“النسبية”
بينما تقرع واشنطن وطهران طبول حرب إقليمية شاملة، وبينما تنشغل مراكز الدراسات في الغرب والشرق برسم خرائط المواجهة وحسابات الربح والخسارة العسكرية، يبرز خطر أخلاقي يهدد جوهر الإنسانية: أن تتحول إبادة الشعب الفلسطيني إلى “هامش” أو “ضرر جانبي” في صراع العمالقة.
إن المنظور التقدمي للعدالة يرفض بوضوح سياسة “تدرج الأزمات”. فلا يمكن للعالم أن يغمض عينيه عن أشلاء الأطفال الفسطينيين في غزة وجنين بحجة أن “الأولوية الآن هي منع اندلاع حرب عالمية”. إن هذه المقايضة ليست إلا فخاً أخلاقياً يمنح آلة القتل الإسرائيلية غطاءً مثالياً لاستكمال مشروع التطهير العرقي بعيداً عن صخب الإدانة الدولية.
وحدة النضال ضد الهيمنة
لا يمكن فصل ما يحدث في فلسطين عن التحركات العسكرية في المنطقة؛ فالمشروع الاستعماري الذي يسعى لمحو الوجود الفلسطيني هو ذاته الذي يتغذى على عسكرة المنطقة وتحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات الجيوسياسية. إن نسيان فلسطين في هذا التوقيت ليس مجرد “سهو سياسي”، بل هو تواطؤ يخدم القوى التي تقتات على استمرار الاحتلال وتأجيج الحروب.
خطر “التطبيع مع الموت”
أخطر ما يواجهنا اليوم هو “الاعتياد”. أن يصبح خبر قصف مدرسة أو مستشفى في غزة خبراً ثانوياً يأتي في ذيل نشرات الأخبار التي تتصدرها تحركات الأساطيل. إن التقدمية الحقيقية تقتضي الإصرار على أن مركزية القضية الفلسطينية هي البوصلة الوحيدة لأي استقرار حقيقي. أي سلام يُبنى على أنقاض غزة هو سلام زائف، وأي توازن قوى يتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني هو توازن هش سيقود حتماً إلى انفجارات أعنف.
”إن العدالة لا تتجزأ؛ والصمت عن الإبادة في فلسطين بحجة الانشغال بحرب أخرى هو هزيمة أخلاقية لكل من يدعي الدفاع عن حقوق الشعوب.”
نداء اليقظة
إننا أمام لحظة فارقة تتطلب من القوى التقدمية، والضمير العالمي، والمجتمعات المدنية، ألا تسمح لغبار المعارك الكبرى بأن يحجب رؤية الدماء المسفوكة في أزقة المخيمات. إن التذكير بالإبادة الفلسطينية اليوم هو فعل مقاومة ضد محاولات “شطب” شعب كامل من الذاكرة والوجود تحت غطاء صراع المحاور.
سقوط فلسطين سيؤدي إلى سقوط الحرية والعدالة في العالم
لا تتركوا فلسطين تضيع في زحام الأجندات العسكرية. إن إنهاء الإبادة في غزة ليس طلباً ثانوياً، بل هو الاختبار الحقيقي لما تبقى من قانون دولي وضمير إنساني. فإذا سقطت فلسطين من حسابات العالم اليوم، سقطت معها كل شعارات الحرية والعدالة التي يتبجح بها “العالم المتحضر”.