“النسبية“
أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إصدار عفو عن الرئيس السابق لهوندوراس خوان أورلاندو هيرنانديث، الذي كان قد أُدين في الولايات المتحدة بتهم خطيرة تتعلق بالاتجار الدولي بالمخدرات، موجة واسعة من الجدل السياسي والقانوني داخل الولايات المتحدة وخارجها.
تداخل السلطة السياسية مع الجريمة العابرة للحدود
وكان القضاء الأميركي قد أدان الرئيس الهندوراسي السابق بعد محاكمة استمرت عدة أشهرا، خلصت إلى تورطه في تسهيل تهريب كميات ضخمة من المخدرات إلى الأراضي الأميركية، مقابل تلقيه رشى وحماية سياسية لشبكات إجرامية منظمة.
واعتُبرت القضية آنذاك نموذجاً بارزاً على تداخل السلطة السياسية مع الجريمة العابرة للحدود في أميركا الوسطى.
صلاحيات العفو الرئاسي وحدود استخدامها
قرار العفو، الذي برره ترامب – بحسب مقربين منه – بدوافع “إنسانية” و“سياسية”، أعاد إلى الواجهة الجدل حول صلاحيات العفو الرئاسي وحدود استخدامها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بجرائم كبرى مرتبطة بالأمن القومي الأميركي وحرب واشنطن الطويلة ضد المخدرات.
منتقدو الخطوة اعتبروا أن العفو يبعث برسالة سلبية مفادها التساهل مع الفساد السياسي والاتجار بالمخدرات، ويقوض مصداقية القضاء الأميركي، في حين رأى مؤيدو ترامب أن القرار يندرج ضمن صلاحيات دستورية كاملة، وغالباً ما تُستخدم لأسباب تتجاوز الأحكام القضائية البحتة.
هناك من رأى في عفو ترامب إهانة لضحايا العنف والجريمة
في هندوراس، قوبل الخبر بانقسام حاد في الرأي العام، بين من اعتبره إنصافاً متأخراً لرئيس سابق، ومن رأى فيه إهانة لضحايا العنف والجريمة المنظمة التي عانت منها البلاد لسنوات.
يبقى هذا العفو واحداً من أكثر قرارات ترامب إثارة للجدل، إذ لا يعكس فقط بعداً قانونياً، بل يسلط الضوء على التداخل المعقد بين السياسة، العدالة، والمصالح الجيوسياسية في العلاقات الأميركية مع دول أميركا اللاتينية.
يأتي العفو عن هيرنانديز في سياق بالغ الحساسية، في وقت صنّفت فيه الولايات المتحدة عدداً من جماعات الاتجار بالمخدرات كمنظمات إرهابية، من بينها كارتل سينالوا – الذي تشير لائحة الاتهام إلى وجود صلات محتملة له مع هيرنانديز – وكذلك كارتل الشمس، الذي تؤكد الحكومة الأميركية أن زعيمه هو الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وعلى غرار هيرنانديز، يواجه مادورو اتهامات أمام المحكمة الفيدرالية في المنطقة الجنوبية من نيويورك بالتآمر لإرسال كميات كبيرة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، مستنداً – وفقاً للادعاء – إلى مؤسسات الدولة لتسهيل عمليات الاتجار بالمخدرات.
ويعزز هذا التشابه الانتقادات الموجهة إلى قرار العفو، إذ يُنظر إليه على أنه رسالة متناقضة في سياسة واشنطن لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ولا سيما عندما تتورط فيها شخصيات سياسية رفيعة المستوى.