ليلى الشافعي
اختتم مؤخرا مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط بحصول فيلم “الوقت اللازم” للمخرجة الإيطالية فرانشيسكا كومينتشيني بجائزة “تمودة” وهي الجائزة الكبرى للمهرجان، خصصتها لجنة التحكيم لهذا الشريط بالنظر لإنسانيته وتعبيره عن قدر كبير من الحب.
وقد بعثت مخرجة الفيلم برسالة مصورة تعلن فيها عن سعادتها باختيار لجنة تحكيم المهرجان لفيلمها للحصول على الجائزة، خاصة وأنها أنجزت الفيلم تكريما لروح والدها.

البحر-تطوان-السينمائي.jpg
ولدت فرانشيسكا كومينتشيني في روما عام 1961، وأخرجت فيلمها الأول “البيانو” عام 1984، الذي فاز بجائزة دي سيكا في مهرجان البندقية، ومن بين أفلامها الروائية، “كلمات أبي” (2001) و”أحب العمل” (2004) و”الفضاء الأبيض” (2009) و”يوم خاص” (2012)، كما نالت تقديرا على أفلامها الوثائقية، و أخرجت بين 2014 و2016 سلسلة كومورا، وفي 2023 مسلسل جانغو، ويعد “الوقت اللازم” آخر أعمالها، وقد عرض خارج المسابقة في مهرجان البندقية 2024.
قصة الفيلم تتحدث عن أب وابنته. تملك الابنة الصغيرة “آنا مانجيوكافالو” كتابا رائعا برسوم تثير مخاوفها وتساؤلاتها، فتشارك والدها مشاعرها. الأب ينصت لها بكل اهتمام. نحن في أواخر الستينات، ولويجي كومنشيني (فابريتسيو جيفوني) يعمل على تصوير فيلمه عن بينوكيو؛ تصحبه فرانشيسكا إلى مواقع التصوير، تندهش بسحر السينما، وتثير أحيانا بعض الفوضى، لكن هذا السحر لا يدوم طويلا، تكبر فرانشيسكا (رومانا ماجيورا فيرغانو) في سبعينيات إيطاليا، حيث كان الشباب يلهثون وراء تجارب جديدة ومثيرة، لكنها محفوفة بالمخاطر، تقع في الإدمان، ويحاول والدها حمايتها من خلال اصطحابها إلى باريس، وهناك، وحدهما في مدينة غريبة، يعيشان لحظة حميمية من التأمل والحوار الصادق.

المهرجان-السيمائي-تغطية.jpg
3 نوفمبر، 2025
وحصل على جائزة “محمد الركاب” لجائزة الموسيقى التصويرية شريط “موسيقى تصويرية لانقلاب” ليوهان كريمونبري المتخرج من مدرسة الفنون البصرية في نيويورك، والذي فاز فيلمه “البحث عن ألفريد” (2005) بجائزة الإعلام الدولية بألمانيا (2005) وجائزة الإعلام الأوروبية (2006)، كما حصل فيلمه الطويل “نظرة مزدوجة” (2009) على جائزة اللؤلؤة السوداء في مهرجان كان في أبو ظبي، أما فيلمه الوثائقي “موسيقى تصويرية لانقلاب” (2024) فقد تم اختياره للعرض في عدة مهرجانات مثل صاندانس، وسان سباستيان والجونة.
وعلى خلفية استقلال الكونغو سنة 1961، يمزج الفيلم بين موجة الاستقلال في أفريقيا، وحركة الحقوق المدنية في أمريكا، والحرب الباردة، أكثر أسلحة الولايات المتحدة غير التقليدية: موسيقى الجاز. فالجاز مرتبط ارتباطا وثيقا بإزالة الاستعمار في هذه الحركة التاريخيةالمتقلبة، التي تعيد كتابة فصل من الحرب الباردة، مما أدى إلى اقتحام الموسيقيين آبي لينكولن وماكس روتش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، احتجاجا على اغتيال الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا.

ممثلات-سينما-مهرجان.jpg
أما جائزة “عز الدين مدور للعمل الأول” فقد حصل عليها الشريط الإسباني “غيتار راي كورتيس الفلامينكو” (2004) لأنطون ألفاريس الذي يعبر دائما في شريطه الوثائقي “الطموح الزائد”، ع

جوائز-مهرجان-تطوان.jpg
3 نوفمبر، 2025
ن رغبته في دخول مجال الإخراج السينمائي، وكان فيلم “غيتار راي كورتيس الفلامينكو” هو أول فيلم طويل له، وهو من بطولة يراي كورتيس ويدور حول سر دفين داخل العائلة يتوجب الكشف عنه.
وكانت جائزة أحسن ممثلة من نصيب الممثلة المقتدرة جوفانا بنيديتي التي مثلت دور البطلة في فيلم “المملكة” لمخرجه جوليان كولونا. وقد تقمصت جوفانا في دور ليزيا في الشريط الذي تجري أحداثه في صيف 1995 بكورسيكا، وهي تعيش بدايات المراهقة، فجأة يأتي رجل ويأخذها إلى فيلا معزولة على متن دراجة نارية، هناك تجد والدها مختبئا وسط رجاله، في تلك الأثناء، تستعر الحرب داخل عالم الجريمة، ويشتد الحصار على العصابة؛ تبدأ رحلة فرار شاقة، يتشارك فيها الأب وابنته لحظات قاسية وحميمية، سيتعلم كل منهما خلالها كيف ينظر إلى الآخر، ويفهمه ويمنحه الحب.
أما جائزة أحسن ممثل ذكوري، فقد حصل عليها الممثل المغربي سعد الموفق عن بطولته لفيلم “سوناتة ليلية” للمخرج المغربي عبد السلام الكلاعي (2024)، ويحكي الفيلم عن شاب شاعر، يعيش في عزلة ويحب التسكع في شوارع المدينة ليلا، يراقب النوافذ والبيوت، يتأمل وجوه الغرباء. في إحدى الليالي، يصادف فتاة تحاول إنهاء حياتها، فيتدخل وينقذها. هذا اللقاء العابر يصبح بداية لحكاية صداقة، حيث يتشاركان تفاصيل حياتهما بصراحة وعمق، كانت الفتاة تنتظر منذ عام حبيبا وعدها بالزواج، ومع ذلك يقع الشاب في حبها … لكن مجرى الأحداث يحمل مفاجآت غير متوقعة.
كما حصل على تقدير خاص من لجنة التحكيم شريط “المرجا الزرقا” لداوود أولاد السيد (2024)، الذي يتناول طفلا يتيما وكفيفا يدعى يوسف يبلغ من العمر اثنى عشر عاما، يعيش مع جديه، علال سائق التاكسي ووردية، في قرية نائية وسط الصحراء. في أحد الأيام، يفاجئه جده بأن اشترى له آلة تصوير، يبدأ يوسف حينها بالتقاط صور لكل ما يحيط به، وعندما يسمع عن رحلة إلى البحيرة الزرقاء في الصحراء، ينظمها مجموعة من المكفوفين القادمين من الخارج، لا يصبح ليوسف رغبة سوى القيام بهذه الرحلة بنفسه.
كما تم تسليم “جائزة مصطفى المسناوي للنقد السينمائي” ل”عروسة الجبال” لماورا ديلبيرو (2024)، ويحكي الشريط عن قرية جبلية صغيرة بمنطقة ترينتينو شمال إيطاليا في قلب شتاء 1944، تبدو الحرب بعيدة ولكنها حاضرة باستمرار وفي كل مكان. عند وصول جندي شاب يبحث عن ملجأ، تتغير دينامية عائلة المعلم المحلي إلى الأبد، يقع الشاب في حب الابنة الكبرى، مما يؤدي إلى الزواج… ومصير غير متوقع.

جائزة-أخرى-تطوان.jpg
3 نوفمبر، 2025
وقد بعثت مخرجة الشريط برسالة مصورة من الأرجنتين، تشكر فيها أعضاء لجنة جائزة النقد وكذا القائمين على المهرجان، معربة عن سعادتها بهذه الجائزة.
ومن جهة أخرى، تم تكريم بعض الشخصيات على مسارها الفني، من بينها الممثلة الإسبانية عايدة فولش، التي يوجد في عهدتها حوالي 30 فيلما. وجاء في كلمة محمد بويوسف الركاب، نائب رئيس مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، أن هده الفنانة ولدت في ريوس بإسبانيا، وبعد إنجازها لشريط “للا عايشة” السينمائي في المغرب، تحولت إلى نجمة في إسبانيا، مرحبا بها في تطوان و”في بيتها هنا”.
وفي كلمتها، شكرت الفنانة فولش مهرجان تطوان والقائمين عليه، معتبرة أنها محظوظة لتواجدها في مدينة لا تعرفها إلا عبر المشاركين في المهرجان، قائلة إنها بعد عشرين عاما، ما تزال تشعر بالدهشة وهي تمثل، مضيفة أن ما تعلمته من مسارها هو أن الثقافة تفتح الآفاق دائما.
كما تم تكريم شخصية فنية شابة، هي الممثلة أنيسة العناية، الفائزة في السنة الفارطة بجائزة أحسن ممثلة على فيلم “مذكرات” لمحمد الشريف الطريبق، والذي تم اختيار لقطة من هذا الشريط، تبدو فيها الفنانة واقفة بمحاذاة أحد الأدراج، تتطلع إلى السماء، محفوفة باللون الأورق والأبيض، كملصق للمهرجان.
وفي كلمة ألقتها بالمناسبة، ذكرت الممثلة أنها شاركت في فيلم “فرح” أول مرة سنة 2015، شاكرة المخرج عل ثقته فيها والمهرجان على اختيار ملصق المهرجان من فيلم “مذكرات” متوجهة إلى المخرج قائلة: “كنت نبراسا في ظلمات أحلامي”.
وكان فيلم الاختتام هو “إيليزا” للمخرج ليوناردو دي كوستانزو، الذي يعد أيضا كاتب سيناريو ومخرج أفلام وثائقية، دخل عالم السينما من خلال محترفات فاران بباريس، حيث تلقى تكوينا في الإخراج الوثائقي، قضى ما يقارب العشرين سنة متنقلا بين نابولي وباريس. من بين أهم أعماله “امتحانات الدولة” (1998) و”في المدرسة” (2003) و”إيقاع الخداع” (2011) و”أوديسا” (2006)، قدم أولى تجاربه في السينما الروائية من خلال فيلم “الفاصل”، وفي سنة 2014 شارك في مشروع جماعي “جسور سراييفو”، أعقبه فيلمه الطويل الثاني “الدخيلة” وفيلمه الثالث “هواء محتجز” (2021) وفيلمه الأخير “إيليزا” الذي عرض ضمن الدورة 82 من مهرجان البندقية السينمائي.

ليلى-الشافعي-كاتبة.jpeg