“النسبية“: الافتتاحية
بقلم: هيئة تحرير: النسبية
أيها القارئ الكريم،
مائدة، كشفٌ أدبيٌّ–توثيقيٌّ نادر، يقدّمه لنا الباحث والكاتب محمد التاودي، في رحلةٍ فريدةٍ إلى قلب المطبخ المغربي.
هذا التراث ليس مجرد أطباقٍ ومذاقات؛ بل هو ذاكرة شعبٍ كاملٍ تختبئ في رائحةٍ، وتُدوّنُ على مذاقٍ، وتتحوّل إلى لغةٍ للحبِّ والوفاء. طعامٌ يصيرُ شعراً، وطقوسُ الطبخِ حكمةً، والمائدةُ كتاباً مفتوحاً على التاريخ والأحاسيس.
ورغم كثرة الإشارات المتناثرة في الكتب والشفاه الشعبية، فإن التوثيق العميق لهذا الموروث ما يزال كنزاً مدفوناً. لذلك، يأتي هذا العمل محاولةً جادّةً لإعادة جمع الخيوط المبعثرة، وصياغتها في نصٍّ يزاوجُ بين المعرفة والجمال، بين التاريخ والحسّ، بين الأرض والإنسان.
وهكذا، سنرحل معاً عبر ثلاث حلقات متتالية:
الجزء الأول: “أصول النكهة: ذاكرة الأرض وأسرار البدايات”
هنا، نغوص في الجذور الأولى للطهي المغربي، نستمع إلى حكايات الحبوب والتوابل التي كتبتها أيادي الأجداد، ونتتبع كيف تلتقي اليد بالأرض لتنحت أولى ملامح الهوية في بوتقة الطهي.
الجزء الثاني: “لغز الهوية: حين يتكلّم الطبق ويُدوّن التاريخ”
في هذا الفصل، يتحول الطعام إلى نصّ ثقافيّ ووسام هوية. كل طبق يحمل بصمة منطقة وذاكرة مجتمع، وكل لقمة تحكي قصة تشابك بين الثقافة والاجتماع وتاريخ يومي لا يُنسى.
الجزء الثالث: “النكهة بوصفها لغةً: حوار الحضارات على المائدة”
هنا يتخطى المطبخ المغربي حدود الجغرافيا ليدخل في حوار مع العالم. تصير النكهة جسراً بين الشعوب، والطبق سفيراً يحمل رسالة انفتاحٍ وحبٍّ تلامس القلب قبل اللسان.
سنبدأ بنشر هذه الحلقات تباعاً، ابتداءً من 1 يناير 2026، وعلى مدى ثلاثة أيام متتالية، كهدية نقدمها لقلوبكم مع مطلع العام.
كلّ قطعة من هذا البحث ستكون لوحة فنية مكتوبة، تستحق القراءة بتأنٍّ، والتذوّق بحواسٍّ مفتوحة.
نتمنى لكم سنة 2026 مليئة بالجمال والمعرفة، ونرجو أن تجدوا في هذه السلسلة متعةَ الفكر ودفءَ الذاكرة.
قراءة ممتعة.. وعامٌ جديدٌ مُشرقٌ على الجميع.
هيئة التحرير – موقع النسبية
ديسمبر 2025