برازيليا – وكالات – النسبية
تصدرت الانتقادات اللاذعة التي وجهها الرئيس البرازيلي، لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، لنظيره الأمريكي دونالد ترامب، عناوين الصحف العالمية، بعد أن اتهمه بمحاولة تقويض النظام الدولي القائم. وبحسب تقرير نشره الموقع الإخباري التشيلي “كوبيراتيفا” (Cooperativa)، فإن لولا حذر من مساعي واشنطن لاستبدال منظمة الأمم المتحدة بكيان موازٍ يخضع لسيطرة ترامب الشخصية.
انتقادات لـ “مجلس السلام” الجديد
وفي خطاب ألقاه يوم الجمعة (23 يناير 2026) ونقلت تفاصيله وكالتا “رويترز” و”فرانس برس” (AFP)، علّق لولا على مبادرة ترامب لإنشاء ما يسمى بـ “مجلس السلام” ، وهي الهيئة التي طرحها ترامب لإدارة النزاعات العالمية بعيداً عن أروقة نيويورك.
وصرح لولا، وفقاً لما أورده موقع “كوبيراتيفا” (Cooperativa): “ما يحاول ترامب فعله ليس إصلاحاً للمؤسسات الدولية، بل هو محاولة لإنشاء ‘أمم متحدة جديدة’ لا مكان فيها للديمقراطية، بل يُراد لها أن يكون لها ‘مالك’ واحد”.
دعم صيني وتخوف أوروبي
وأشارت وكالة الأنباء الصينية “شينخوا” (Xinhua) إلى أن تصريحات لولا جاءت عقب مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث أكد الطرفان على ضرورة حماية “الدور المركزي” للأمم المتحدة. وبحسب التقارير، فإن مخاوف لولا تتقاطع مع تحفظات أبدتها عواصم أوروبية مثل باريس ولندن تجاه مبادرة ترامب التي تتطلب مساهمات مالية ضخمة مقابل الحصول على مقاعد دائمة في “مجلس السلام”.
تحذير من “قانون الغابة”
وحذر الزعيم البرازيلي من أن التخلي عن العمل المتعدد الأطراف سيؤدي إلى سيادة “قانون الغابة” في السياسة الدولية. وأوضح لولا في تصريحاته التي تناقلتها وسائل إعلام عربية ودولية (مثل قناة المنار وموقع عرب 48): “نحن نقر بأن الأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاحات، لكن الحل لا يكمن في تدميرها لبناء نادٍ خاص لا يدخله إلا من يوافق الرئيس الأمريكي في كل آرائه”.
خاتمة: صراع على هوية النظام العالميتضع هذه المواجهة الكلامية العالم أمام مفترق طرق خطير في بداية عام 2026؛ فبينما يتمسك لولا وشركاؤه في “الجنوب العالمي” بشرعية المؤسسات الدولية التقليدية، يبدو أن ترامب عازم على رسم نظام عالمي جديد بقواعد “تجارية” و
“أحادية”.
ويبقى السؤال: هل تنجح الأمم المتحدة في الصمود أمام هذا الإعصار السياسي، أم أننا نشهد بالفعل ولادة عصر “المالك الوحيد” للقرار الدولي؟
زلزال جيو-سياسي
تأتي هذه التصريحات في ظل توتر دبلوماسي متصاعد، بعد تلويح إدارة ترامب بقطع أو إعادة توجيه التمويل المخصص لوكالات الأمم المتحدة لصالح الهيكل الجديد المقترح. وبحسب تقارير دولية، أبدت نحو 20 دولة اهتمامها بالانضمام إلى مبادرة واشنطن، معظمها من الحلفاء المقربين لترامب.
وفي حين لم يصدر تعليق رسمي فوري من البيت الأبيض، يرى مراقبون أن هذه المواجهة الكلامية تعكس الانقسام العميق في النظام العالمي الجديد لعام 2026، بين تيار يتمسك بمؤسسات الشرعية الدولية وتيار يقوده ترامب يرى في تلك المؤسسات “عبئاً قديماً وغير فعال”.
إن اتهام لولا لترامب بمحاولة تحويل المجتمع الدولي إلى “ملكية خاصة” ليس مجرد انتقاد عابر، بل هو دق لناقوس الخطر حول مستقبل الديمقراطية العالمية. فإدا نججت واشنطن في استبدال المنصة الأممية بنادي للموالين، فإن مفهوم “السيادة الدولية” قد يتغير للأبد، ليتحول العالم من ساحة للحوار إلى مؤسسة تجارية كبرى، لا صوت فيها يعلو فوق صوت “المالك”.
المصادر التي اعتمدها التقرير الإخباري:
كوبيراتيفا (Cooperativa.cl) ووكالات أباء عالمية (رويترز، AFP، شينخوا).
الموقع الرسمي للرئاسة البرازيلية (تصريحات يناير 2026).