”النسبية”
لم يعد الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل مجرد بند ثابت في أجندة السياسة الخارجية لواشنطن، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى فتيل لأزمة داخلية عميقة تهدد تماسك الحزب الديمقراطي، وهو ما وصفه موقع “القدس” بـ “الزلزال السياسي”. وهدا ليس مجرد مبالغة صحفية، بل هو انعكاس لواقع جديد بدأت ملامحه تتشكل بوضوح في صناديق الاقتراع التمهيدية وفي شوارع المدن الأمريكية الكبرى.
تآكل الإجماع التاريخي
لسنوات طويلة، كان الحزب الديمقراطي يعتبر دعم إسرائيل “ثابتًا وطنيًا” يتجاوز الخلافات الحزبية. لكن المشهد اليوم يعكس انقساماً حاداً؛ فبينما تحاول القيادة التقليدية الحفاظ على التحالف الاستراتيجي، تضغط القاعدة الشبابية والجناح التقدمي نحو تغيير جذري، مطالبة بربط المساعدات العسكرية بمدى الالتزام بحقوق الإنسان والقانون الدولي.
شبح الولايات المتأرجحة
المعضلة التي تواجه الإدارة الديمقراطية الحالية ليست أخلاقية فحسب، بل هي حسابات بقاء سياسي. ففي ولايات حاسمة مثل ميشيغان وويسكونسن، لم يعد الصوت العربي والمسلم، ومعه أصوات الشباب التقدميين، مضموناً كما في السابق. حملات “الاحتجاج بالتصويت” وجهت رسالة مباشرة ومؤلمة لصناع القرار في واشنطن: “الدعم غير المشروط للحرب في غزة له ثمن باهظ في مراكز الاقتراع”.
تراجع شعبية الرئيس
تجد الإدارة الأمريكية نفسها محاصرة بين فكي كماشة، حيث الضغوط الداخلية متمثلة في التظاهرات الطلابية والمهاجرين المتصاعدة وتراجع شعبية الرئيس بين الفئات التي كانت تشكل العمود الفقري لانتصاره.
ومن جهة أخرى، ضغوط المؤسسات التشريعية واللوبيات التقليدية التي ترى في أن أي تراجع عن الدعم المطلق لإسرائيل يعد تهديداً للأمن القومي الأمريكي ولمصالح واشنطن في الشرق الأوسط.
إعادة تعريف العلاقة
إن ما يشهده الحزب الديمقراطي اليوم ليس سحابة صيف عابرة، بل هو مخاض لإعادة تعريف السياسة الخارجية الأمريكية. لم يعد السؤال “هل تدعم واشنطن إسرائيل؟”، بل “بأي ثمن، وإلى أي مدى؟”.
إن تحول هذا الدعم من “رصيد استراتيجي” إلى “عبء انتخابي” قد يدفع البيت الأبيض لاتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه الحليف التاريخي، ليس بالضرورة تغيراً في القناعات، بل استجابةً لزلزال سياسي قد يطيح بآمال الديمقراطيين في التجديد.