“النسبية” – راوول مسيليتا
تفتح التكهنات حول ترشح ميشال باشيليت لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة باباً ضرورياً للنقاش حول مستقبل العمل متعدد الأطراف. ورغم أن مسيرتها حافلة —كرئيسة سابقة لتشيلي لمرتين ومفوضة سابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة— إلا أن سؤالاً جوهرياً يفرض نفسه: هل تعتبر مؤهلاتها ضمانة للنجاح، أم وصفة للركود والدفع بهيئة الأمم المتحدة إلى الهاوية أكثر ما هي عليه في زمن ترامب؟
لكي يتمتع أي قيادي على رأس الأمم المتحدة بالمصداقية، لا يكفي أن يكون قد شغل مناصب السلطة، بل يجب أن يمتلك سجلاً من الإنجازات الملموسة يكون قد حققها لفائدة القضايا العادلة مثل قضية الشعب الفلسطيني التي تحتاج إلى هيئة أمم متحدة حقيقية على رأسها قائد من عيار فرانسيسكا ألبانييز.
عند تحليل أداء باشيليت في المنظمات الدولية، نجد أنه يتسم بـ “دبلوماسية الحذر المفرط”، والفتور في مواجهة الأنظمة التي تنتهك الحريات الأساسية، بعيدا كل البعد عن الانسجام السياسي وعن مبادئ العدالة الدولية الثابتة.
إن قيادة الأمم المتحدة في السياق الراهن تتطلب قدرة على الإصلاح الجذري، وهي سمة لم تظهر بوضوح في ولاياتها الوطنية أو خلال فترة إدارتها لملفات حقوق الإنسان في جنيف. فغالباً ما انتهت فتراتها بـ “عقد حرجة”؛ إصلاحات غير مكتملة أو سياسات استقطابية خلقت متاهات بيروقراطية وإدارية بدلاً من حل المشكلات.
إذا اختارت المنظمة قيادة باشيليت، فإنها تخاطر بتعميق أزمة عدم فاعليتها الحالية. إن الأمم المتحدة لا تحتاج إلى أسماء ذات ثقل تاريخي بقدر ما تحتاج إلى قيادة تتجنب الغموض الأيديولوجي والإشكاليات الإدارية التي طبعت مسيرة الرئيسة السابقة. إن الرهان على باشيليت قد يعني، للأسف، اختيار مسار يقود مباشرة إلى نفس المتاهة التي تحاول الأسرة الدولية جاهدة الخروج منها.