النسبية
في بلد المغني فيكتور خارا والشاعر العالمي بابلو نيرودا و الشاعرة الاستثنائية غابرييلا ميسترال والشهيد سالفادور أليندي، يكتب المنتخب المغربي للشباب دون 20 سنة قصة تتويجه بطلا لكأس العالم بعد فوزه الرائع على أحفاد مارادونا وميسي,
وفي صبيحة نفس اليوم، يتحول هدا التتويج إلى مادة إعلامية تتصدر الصفحات الأولى لمعظم وسائل الإعلام التشيلية المكتوبة والمرئية والمسموعة والرقمية بأسلوب كأنها تغطي وتتحدث عن الفريق الوطني التشيلي في وقت لاحظ فيه المراقبون حماس الجمهور المغربي الحاضر بقوة في الملعب الوطني ولم يكن وحده الدي كان يشجع المنتخب المغربي، بل حضر تشيلييون وضمنهم تشيلييون من أصل فلسطيني المنتمين إلى اكبر جالية فلسطينية تعيش في التشيلي.
و لإبراز صورة عن تغطية حدث تتويج المنتخب المغربي من قبل الإعلام في التشيلي، اخترنا في موقع “النسبية” صحيفة “لا تيرسيرا” كنموذج ننشر مقال تغطيتها فيما يلي:
صحيفة لا تيرسيرا:
“المغرب يكتب أعظم قصة في تشيلي: يهزم الأرجنتين المرشحة للفوز ويتوج بكأس العالم للشباب تحت 20 عامًا لأول مرة.
بحضور أكثر من 43 ألف مشجع في الملعب الوطني، حقق المنتخب المغربي إنجازًا تاريخيًا في كرة القدم. تغلب على الأرجنتين، المرشحة للفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عامًا، بنتيجة 2-0، في شوط أول قوي بقيادة نجميه عثمان معمة وياسر الزبيري.
سانتياغو والرباط عاصمتان جارتان
سانتياغو دي تشيلي والرباط، عاصمة المغرب، تفصل بينهما مسافة عشرة آلاف كيلومتر. لكن في يوم الأحد هذا، أصبح كل شيء أقرب. كما لو كانا جارين. اندمج مكانان متباعدان للغاية، متجاوزين فارق التوقيت، لأن الملعب الوطني كان مسرحًا لحدث تاريخي في كرة القدم لشمال إفريقيا. الفريق المغربي هو بطل كأس العالم للشباب تحت العشرين عامًا 2025، وهو أمر غير مسبوق لهذا البلد في بطولة FIFA. لقد هزموا الأرجنتين، المرشحة الرئيسية للقب (2-0).
المغاربة يواجهون سبناريو غير مسبوق
كان هناك وعد بمباراة رائعة في منطقة نونيوا. واجه المرشح الرئيسي فريقًا رائعًا. كانت هذه هي المباراة الخامسة بين أمريكا الجنوبية وأفريقيا لتحديد بطل العالم في هذه الفئة (لم يحدث ذلك منذ مصر 2009). بعيدًا عن الجوانب الكروية البحتة، كانت الاختلافات بين الفريقين واضحة. لقد اعتاد المنتخب الأرجنتيني على هذه المسابقات. لم يكن من قبيل الصدفة أن يتطلعوا إلى لقبهم السابع في فئة الشباب تحت العشرين عامًا. في هذه الأثناء، كان المغاربة يواجهون سيناريو غير مسبوق، مع فرصة تاريخية.
في قاعة الاستقبال، حضرت السلطات. كان جياني إنفانتينو الضيف الرئيسي في النهائي، برفقة بيرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)؛ وكلاوديو “تشيكي” تابيا، مدرب الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم؛ وأليخاندرو دومينغيز، رئيس اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول)؛ وبابلو ميلاد، رئيس الاتحاد الوطني لكرة القدم؛ وخايمي بيزارو، وزير الرياضة. كما حضر شخصيات كروية بارزة مثل رود فان نيستلروي.
زابيري يسجل هدفا مذهلا
بدأت المباراة باحتكاك غير مألوف. اندلع جدل كبير بعد خمس دقائق فقط، إثر تدخل عنيف من حارس المرمى سانتينو باربي على ياسر زابيري، الذي كان متجهًا نحو المرمى. أصدر الجهاز الفني المغربي بطاقة خضراء، مطالبًا بركلة جزاء محتملة. استغرقت المباراة مراجعة مطولة، بسبب الشكوك حول ما إذا كانت المخالفة على خط المرمى أم لا. في النهاية، احتسب الحكم الإيطالي ماوريتسيو مارياني ركلة حرة وأنذر حارس المرمى الأرجنتيني.
التحكم في وتيرة اللعب والفعالية
أدى هذا التسلسل الطويل والمتوتر في النهاية إلى الهدف الافتتاحي. سجل زابيري، المهاجم الوحيد لأسود الأطلس، هدفًا مذهلاً. في الدقيقة 12، نفذ ركلة حرة وسدد كرة قوية مرت بجوار قائم حارس المرمى محرزًا الهدف الأول. كانت الأرجنتين متأخرة في البداية، وهو أمر نادر الحدوث طوال البطولة، حيث اعتاد فريق دييغو بلاسينتي على التحكم في وتيرة اللعب والفعالية.
كانت براغماتية المغرب أساسية، حيث حافظ على تماسكه في نصف ملعبه (حتى مع جميع لاعبيه الأحد عشر)، بينما بدأ الأرجنتينيون في زيادة وتيرة لعبهم. في هذا الصدد، كان جيانلوكا بريستياني الأكثر يقظة، نشيطًا ومثيرًا للتحدي، سواء على اليسار أو في الوسط.
ديناميكية مغربية
في الشوط الأول لا يُنسى للمغاربة الأفارقة، برز لاعبان. أولًا، سرعة عثمان ماما، صاحب الرقم 7، الملقب بـ”كريستيانو رونالدو المغربي”، الذي كان حادًا على الجانب الأيمن من الهجوم (متفوقًا على خوليو سولير على الجناح). ثانيًا، فعالية ياسر الزبيري. في الدقيقة 28، سجّل المهاجم الهدف الثاني بعد تمريرة فردية رائعة من ماما، منهيًا إياها بعرضية إلى القائم البعيد.
شعرت الأرجنتين بعدم الارتياح والانزعاج الشديدين، بسبب ارتباك ملعبها. كان الإحباط واضحًا على أرض الملعب. كان من المثير للدهشة رؤية أداء لاعب الوسط فالنتينو أكونيا عند استبداله في الدقيقة 33 لإشراك المهاجم ماتيو سيلفيتي. اضطر بلاسينتي لتغيير الأمور لأن الخطة الأولية لم تكن ناجحة.
المغرب عزز دفاعه في الشوط الثاني
كانت الكرة في أيدي الأرجنتين. خلال الشوط الثاني، استحوذوا على الكرة بنسبة تقارب 80 في المائة عزز المغرب دفاعه في الشوط الثاني. بجهد بدني محمود، ارتدى الفريق الذي يدربه محمد وهبي زيه الرسمي، ساعيًا لتضييق المساحات، رغم المخاطرة بالتمركز بالقرب من مرماه.
كانت الجهود الهجومية للأرجنتينيين باهتة. جفت الأفكار، وكانت الهجمات الفردية غير فعالة. في الدقيقة 60، دخل إيان سوبيابري بديلًا لأليخو ساركو الذي كان يعاني من قلة التركيز. اشتدت حدة المباراة. عرف المغاربة كيف يزعجون خصومهم، مستفيدين من ميزة الجماهير التشيلية في الملعب التي كانت معهم.
صدارة شباب المغرب ليس من قبيل الصدفة
تعثر الفريق الأكثر طلبًا في الوقت الخطأ. كانوا قادمين بأداءٍ مثالي، وسقطوا على بُعد أمتارٍ قليلة من المرمى. المغرب يصنع التاريخ، محوّلاً كل تطوره الكروي إلى إنجازٍ ملموس، مثل لقب بطولة العالم للشباب. ليس من قبيل الصدفة وصولهم إلى نصف نهائي قطر 2020، وفوزهم بالميدالية البرونزية في دورة الألعاب الأولمبية بباريس، ووصولهم الآن إلى صدارة فئة شباب تحت 20 عامًا في عام 2025. ليس من قبيل الصدفة”.