الأخوات والإخوة الزملاء الدبلوماسيين الفلسطينيين،
مساء الخير وكل عام وأنتم بخير بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليُمن والبركات، وعلى شعبنا الفلسطيني بالحرية والاستقلال وزوال الاحتلال.
أتقدم إليكم جميعاً بأطيب التمنيات بدوام الصحة والسلامة، وأن يكون هذا الشهر الكريم شهر صبر وثبات وعزيمة متجددة في خدمة وطننا وقضيتنا العادلة.
وفي هذا اليوم الحزين، نعزي أنفسنا جميعاً بفقدان رمز وطني ودبلوماسي كبير، برحيل المناضلة والسفيرة ليلى شهيد، التي لم تكن فقط أول سفيرة لفلسطين في عدد من العواصم، بل بقيت حتى آخر أيامها سفيرةً للقضية الفلسطينية بامتياز.
لقد كانت ليلى شهيد مدرسةً دبلوماسيةً وإعلاميةً ونضاليةً وثقافيةً متكاملة. تنتمي إلى جيل الرواد من أمثال محمود الهمشري، عز الدين القلق، ونعيم خضر، ووائل زعيتر وغيرهم من المناضلين الرواد في العمل الدبلوماسي الفلسطيني ذلك الجيل الذي حمل راية فلسطين في السبعينيات حين لم يكن لنا تمثيل دبلوماسي رسمي بالمعنى المعترف به دولياً، بل مكاتب لمنظمة التحرير ومراكز إعلام واتصال، وكان العمل الدبلوماسي آنذاك عملاً نضالياً محفوفاً بالمخاطر، يتقدم فيه المناضل الصفوف وهو يضع روحه على كفه.
سارت ليلى شهيد على نهج أولئك السفراء النبلاء، فجسدت فلسطين بأبهى صورة، ببلاغة خطابها، وصلابة موقفها، وحضورها الإعلامي الوازن، وقدرتها على مخاطبة العالم بلغة سياسية رفيعة وثقافة عميقة. إن سيرتها تختصر مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة، وتستحق منا أن نوثقها، وأن نكتب عنها، وأن نعرّف بها الأجيال الجديدة من دبلوماسيينا، كما نكتب عن جيل المناضلين الذين صنعوا الحضور الفلسطيني في العالم.
إن رحيلها خسارة كبيرة للدبلوماسية الفلسطينية وللحركة الوطنية، وأعتقد أنكم جميعاً تشاطرونني هذا الحزن العميق.
رحم الله الأخت الصديقة العزبزة المناضلة ليلى شهيد، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها ورفاق دربها ومحبيها جميل الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
حسّان البلعاوي
سفير دوله فلسطين لدى جمهورية مالي