“النسبية”
شتان ما بين لاءات الخرطوم التي صيغت من عزة الجرح، وبين “نعم” الخنوع التي تُكتب اليوم بحبر الخديعة. لقد تحولت طاولة “مجلس السلام” إلى مقصلة للعدل، وصار “اتفاق القرن” الذي هندسه ترامب مجرد عقد بيع لمن لا يملك ولمن لا يستحق، بمباركة صمتٍ عربي مخزٍ.
في “الخرطوم” قديمًا، كان للكلمة وزنُ الرصاص،
كانت “اللاءاتُ الثلاث” سياجاً من نارٍ حول حُلمنا المذبوح..
“لا صلح.. لا اعتراف.. لا تفاوض“
كانت ميثاقا غليظا، وقسما لا يحنث به إلا خائن.
أما اليوم.. فقد غدا الميثاق “مزادا”، والصمود “وجهة نظر”!
يا زمن التواطؤ العاري
يطلُّ “ترامب” بابتسامة التاجر المخادع، يوزّع أشلاءنا كغنائم،
يهدي القدسَ لمن سرقها، ويطوي “حق العودة” في جيب معطفه،
والحكامُ العرب من حوله.. حراسٌ لموائدِ التنازل والخنوع،
يوقّعون بـ “نعم” ذليلة على صكوكِ إبادتنا،
ويسمون الاستسلام “سلاماً”، والتبعية “ازدهاراً”.
بين “مجلس الأمن” ومذابحنا.. خيطٌ رفيع من الخديعة!
هناك، تحت القبابِ المزخرفة، تصاغ القوانينُ لتشرعنَ قتلَنا،
يُرفعُ “الفيتو” كخنجرٍ في خاصرةِ غزة،
بينما تُبادُ العائلاتُ تحت الركام، وتمسحُ أحياءٌ من الوجود،
والعربُ الحاكمون.. يكتفون بـ “قلق” لا يسترُ عورة،
أو ببياناتٍ خشبيةٍ تسقطُ قبل أن تجفّ أوراقها.
وا أسفاه على زمن كانت فيه “لا” تهزّ عروشا،
واليوم.. “نعم” العربية هي التي تشرعن ذبحنا.
لقد سقطت اللاءات في فخاخ “التطبيع”،
لكن الأرض -يا سادة- لا تزالُ تنطقُ بالحق،
فالطفلُ الذي يخرجُ من بين الأنقاض،
هو “اللا” الوحيدة الباقية،
وهو الحقيقةُ التي لن تقتلها “نعم” المطبعين.