لم تكن ليلة الأحد الماضي ليلة عادية في ولاية “خاليسكو” المكسيكية؛ فبينما كانت شوارع مدينة “تابالبا” تغط في هدوء حذر، نفذت وحدات النخبة في الجيش المكسيكي، مدعومة بإحداثيات استخباراتية أمريكية دقيقة، العملية التي انتظرتها واشنطن ومكسيكو سيتي لأكثر من عقد.
انتهت العملية بمقتل نيميسيو أوسيغويرا سيرفانتس، الشهير بـ “إل مينشو”، زعيم كارتل “خاليسكو الجيل الجديد.
لكن، وبدلاً من أن يكون موته نهاية لحقبة من الدم، فُتحت أبواب الجحيم في أجزاء واسعة من البلاد.
ليلة “النار والحديد”
بعد ساعات فقط من تأكيد مقتله، تحولت شوارع غوادالاخارا وميتشواكان وتيخوانا إلى ساحات حرب، نُفذت بدقة عسكرية؛ وكان الرد قيام مسلحين ملثمين باختطاف الحافلات العامة وشاحنات البضائع وإضرام النيران فيها لقطع الشرايين الرئيسية للمدن الكبرى.
”كانت النيران تلتهم كل شيء، والمسلحون يصرخون بصوت عالٍ أن الجحيم قد بدأ للتو، حسب رواية أحد شهود العيان في ولاية ميتشواكان لمراسلين محليين.
صراع “الخلافة” وشهية “سينالوا”
يرى خبراء أمنيون أن غياب “إل مينشو” خلق “ثقباً أسود” في هيكلية الكارتل الأكثر تسليحاً في المكسيك. التحدي الآن ليس فقط في من سيخلفه، بل في كارتل سينالوا المنافس، الذي بدأ بالفعل في تحريك خلاياه النائمة في الشمال لاستعادة مناطق النفوذ التي خسرها في السنوات الماضية.
هذا الصراع الثنائي (داخلي بين القادة الجدد، وخارجي مع المنافسين) يضع الحكومة المكسيكية أمام اختبار تاريخي، خاصة مع وجود تقارير تشير إلى أن الكارتل يمتلك طائرات مسيرة انتحارية وأسلحة مضادة للدروع قد تُستخدم في الهجمات القادمة.
كابوس المونديال: هل تنجح التطمينات؟
مع اقتراب صافرة البداية لكأس العالم 2026، تزايدت الضغوط الدولية على حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم. ورغم تأكيداتها الرسمية بأن “السيادة والأمن مضمونان”، إلا أن الفيفا واللجان المنظمة في الولايات المتحدة وكندا تراقب الوضع بقلق شديد. إغلاق السفارات الأمريكية لعدة أيام وفرض حظر التجول الطوعي في مدن رئيسية بعث برسائل سلبية للمشجعين حول العالم.
تحديات ما بعد السقوط
هناك مخاوف من استهداف المصالح الأمريكية في المناطق الحدودية رداً على الدعم الاستخباراتي. فإغلاق الطرق الحيوية أدى بالفعل إلى نقص في إمدادات الغذاء والوقود في بعض المناطق الغربية، فيما بدأت مئات العائلات بالفرار من القرى التي يسيطر عليها الكارتل خشية “حرب التطهير” القادمة.
المصادر:
صحيفة “إل يونيفرسال” المكسيكية
بيانات وزارة الدفاع الوطني المكسيكية (SEDENA)