“النسبية”
استيقظ العالم اليوم على أصوات الانفجارات تهز طهران وأصفهان، ليس كفعل دفاعي، بل كذروة لمقامرة جيوسياسية متهورة تقودها إدارة دونالد ترامب بالتحالف الوثيق مع اليمين المتطرف في إسرائيل. إن عمليتي “الغضب الملحمي” و”الأسد الزائر” ليست مجرد ضربات عسكرية؛ إنها إعلان صريح عن فشل الدبلوماسية وسقوط المجتمع الدولي في فخ “عقلية الحرب الدائمة”.
تحالف القوة العمياء
من الواضح أن حكومة ترامب، في سعيها لإعادة فرض الهيمنة الأحادية، قد اختارت المسار الأكثر دموية. فبدلاً من احتواء الطموحات النووية عبر القنوات السياسية، اختارت واشنطن وتل أبيب لغة الصواريخ، متجاهلتين دروس التاريخ المريرة في العراق وأفغانستان. إن استهداف المنشآت الإيرانية تحت ذريعة “الأمن” ليس سوى غطاء لسياسة “تغيير الأنظمة” القسرية التي أثبتت فشلها وتسببها في تدمير نسيج المجتمعات.
الضحايا والبيئة هما ثمن الغطرسة
خلف البيانات العسكرية البراقة عن “الدقة” و”النجاح”، تقبع حقيقة مأساوية: مئات القتلى والجرحى من المدنيين الإيرانيين الذين يدفعون ثمن صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل. علاوة على ذلك، فإن قصف المنشآت النووية يمثل جريمة بيئية عابرة للحدود، تهدد بتسرب إشعاعي قد يحول أجزاء من المنطقة إلى أراضٍ غير صالحة للحياة، في وقت يصارع فيه الكوكب أصلاً أزمة مناخية خانقة.
عالم أكثر خطورة
إن ما يفعله ترامب ونتنياهو اليوم هو تدمير لما تبقى من أسس القانون الدولي. إنهم لا يبنون “شرقا أوسط جديدا”، بل يشعلون فتيل حريق قد لا تطفئه عقود من الزمن. إن الشعوب في المنطقة، من تل أبيب إلى طهران، ومن واشنطن إلى غزة، تستحق قادة يبنون الجسور لا قادة يبرعون فقط في توجيه الطائرات المسيرة من غرفهم المكيفة.
اليوم، خسر العالم الرهان على السلام، وربحت شركات السلاح وتجار الحروب.
إن التاريخ سيسجل أن هذه الإدارة اختارت الدمار في وقت كان العالم فيه بحاجة إلى التعاون. إن قصف إيران لن يجلب الديمقراطية لطهران، ولن يوفر الأمان لواشنطن؛ بل سيعمق الكراهية ويغذي دورات العنف التي لا تنتهي.
لقد حان الوقت ليتوقف القادة في واشنطن عن لعب دور “شرطي العالم” بجيوب الفقراء، وأن يدركوا أن القوة الحقيقية تكمن في ازدهار الداخل، لا في رماد الخارج.