النسبية” – برشلونة / خاص”
تحت ظلال التوترات الجيوسياسية المتصاعدة وسعي القوى التقدمية لإيجاد “طريق ثالث” في عالم مستقطب، احتضنت مدينة برشلونة الإسبانية فعاليات “التعبئة التقدمية العالمية”. القمة التي استضافها رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، لم تكن مجرد لقاء دبلوماسي عابر، بل تحولت إلى منصة لإعادة تعريف التحالفات بين ضفتي الأطلسي، بمشاركة خمسة من أبرز قادة أمريكا اللاتينية
جبهة موحدة في مواجهة “ترامب” واليمين المتطرف
خيم شبح السياسات الأحادية وعودة دونالد ترامب إلى الواجهة الدولية على أجواء القمة. واتفق المشاركون (لولا دا سيلفا، كلاوديا شينباوم، غوستافو بيترو، غابرييل بوريك، وياماندو أورسي) على ضرورة بناء “درع ديمقراطي” يحمي المؤسسات الدولية من التفكك
ورغم التباين البسيط في المواقف، خاصة من جانب رئيس أوروغواي ياماندو أورسي الذي تبنى خطاباً أكثر براغماتية، إلا أن النغمة العامة كانت تدعو إلى “عولمة بديلة” تقوم على العدالة الاجتماعية لا على الهيمنة الاقتصادية
محاور الأشغال: من المناخ إلى السيادة الرقمية
توزعت أشغال القمة على مدار يومين في جلسات مغلقة وورش عمل رفيعة المستوى، ركزت على ثلاثة ملفات استراتيجية
.إصلاح الهيكل المالي العالمي
دعا الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، مدعوماً بسانشيز، إلى ثورة في نظام “بريتون وودز”، مطالبين بفرض ضرائب عالمية على الثروات الكبرى لتمويل صناديق مكافحة الفقر والتغير المناخي في الجنوب العالمي
.”ميثاق “السيادة الرقمية
ناقش القادة مطولاً خطر “خوارزميات الكراهية” والتضليل الإعلامي الذي تتبناه تيارات اليمين المتطرف. وتم الاتفاق على تنسيق تشريعي بين إسبانيا ودول أمريكا اللاتينية لضبط المنصات الرقمية الكبرى وحماية الفضاء العام من “الأخبار الزائفة”
.الأمن والسلام الدولي
برز خطاب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو كأحد أقوى الخطابات، حيث ربط بين استمرار النزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا وبين “أزمة الأخلاق الدولية”. وطالب البيان الختامي بوقف فوري للعدوان في غزة والاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية كشرط أساسي لاستقرار المتوسط
مقتطفات دالة من خطابات القادة
بيدرو سانشيز: “برشلونة اليوم ليست عاصمة لإسبانيا فحسب، بل هي قلب النابض للتقدمية العالمية التي ترفض العودة إلى عصور الاستقطاب والظلامية السياسية”.
كلاوديا شينباوم: “علاقتنا مع إسبانيا اليوم تقوم على الندية والاحترام التاريخي، وهي نموذج لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الشمال والجنوب.”
”إعلان برشلونة”: ما وراء الكواليس
اختتمت القمة بإصدار “إعلان برشلونة 2026″، والذي تضمن نقاطاً عملية غير مسبوقة، منها:
تأسيس “مرصد دائم للديمقراطية” مقره مدريد وساو باولو.
إطلاق مبادرة مشتركة للتحول الطاقي بعيداً عن التبعية للقوى العظمى.
تنسيق المواقف داخل مجموعة العشرين (G20) لتمثيل مصالح “الكتلة التقدمية”.
رهان سانشيز الكبير
يرى مراقبون أن نجاح سانشيز في حشد هؤلاء القادة في برشلونة يعزز من صورته كزعيم دولي قادر على قيادة التيار الاشتراكي العالمي. ومع ذلك، تبقى التحديات قائمة في مدى قدرة هذه الدول على ترجمة “الخطابات الرنانة” إلى سياسات اقتصادية ملموسة تواجه التضخم والأزمات الداخلية التي قد تضعف هذه
الجبهة في المستقبل القريب.
:المصادر
- وكالات الأنباء الدولية، المركز الصحفي للحكومة الإسبانية وصحف كطلانية