في مقالها الجديد والمنشور بموقع “بوبليكو” الإسباني، كتبت الصحافية والكاتبة الإسبانية كريستينا فالاراس مقالا تحت “عنوان الحائزة على جائزة نوبل للسلام، وحماقتنا اللامحدودة”، تنتقد فيه منح جائزة نوبل للسلام لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو في سياق تعود فيه إلى مفارقات شبيهة وقعت في السابق مع رموز سياسية منحت لها نفس الجائزة رغم أنها ارتكبت جرائم سياسية في حق الشعوب.
مثير للصدمة منح جائزة نوبل ليمينية متطرفة
في مستهل مقالها تقول، “يبدو أن كل انتهاك لحقوق الإنسان، وكل خطوة صغيرة يتخذها اليمين المتطرف، وكل أحمق يعتلي منصة، يرمقنا بوجه أحمق، في جهل. لا قيمة لجائزة “أدبية” من دار نشر تملك منافذ إعلامية، ولا لجائزة دولية مُنحت حتى الآن ل911 رجلاً و65 امرأة”.
وتوضح الكاتبة فالاراس أنه من المُفاجئ، بل والمُثير للصدمة، أن أول عملٍ ذي صلةٍ بالفائزة الجديدة بجائزة نوبل للسلام، الفنزويلية اليمينية المتطرفة ماريا كورينا ماتشادو، كان إشادتها بأفعال المجرم بنيامين نتنياهو على “إنجازاته” في الإبادة الجماعية المُرتكبة في غزة. “وبغض النظر عن حقيقة أن هذا يُظهر جهلاً بهوية هذه المرأة، فما الذي نتصوره بحق الجحيم عن جائزة نوبل للسلام؟”
كيسنجر وخطو كوندور لإقامة ديكتاتوريات
وأعطت مثالا مثير للغرابة وغير أخلاقي يسائل فعلا مؤسسة نوبل، وهو منحها جائزة نوبل للسلام لهنري كيسنجر، “سيد الرعب في أمريكا اللاتينية. من بين أعمال وحشية أخرى، كان هذا الحائز على جائزة نوبل للسلام مهندس خطة كوندور، وهي عملية إجرامية نسقت لإقامة ديكتاتوريات دموية في الأرجنتين وتشيلي وبوليفيا والبرازيل والإكوادور وباراغواي وبيرو وأوروغواي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي”.
وكما وصفته بالفعل وبدقة، “لم يكن كيسنجر سوى مجرم إبادة جماعية دولي، ومرتكب مجازر، وأحد أعظم خبراء الغرب البيض في أساليب التعذيب، وهذا يدل على شيء”.
إرهاب الدولة في عهد بينوتشي
وتكتفي الكاتبة الإسبانية بتذكيرنا بحقيقة واحدة حيث قالت” “أيام قليلة من حصوله على جائزة نوبل للسلام، أمر بالانقلاب الوحشي الذي أطاح بالرئيس التشيلي سلفادور أليندي. وفي حال وجود أي شك، فقد سافر لاحقًا إلى تشيلي ليدعم علنًا إرهاب الدولة الذي مارسه الديكتاتور أوغستو بينوشيه”.
وأعطت مثالا آخر يتغلق بالسيدة تيريزا من كلكتا، الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 1979. “كان أساس عملها هو جعل “الفقراء” يتقبلون وضعهم؛ كان التزامها الأعظم هو ضمان عدم معارضتهم للظلم الاقتصادي والطبقي؛ ناهيك عن علاقاتها الوثيقة والمربحة، من بين مجرمين آخرين، الديكتاتوريين الهايتيين فرانسوا وجان كلود دوفالييه، وبابا دوك وبيبي دوك المتعطشين للدماء.
وأشارت في تذكيرها لما قاله الصحفي والكاتب البريطاني كريستوفر هيتشنز في كتابه “الموقف التبشيري: الأم تيريزا في النظرية والتطبيق (1949-2011)” – الذي لم يُترجم إلى الإسبانية لسبب ما – فإن الراهبة “عارضت بشدة السياسة الوحيدة التي خففت من حدة الفقر في جميع الدول، وهي تمكين المرأة وضمان سيطرتها على خصوبتها”.
ما أشبه البارحة باليوم
وهكذا تقول الكتبة فالاراس: “وصلنا إلى هذا اليوم ونحن مصدومون من دعم ماريا كورينا ماتشادو لمرتكب إبادة جماعية. أولئك الذين لم يكونوا على علم بخبر فوز فنزويلا بجائزة نوبل كانوا قادة حزب فوكس. سارع سانتياغو أباسكال، وخورخي بوكسادي، وهيرمان تيرش لتهنئتها علنًا، وهو أمرٌ ليس مفاجئًا بالنظر إلى مشاركة الحائزة على جائزة نوبل للسلام في أحدث فعالية لحزب اليمين المتطرف “أوروبا فيفا 25″، التي عُقدت قبل شهرٍ واحد”.
هل أصبحنا بهذا القدر من السذاجة؟
وفي ختام مقالها تساءلت بصرامة وبدافع وعيها النقدي: “هل أصبحنا بهذا القدر من السذاجة؟ هل أصبحنا جاهلين بالماضي وماهية هذه الجوائز وما تُنشئه؟ الرأي العام تشكله المكافآت والعقوبات، ومن يُكرّسون أنفسهم لهذا هم، بلا شك، النخب البيضاء الثرية، تلك الطبقات الهرمية التي يجب أن نأخذ قراراتها على محمل الجد. ليس لصدمتنا كالبلهاء، بل لمعرفة اتجاه الرياح وما ينتظرنا. ظنّ البعض أن منح جائزة نوبل للسلام لترامب ضربٌ من الجنون، واتضح أنهم منحوها في النهاية لنتنياهو. من أراد أن يسمع، فليسمع”.