريكا الجنوبية)، أكد مادورو بلهجة ساخرة لكنها تحمل رسالة سياسية، حيث قال: “نحن نعلم أن قائدنا (تشافيز) صعد إلى السماء، وهو الآن وجهاً لوجه مع المسيح.. ومن المؤكد أنه قال له: لقد حان الوقت ليكون هناك بابا من أمريكا الجنوبية”.
مادورو ينام قرب قبر تشافيز
صرح مادورو في أحد أيام 20130 بأنه يذهب أحيانا في الليل للنوم بجانب قبر هوغو تشافيز في ثكنة الجبل ليستلهم منه القرارات السياسية، واصفا المكان بأنه يمنحه طاقة روحية تساعده على النضال.
يرى المحللون السياسيون أن تصريحات مادورو لم تكن مجرد “زلات لسان”، بل كانت إستراتيجية مدروسة لخلق هالة مقدسة حول تشافيز، ومن ثم نقل هذه “الشرعية الروحية” إلى مادورو بصفته “الابن السياسي” المختار.
وهناك العديد والكثير مما حكاه نيكولاس مادورو من خرافات وأساطير ميزت أسلوبه النضالي في مواجهة الامبريالية الأمريكية ومعارضيه من القوى الليبيرالية سيكون من المفيد التعريف بها لمعرفة أسباب فشل الحركة التشافية التي راهنت عليها العديد من القوى اليسارية لبناء اشتراكية حقيقة وإرساء أسس النضال المعادي للإمبريالية الأمريكية.
فيما يلي الفيديو لمن يرغب في مشاهدته: