“النسبية”
في وقت يشتد فيه الحصار على الكلمة الحرة داخل الأراضي الروسية، برزت مدينة بريمن الألمانية كمعقل أخير لحماية الذاكرة الأدبية والسياسية الروسية من الاندثار. فمنذ غزو أوكرانيا، وتصنيف المئات من الكتاب والمؤرخين كـ “عملاء أجانب”، تحولت “المكتبة الروسية المستقلة” إلى ملجأ للمؤلفات التي صدرت بحقها أحكام بالإعدام المعنوي داخل موسكو.
ذاكرة تحت القمع
لا تكتفي المكتبة بجمع الروايات فحسب، بل تركز على حفظ الوثائق التاريخية التي يسعى الكرملين لإعادة كتابتها. تشمل الرفوف تحقيقات استقصائية حول الفساد في دوائر السلطة، وشهادات حية عن قمع الحقبة الستالينية، بالإضافة إلى أدب “مجتمع الميم” الذي بات تداوله جريمة يعاقب عليها القانون الروسي الحالي.
استعادة إرث الـ “ساميزدات”
يعيد هذا المشهد للأذهان حقبة الحرب الباردة، حيث كان الأدب المحظور يُتداول سراً تحت مسمى “ساميزدات”. واليوم، وبالتعاون مع جامعة بريمن، يسعى القائمون على هذا المشروع – ومن بينهم الصحفي “سيرغي بارخومينكو” – إلى ضمان ألا تؤدي الرقابة إلى “ثقب أسود” في التاريخ الثقافي الروسي.
المكتبة فعل مقاوم سياسي
”هذه المكتبة ليست مجرد مستودع للكتب، بل هي فعل مقاومة سياسي؛ فبينما تُغطى الكتب في موسكو بأغلفة سوداء لإخفاء هويتها، تظل هنا مشرعة أمام الباحثين والقراء.”
بينما تستمر السلطات الروسية في إفراغ رفوف المكتبات العامة من الأصوات المعارضة، تقف هذه المبادرة في ألمانيا كحائط صد يمنع محو الهوية الفكرية لروسيا الأخرى.. روسيا التي لا يقيدها مقص الرقيب.
نُشر هذا التقرير استناداً إلى المادة الأصلية لصحيفة “نيويورك تايمز”