“النسبية”
ما بدأ في عام 2019 كاقتراح أثار الدهشة، تحول في يناير 2026 إلى أكبر أزمة دبلوماسية بين ضفتي الأطلسي منذ عقود.
مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، انتقلت فكرة شراء غرينلاند من مجرد طموح عقاري إلى ركيزة أساسية في سياسة الأطماع الأمريكية.
استراتيجية “الضغط الأقصى” لترامب
لم يعد البيت الأبيض يكتفي بالتصريحات، بل انتقل إلى إجراءات عقابية لإجبار الدنمارك على التفاوض:
وقد بدأ ترامب في إعلان نبته بشن حرب جمركية لفرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة (قابلة للزيادة إلى 25 في المائة) على الدول الأوروبية التي تعارض أطماع قرار استعمار جزيرة غرينلاند، واصفاً معارضتها بأنها “عقبة أمام الأمن القومي الأمريكي”.
لوحظ وجود عسكري أمريكي ورمزي، بحيث تم تعيين مبعوث خاص للجزيرة، مع تكثيف الخطاب الإعلامي الذي يصور جزيرة غرينلاند كـ “إقليم أمريكي مستقبلي” لضمان السيطرة عليها ضدا على إدارة المجتمع الدولي وعلى القانون الدولي الدي يحظر على أي بلد ان ينتهك سيادة بلد آخر واستعماره.
وحدة غير مسبوقة لأوروبا ضد الاستعمار الجديد
لقد تحركت بلدان أوروبية لصد الأطماع العسكرية في الجزيرة الدانماركية. وقد ردت بروكسل وكوبنهاغن بحزم لم يسبق له مثيل، معتبرة الضغوط الأمريكية تعدياً صارخاً على السيادة الوطنية للبلد.
عقلية ترامب “عفا عليها الزمن”
من جانبها أكدت رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، أن “غرينلاند ليست للبيع ولن تكون”، بينما وصفت حكومة غرينلاند المحلية المحاولات الأمريكية بأنها عقلية “عفا عليها الزمن”.
أوروببا تلوح بالردع
لوحت المفوضية الأوروبية بتفعيل “أداة مكافحة الإكراه”، وهي آلية تسمح للاتحاد الأوروبي بالرد تجارياً على الولايات المتحدة إذا استمرت في استخدام الأسلحة الاقتصادية لانتزاع تنازلات سياسية.
كما بدأت فرنسا وألمانيا وبريطانيا تنسيقاً عسكرياً رمزياً لتعزيز الوجود الأوروبي في شمال الأطلسي، تأكيداً على أن أمن غرينلاند هو جزء من أمن أوروبا. وفي إطار تعزيز المحور الدفاعي الأوروبي قامت فرنسا بإرسال وحدات عسكرية إلى جزيرة الدانمارك في تحد للأطماع الامريكية وستنظم جيوش بلدان أوروبية أخرى لتنسيق عملية الدفاع عن الجزيرة.
يرى المحللون أن اندفاع ترامب في عام 2026 لاحتلال الجزيرة الدانماركية يرجع إلى أسباب استراتيجية حاسمة:
ثروة “العناصر الأرضية النادرة”: تمتلك غرينلاند مخزونات هائلة من المعادن الضرورية للتكنولوجيا والسيارات الكهربائية، ويريد ترامب تأمينها لكسر الاحتكار الصيني.
مع ذوبان الجليد وفتح طرق ملاحية جديدة، تسعى واشنطن لتحويل الجزيرة إلى “حاملة طائرات غير قابلة للغرق” لمراقبة التحركات الروسية والصينية في إطار المنافسة.
تهديد وحدة “الناتو”
تسببت هذه الأزمة في تصدعات عميقة داخل حلف شمال الأطلسي. هدد ترامب بأن حماية الولايات المتحدة لحلفائها قد تصبح “مشروطة” بمدى تعاونهم في ملف غرينلاند، مما دفع القادة الأوروبيين، مثل إيمانويل ماكرون، للمطالبة بـ “استقلال استراتيجي” كامل عن واشنطن.
خلاصة القول، نحن أمام مواجهة بين عقلية “الصفقات” التجارية التي ينتهجها ترامب، ومبدأ “السيادة الوطنية” الذي تدافع عنه أوروبا.
القمة المرتقبة في دايفوس هذا الأسبوع ستكون الاختبار الحقيقي لمن سيصمد أولاً.
ساكنة غرينلاند الرافضة للمنطق التوسعي الاستعماري للرئيس ترامب قررت الخروج في مظاهرات عارمة اليوم حيث ستحمل الأعلام وترفع شعارات ضمنها “غرينلاند ليست معروضة للبيع ولن نقبل باحتلالها والجزيرة ملك لساكنيها”.