أكد الدكتور محمد الغالي، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، على الدور المحوري للشعر والأدب عموما في “التربية الروحية”، وفي قدرته على تحفيز الملكات الإبداعية وهو النموذج الأرقى لطلبة العلم والقانون، رغم ما يكتنف الدرس القانوني من “جفاف” التخييل، معتبرا أن برامج دار الشعر بمراكش الثقافية والشعرية لا يمكن إلا أن تكون فضاء راقيا لإطلاق الأخيلة، ولنسج مجازات التخييل وانفتاحها على الإبداع. فيما ذهبت كلمة دار الشعر بمراكش، والتي قدمها الشاعر عبدالحق ميفراني، الى دلالات التنسيق المشترك بين الدار وجامعة القاضي عياض بمراكش ومن خلال كليات (اللغة العربية بمراكش، الآداب بمراكش، والعلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة)، والذي انفتحت من خلاله على برامج وتظاهرات وملتقيات ثقافية وشعرية، ضمن انفتاح المؤسسة على النسيج العمومي المجتمعي.
واكتظت قاعة الندوات بالكلية برواد الشعر وبهاء الكلمة، وساهم جمهور الطلبة في إعطاء ميسم حضاري أنيق للفعاليات. فقرة “مؤانسات شعرية”، والتي تشكل خطوة أخرى للانفتاح على حساسيات وتجارب الشعر المغربي، صيغت ضمن أربع مقامات مركزية. مقامات وجدانية وروحية خطت تفاصيلها الفنانة سعيدة ضياف والفنان ياسين الرازي، ضمن نسج لنداءات القصيدة حين ترتق ضمن مواويل غنائية، أو عبر استدعاء “رحيق الملحون المغربي”. اللحظة الثانية كانت مقام الاشتياق، والذي خطه الشاعر والكاتب عبدالرحيم سليلي، العابر من تربة الرشيدية في أقصى الجنوب الشرقي الى مراكش، عبر سفر الشاعر في أمكنة و”أخيلة” تعيد الألق للكلمة الشعرية. قرأ سليلي من “بريد الضفاف” و”مقام الاشتياق”، في تواشج بين غواية الأمكنة وغواية اللغة.

حضور-قراءات-شعرية-بني.jpg
27 فبراير، 2026
واختصرت الشاعرة والمترجمة ثريا إقبال سيرة “الحلول” النصي، في مقام الحنين، من خلال الارتقاء في تجسيد إعادة كتابة النص الصوفي، والذي يستدعي حوارا خاصا بالذات وسفرها وترحالها، وأيضا من خلال نصوص تعيد نسج علاقات مجازية مع اللغة. قرأت الشاعرة إقبال نصها بلسانين، عربي وفرنسي، في قدرة على السفر والترحال بين لغتين وعوالم تخييلية تستلهم الإرث الصوفي العربي. واختتم الشاعر حمزة بن، القادم من بوابة الصحراء كلميم، عبر فتح مقامات “الصحراء”، ومن بوابة السفر والترحال بين وجدان الشاعر ونسائم اللغة وهي تنفتح على “صفاء” الإنساني. قرأ ابن من معين جديده، “ترانيم على قيثارة جلال الدين الرومي”، و”سيرة لصانع الكلمات” وأيضا اختتم المقام بشذرات من “ترنيمتان للصحراء” الصادر عن منشورات دائرة الثقافة في حكومة الشارقة.
قدمت دار الشعر بمراكش، مجموعة من الإصدارات الحديثة في مجالات الإبداع الشعري والنقد الشعري والترجمات، إهداء الى مكتبة الكلية والتي تمثل أحدث الإصدارات سواء تلك التي ترتبط بجائزتي “أحسن قصيدة” أو “النقد الشعري”، أو منشورات “سلسلة إبداعات عربية” والتي تصدر عن منشورات دائرة الثقافة في حكومة الشارقة. وقد أعرب الدكتور محمد الغالي، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، عن اعتزازه بهذه الشراكة الجديدة مع دار الشعر بمراكش، آملا أن تتطور مستقبلا من خلال برامج جديدة.
لحظة أخرى من “مؤانسات شعرية” حرصت من خلالها دار الشعر بمراكش أن تكون فضاء للاحتفاء بالأصوات الشعرية وتجاربها وحساسياتها، ضمن احتفاء أشمل بأنماط الكتابة الإبداعية وبالمدونة الشعرية المغربية، وفي سعي حثيث من الدار، بما أنها فضاء الشعر والشعراء، أن تظل نافذة مشرعة على الإبداع الشعري المغربي في بحث متواصل على أصوات جديدة، وعلى جعل المؤسسة فضاء مفتوحا دائما على تجديد آليات التدبير والتسيير، وفي انفتاح دائم على مختلف مدن وجهات المملكة المغربية.