مكتب “النسبية” / واشنطن
إن تصويت لجنة الرقابة بمجلس النواب مؤخراً لاستدعاء المدعية العامة، بام بوندي، ليس مجرد إجراء تشريعي روتيني، بل هو عرض لـ “جرح مؤسسي” يرفض الالتئام. فبعد عقود من الغموض، أصبحت إدارة ملفات جيفري إبستين الاختبار الحقيقي والنهائي للشفافية في واشنطن.
الحق في المعرفة مقابل “الخصوصية” الانتقائية
إن حجة وزارة العدل بشأن حماية الضحايا تبدو، من الناحية النظرية، نبيلة. ومع ذلك، عندما تعني هذه الحماية إبقاء ما يقرب من 48,000 ملف في الظلام، يصبح الخط فاصلًا ورفيعًا بشكل خطير بين الحذر القانوني والتستر السياسي.
التناقض هنا صارخ:
تم إقرار قانون محدد للإفصاح الكامل.
هناك مطالبة من كلا الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) بالحصول على إجابات.
ومع ذلك، لا يزال الوصول العام للمعلومات مجرد “تقطير محكوم” من قبل أولئك الذين يمسكون بزمام السلطة اليوم.
شخصية في عين العاصفة
تجد بام بوندي نفسها في موقف مستحيل. فبصفتها المدعية العامة، واجبها هو تطبيق قانون الشفافية؛ ولكن بصفتها حليفاً سياسياً للإدارة، فهي تحمل عبء الشبهات بحماية مصالح تتجاوز البروتوكول القضائي. إن اتهام النائب روبرت غارسيا — حول وجود تنسيق مزعوم من البيت الأبيض — اتهام خطير، لكن صمت بوندي أو مقاومتها للإدلاء بشهادتها تحت القسم لا يؤدي إلا إلى تغذية رواية المؤامرة.
دفن الحقيقية؟!
يستحق الشعب الأمريكي، وخاصة ضحايا شبكة إبستين، ما هو أكثر من مجرد معركة استدعاءات وتفاصيل تقنية. إذا كانت وزارة العدل تسعى حقاً لحماية الأبرياء، فعليها أن تجد طريقة للقيام بذلك دون دفن الحقيقة التي تدين المذنبين. لا ينبغي أن تكون الشفافية سلاحاً سياسياً، بل التزاماً بنزاهة النظام.
واشنطن مدينة للحقيقة بدين كبير، وحان الوقت لكي تبدأ بام بوندي ووزارة العدل في سداده.