“النسبية”
في خطوة أحدثت زلزالاً في أروقة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أعلنت الحكومة الإسبانية رسمياً رفضها القاطع لاستخدام القواعد العسكرية المشتركة على أراضيها كمنطلق للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران. هذا القرار السيادي دفع البنتاغون إلى بدء سحب تعزيزاته الجوية من الأندلس باتجاه قواعد في ألمانيا.
”لا” حاسمة من مدريد في وجه ترامب
أكدت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبليس، في تصريحات أدلت بها اليوم من قاعدة “أرميا” في غرناطة، أن قاعدتي “مورون دي لا فرونتيرا” (إشبيلية) و”روتا” (قادس لن تقدما أي نوع من الدعم اللوجستي أو العسكري للهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضمن عملية “الغضب الملحمي” ضد الأهداف الإيرانية.
وقالت روبليس: “اتفاقية التعاون الدفاعي مع واشنطن تعمل فقط في إطار الشرعية الدولية، ولا تشمل دعم تحركات عسكرية أحادية الجانب”. وشددت على أن القواعد الإسبانية لن تُفتح إلا لأغراض “إنسانية” أو حالات طوارئ، وليس لتأجيج صراع إقليمي.
البنتاغون يسحب “خزانات وقود الطائرة”
رد الفعل الأمريكي كان فورياً؛ فبمجرد تلقي الرفض الرسمي، رصدت تقارير ملاحية مغادرة طائرات التزويد بالوقود من طراز KC-135 Stratotanker لقاعدتي مورون وروتا. هذه الطائرات، التي تعتبر “العمود الفقري” لأي هجوم بعيد المدى، اتجهت نحو قاعدة رامشتاين في ألمانيا، مما يشير إلى اضطرار واشنطن لإعادة رسم خططها اللوجستية بعيداً عن الأراضي الإسبانية.
قاذفات “الشبح” في سماء إشبيلية
بالتزامن مع هذا التوتر، كشفت تسجيلات الرادار عن واقعة مثيرة؛ حيث عبرت أربع قاذفات قنابل أمريكية من طراز B-2 Spirit (المعروفة بـ “الشبح”) الأجواء الإسبانية أثناء عودتها من مهمة قصف داخل إيران. وأظهرت التسجيلات تواصل قائد السرب مع مركز التحكم الجوي في إشبيلية طالباً الإذن بالارتفاع، ورغم السماح لها بالمرور الجوي، إلا أنها مُنعت من الهبوط أو التزود بالوقود داخل القواعد.
سياق سياسي متوتر
يأتي هذا الموقف ليميز مدريد عن حلفائها (بريطانيا وألمانيا وفرنسل) الذين عبروا في بيان مشتراك استعدادهم للانخراط إلى جانب امريكا وإسرائيل لضرب إيران. ويرى مراقبون أن حكومة بيدرو سانشيز تسعى لتجنب الانجرار إلى حرب قد تهدد أمن المتوسط، في وقت استدعى فيه وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، السفير الإيراني لمطالبة طهران بوقف التصعيد، مؤكداً في الوقت ذاته أن إسبانيا لن تكون طرفاً في الهجوم.
أما فيما يخص الوزير السابق خوسيه لويس أبالوس، فرغم الجدل المثار حول قضايا طيران سابقة، إلا أن الموقف العسكري الحالي تعبر عنه وزارة الدفاع بشكل مباشر بعيداً عن تصريحاته.
المصادر :
صحيفة آلباييس El País
وكالة إيفي EFE
جريدة هيرالدو Heraldo