وردت على موقع “النسبية” مذكرة عاجلة وجهتها مجموعة من الهيئات الحقوقية والإعلامية والاجتماعية والثقافية إلى الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان ننشر نصها فيما يلي:
الموضوع: نداء أممي لوقف تشريع عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين وحماية الحق الأسمى في الحياة
باسم الضمير الإنساني والقيم الكونية للعدالة نتوجه إليكم بهذا النداء العاجل من أجل التدخل الفوري إزاء إقرار تشريع يقضي بعقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، لما ينطوي عليه من انتهاك جسيم لمنظومة حقوق الإنسان الدولية، وتقويض الأسس الشرعية القانونية التي يقوم عليها النظام الدولي المعاصر.
إن طلبنا الرامي إلى تجميد هذا التشريع وإلغائه يستند إلى جملة من المرتكزات القانونية والحقوقية الجوهرية:
أولا: الحق في الحياة كقاعدة آمرة وغير قابلة للتقييد
يشكل الحق في الحياة حجر الزاوية في القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما كرسه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو حق لا يقبل التعليق أو الانتقاص حتى في حالات الطوارىء، وعليه فإن تشريع عقوبة الإعدام في هذا السياق يمثل تراجعا خطيرا عن الاتجاه الدولي المتنامي نحو إلغائها ويمس مباشرة جوهر الكرامة الإنسانية.
ثانيا: خرق التزامات قوة الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني باعتبارها قوة قائمة بالاحتلال تتحمل إسرائيل التزاما قانونيا بحماية السكان الواقعين تحت سيطرتها وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة ويعد استحداث أو توسيع تطبيق عقوبة الإعدام في الأراضي المحتلة خروجا عن القيود الصارمة التي تفرضها الاتفاقية خاصة في ظل غياب الشروط الموضوعية والاجرائية التي تكفل الحد الأدنى من الحماية القانونية.
ثالثا: انتفاء شروط المحاكمة العادلة وضمانات العدالة الإجرائية
إن إخضاع الأسرى الفلسطينيين لمنظومة قضائية اسثتنائية في ظل محدودية ضمانات الاستقلال والنزاهة يفرغ أي إجراء عقابي من مضمونه القانوني ويقربه من منطق العقوبات التعسفية. فحماية الحق في الحياة تفترض وجود قضاء مستقل وضمانات فعلية للاستئناف وإمكانية طلب العفو وهي شروط لا تتوفر في هذا السياق.
رابعا: الطابع التمييزي للتشريع ومخاطر تكريس الاقصاء القانوني
يثير هذا التشريع شبهة التمييز على أساس الهوية، بما يجعله أقرب إلى أداة قانونية موجهة ضد فئة بعينها. إن توظيف العقوبات القصوى في سياق نزاع سياسي وبمعايير غير متكافئة يشكل انزلاقا نحو تقنين الإقصاء، ويهدد بتقويض مبادىء المساواة أمام القانون وعدم التمييز.
انطلاقا مما سبق ندعو الأمم المتحدة وهيئاتها المختصة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة تتمثل في :
. إصدار موقف أممي واضح يعتبر هذا التشريع مخالفا للالتزامات الدولية ذات الصلة.
. ممارسة الضغط الدبلوماسي والقانوني من أجل تعليق العمل به تمهيدا لإلغائه.
. تفعيل آليات الرصد والحماية لضمان صون الحق في الحياة، ومنع أي تطبيق تعسفي لعقوبة الإعدام.
إن حماية الحق في الحياة ليست مسألة سياسية ظرفية، بل هي اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي وقدرته على صون القيم التي تأسس عليها . وأي تهاون في هذا المجال من شأنه أن يقوض أسس العدالة الدولية ويضعف ثقة الشعوب في منظومتها.
التوقيعات الأولية:
- الائتلاف المغربي لمناهضة عقوبة الإعدام
- المنتدى المغربي للحقيقة والانصاف
- المرصد المغربي للسجون
- جمعية عدالة من أجل الحق في المحاكمة العادلة
- المنظمة المغربية لحقوق الإنسان
- الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان
- اتحاد العمل النسائي
- منظمة حريات الإعلام والتعبير
- مرصد حريات المغرب
- شبكة المساءلة المجتمعية بالمغرب
- مركز محمد بنسعيد أيت إيدر للأبحاث والدراسات