“التنسبية”
كشف تحقيق استقصائي أجرته وكالة “أسوشيتد برس” (AP)، ونشرته صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” ومواقع دولية، عن تورط منظمة إسرائيلية يمينية متطرفة في تنظيم عمليات إجلاء سريعة وسرية لمئات الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول أجنبية، وذلك تحت غطاء “مساعدات إنسانية” ومنظمة وهمية.
منظمة “أد كان” والواجهة الوهمية
وفقاً للوثائق والشهادات التي جمعها التحقيق، فإن العقل المدبر لهذه العمليات هي منظمة “أد كان” (Ad Kan) الإسرائيلية، وهي جماعة أسسها ضباط سابقون في المخابرات والجيش الإسرائيلي. وتشتهر هذه المنظمة عادةً بنشاطها في اختراق المنظمات الحقوقية واليسارية وتشويه سمعتها.
لإتمام هذه المهمة، أنشأت “أد كان” كياناً وهمياً أطلقت عليه اسم “المجد”، وصممت له موقعاً إلكترونياً باللغة العربية يزعم أنه جمعية خيرية إسلامية مكرسة لـ “إنقاذ حياة الفلسطينيين”. هذا التمويه كان ضرورياً لإقناع العائلات الفلسطينية بالتعامل معهم دون ريبة.
من غزة إلى جنوب أفريقيا وإندونيسيا
أوضح التقرير أن العمليات شملت نقل مئات الفلسطينيين عبر الخطوات التالية:
-البدء بالاستقطاب وبعدها التواصل مع الراغبين في مغادرة القطاع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
-نقل المغادرين بريا في حافلات خاصة من داخل غزة إلى الأراضي المحتلة (إسرائيل) تحت حراسة مشددة.
-يلي ذلك المغادرة الجوية عندما تتم عملية تجميعهم في مطارات إسرائيلية لنقلهم عبر رحلات “شارتر” خاصة إلى وجهات نهائية شملت جنوب أفريقيا وإندونيسيا.
أهداف سياسية خلف الستار الإنساني
يرى مراقبون وحقوقيون أن هذه العمليات لا تنبع من دوافع إنسانية بحتة، بل تتقاطع مع دعوات اليمين الإسرائيلي المتطرف لما يسمى بـ “التهجير الطوعي” للفلسطينيين. فالهدف الاستراتيجي لمثل هذه التحركات هو تقليص عدد السكان الفلسطينيين في قطاع غزة، وهو ما تصفه جهات دولية بأنه شكل من أشكال “التطهير العرقي” المغلف بوعود النجاة من الحرب.
وصرح مؤسس “أد كان” في مناسبات سابقة بدعمه لفكرة إخراج الفلسطينيين من غزة بشكل دائم، مما يضع هذه الرحلات في سياق سياسي يخدم أجندة الاستيطان وإفراغ الأراضي الفلسطينية من سكانها الحقيقيين.
تساؤلات حول التواطؤ الأمني
أثار التحقيق تساؤلات قانونية وأمنية عميقة؛ فمن الصعب تصور قيام منظمة خاصة بنقل مئات الأشخاص عبر حدود عسكرية مغلقة ومطارات دولية دون الحصول على “ضوء أخضر” أو تنسيق رفيع المستوى مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
من جانبهم، أكد فلسطينيون شاركوا في هذه الرحلات لوكالة “أسوشيتد برس” أنهم لم يكونوا على دراية بهوية الممولين، مشيرين إلى أن دافعهم الوحيد كان الفرار من جحيم الحرب وحماية عائلاتهم، بغض النظر عن الجهة التي وفرت وسيلة الخروج.
المصادر:
تحقيق وكالة أسوشيتد برس (Associated Press).
تقرير صحيفة لوس أنجلوس تايمز (Los Angeles Times).