ليلى الشافعي
اختُتم المؤتمر الوطني الثلاثون للجمعية المغربية لأمراض القلب، الذي عُقد تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، في مراكش بعد ثلاثة أيام من المناقشات العلمية المكثفة، والتي نُظّمت بالاشتراك مع مؤتمر المغرب لأمراض القلب في الفترة من 18 إلى 20 دجنبر 2025، في قصر المؤتمرات؛ وقد أكدت هذه الدورة النضج العلمي لأمراض القلب في المغرب وتزايد اندماجها في الشبكات الطبية الدولية.
وقد صُمّم هذا الحدث ليكون منصةً للتبادل رفيع المستوى للمعرفة والخبرات، حيث جمع أطباء القلب من مختلف أنحاء منطقة المغرب العربي، بالإضافة إلى أطباء من الولايات المتحدة الأمريكية، والنرويج، وبلجيكا، وفرنسا، والكاميرون، وإيطاليا، وإسبانيا، والسنغال، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وسوريا، ولبنان، مما أتاح الاطلاع على مجموعة متنوعة من الخبرات والممارسات السريرية.
وكما أكد البروفيسور محمد العلمي، رئيس الجمعية المغربية لأمراض القلب، فإن هذا المؤتمر يهدف إلى تعزيز الحوار البنّاء بين المتخصصين وتحفيز الابتكار في مختلف مجالات أمراض القلب: السريرية، والدوائية، والعلاجية، والاستكشافية، والتداخلية؛ وبحسب رأي المشاركين، فقد تحقق هذا الهدف بالكامل، بفضل عروض علمية وتقنية رفيعة المستوى تضاهي تلك التي تُشاهد في أكثر الدول تقدماً.
وشهد المؤتمر أيضاً انتخاب مجلس إدارة جديد للجمعية المغربية لأمراض القلب، برئاسة الأستاذة حسناء بلغيتي، طبيبة القلب المرموقة، مما يؤكد ديناميكية التجديد والاستمرارية داخل الجمعية.
وكان من أبرز فعاليات هذه الدورة الثلاثين، التكريم المهيب الذي قُدِّم للأستاذ وجيه المعزوزي خلال مؤتمر استثنائي عُقد في المدرج الوزاري الذي يتسع لألف شخص. وقد حظي الأستاذ بتصفيق حار من الحضور، وهو رجلٌ يحظى باحترام كبير في المغرب وعلى الصعيد الدولي.
يُعدّ البروفيسور وجيه المعزوزي، الأستاذ المبرز في جراحة القلب والشرايين، شخصيةً فارقةً في تاريخ طب القلب وجراحة القلب في المغرب، وبصفته رائداً معترفاً به في العالم العربي والأفريقي، فهو من أوائل الجراحين في المنطقة الذين رفعوا راية المملكة عالياً على الساحة الدولية بفضل إنجازاته الطبية الكبيرة وابتكاراته الجراحية الرائدة.
شغل الأستاذ المعزوزي مناصب استراتيجية لعقود طويلة، منها مدير مستشفى ابن سينا الجامعي بالرباط، ومستشار شخصي سابق لوزير الصحة، ورئيس لجنة التأهيل الفني لجراحة القلب والشرايين، ورئيس سابق للجمعية المغربية لجراحة القلب والشرايين، حيث كرّس جهوده لخدمة الصحة العامة وتطوير هذا التخصص. إن مسيرته الأكاديمية والمهنية، التي أثرتها تدريبات متقدمة في فرنسا والولايات المتحدة، تُظهر خبرةً معترفًا بها على نطاق واسع يتجاوز الحدود الوطنية.
على الصعيدين العلمي والجراحي، برز البروفيسور المعزوزي بإنجازات رائدة، من بينها قيادة أول عملية زرع قلب مغربي عام ١٩٩٥، وإجراء أولى جراحات القلب المفتوح باستخدام الجراحة التنظيرية طفيفة التوغل، وتطوير أجهزة مبتكرة لترميم صمامات القلب، وتقديم إسهام حاسم في مشروع القلب الاصطناعي المغربي OCPAV1، وإدارة أول عملية رأب عضلة القلب الديناميكي في أفريقيا؛ وقد رسّخت هذه الإنجازات مكانة جراحة القلب المغربية كمركز رائد للخبرة في المنطقة.
كما أن البروفيسور وجيه المعزوزي مؤلف ومشارك في تأليف العديد من الأعمال الطبية والعلمية، وحائز على جوائز وطنية ودولية عديدة، فقد كرّس جزءًا كبيرًا من حياته المهنية للتدريس والتدريب، حيث أشرف على عشرات أطروحات الدكتوراه، وساهم في تدريب أجيال كاملة من الجراحين وأطباء القلب المغاربة.
خلال كلمته، أكد الطبيب الخبير على الدور الاستراتيجي الذي يجب أن تضطلع به الجمعية المغربية لأمراض القلب، ليس فقط على الصعيد الوطني، بل أيضاً كقوة دافعة ضمن الجمعية الأفريقية لأمراض القلب، داعياً إلى تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب، وتبني رؤية طموحة لطب القلب والشرايين في أفريقيا.
ومن خلال هذا التكريم المؤثر، تم الاحتفاء بمسيرة حافلة بالإنجازات والتميز العلمي والتفاني في خدمة المغرب، مما جعل البروفيسور وجيه المعزوزي أحد أبرز الشخصيات في المملكة المغربية في مجال أمراض القلب وجراحة القلب والشرايين.

ليلى-الشافعي-كاتبة.jpeg