“النسبية”
في خطوة تاريخية تعكس تمسك الإكوادور بسيادتها الوطنية، أظهرت النتائج النهائية للاستفتاء الشعبي الذي أُجري مؤخراً رفضاً شعبياً واسعاً لمقترح تعديل الدستور الذي كان سيسمح بإعادة إنشاء قواعد عسكرية أجنبية على أراضي البلاد. ويمثل هذا التصويت بـ “لا” ضربة سياسية قوية لطموحات الرئيس دانيال نوبوا، الذي راهن على هذا التعديل كجزء من استراتيجيته لمكافحة الجريمة المنظمة.
“لا” صريحة للوجود الأجنبي
أفاد المجلس الانتخابي الوطني أن ما يقرب من 60 في المائة من الناخبين صوتوا برفض تعديل المادة (5) من الدستور، التي تنص على أن الإكوادور “أرض سلام” وتمنع إقامة منشآت عسكرية أجنبية. لم يقتصر الرفض على ملف القواعد فحسب، بل امتد ليشمل مقترحات أخرى تقدمت بها الحكومة، مما يشير إلى حالة من الاستياء الشعبي العام أو التوجس من فقدان السيطرة على القرار الأمني المستقل.
الأمن مقابل السيادة
كان الرئيس نوبوا قد دافع بقوة عن ضرورة وجود “تعاون دولي مباشر” على الأرض، معتبراً أن حجم التحديات التي يفرضها كارتيلات المخدرات يتطلب دعماً لوجستياً وعسكرياً لا يمكن توفيره إلا عبر شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة. وكان الهدف هو استعادة نموذج مشابه لـ “قاعدة مانتا” التي غادرها الأمريكيون عام 2009.
ما بعد الاستفتاء: مستقبل التعاون
رغم هذا الرفض الدستوري، لن يتوقف التعاون الأمني بين كيتو وواشنطن، لكنه سيتخذ شكلاً “مرناً” بعيداً عن الاستقرار الدائم. ومن المتوقع أن تركز المرحلة القادمة على العمليات الدورية قصيرة المدى (مثل مهام الـ 15 يوماً لطائرات المراقبة) وزيادة تدفق المعدات والتكنولوجيا وتأمين الموانئ دون وجود جنود بصفة دائمة.
تطوي الإكوادور بهذا الاستفتاء صفحة الجدل حول القواعد الأجنبية، مؤكدة أن الحلول لأزماتها الأمنية يجب أن تنبع من الداخل أو عبر تعاون يحترم الخصوصية الدستورية.
المصادر:
المجلس الانتخابي الوطني في الإكوادور (CNE) – النتائج الرسمية لاستفتاء 2025.
تقارير المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية (IDEA).