“النسبية” / مالي
أحيت سفارة دولة فلسطين لدى جمهورية مالي ذكرى رحيل سفيرة فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا، السيدة ليلى شهيد التي وافتها المنية في 18 فبراير الماضي، في فرنسا وذلك من خلال فعالية ثقافية أُقيمت في مقر السفارة في باماكو.
وتخلّل الحدث عرض فيلم «ليلى شهيد: الأمل في الغربة» للمخرجة الفرنسية ميشيل كوليري الذي يستعرض مسيرتها النضالية والإنسانية، وذلك بحضور وزيرة الثقافة السابقة لجمهورية مالي، السيدة أميناتا ترواري ، إلى جانب نخبة من أعضاء السلك الدبلوماسي، ومستشارين من وزارتي الثقافة والخارجية، فضلاً عن جمع من المواطنين الماليين، والكتّاب والصحفيين، ومواطنين أوروبيين، إضافة إلى أبناء الجالية الفلسطينية والعربية المقيمة في مالي.
وقد شكّلت هذه الفعالية مناسبة لاستذكار الإرث السياسي والإنساني الرفيع الذي تركته الراحلة، ودورها البارز في الدفاع عن القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، وتعزيز جسور الحوار مع مختلف الشعوب.

ليلى-شهيد-نشاط-سفارة-فلسطين-مالي.jpeg
وقال سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مالي، حسان البلعاوي في مداخلته إن السيدة ليلى لم مجرد سفيرة لدولة فلسطين في عدد من الدول الأوروبية، وآخرها بلجيكا والاتحاد الأوروبي، بل كانت بحق سفيرةً للقضية الفلسطينية، إذ كرّست مجمل مسيرتها للدفاع عنها في مختلف المجالات الإعلامية والدبلوماسية والنضالية والثقافية.
وأشار إلى أنها تنتمي إلى أسرة فلسطينية عريقة من جهة والدتها ووالدها، وأنها شكّلت جسرًا حيًّا بين مرحلتين مفصليتين في التاريخ الوطني الفلسطيني: مرحلة النضال الوطني في أواخر الستينيات والسبعينيات، خاصة في لبنان وفرنسا، حيث انخرطت في العمل الطلابي والإعلامي وعاصرت جيلًا من مديري مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية، من بينهم الشهيد عزالدين القلق ونعيم خضر وغيرهم وكانت جسرا بينهم وبين الأجيال اللاحقة وخاصة في مرحلة بناء الموسسة الدبلوماسية الفلسطينية الحديثة على المستوى العالمي ، حيث نجحت في التوفيق بين مرحلتي النضال الوطني والعمل الدبلوماسي المؤسسي، مجسّدةً بذلك نموذجًا متكاملًا للدبلوماسي المناضل الذي يجمع بين الالتزام الوطني والرؤية السياسية بادواتها الثقافية والاعلامية.

سفارة-فلسطين-مالي-ليلى-شهيد.jpeg
23 أبريل، 2026
وقد رافقت المخرجة في فيلمها السفيرة شهيد بين عامي ٢٠٠٨ و ٢٠٠٩ خلال فترة عملها في بلجيكا، حين كانت سفيرة ، حيث واكبت عن قرب نشاطها على كافة الاصعدة الدبلوماسية والثقافية .
وقد تم عرض الفيلم والذي تبلغ مدته ٤٣ دقيقة في القناة الثقافية الفرنسية الألمانية.
وتنعت المخرجة مسار الراحلة في عدد من محطاتها، سواء في بلجيكا أو خلال زياراتها إلى فلسطين ولبنان، حيث زارت برفقتها ضريحي الرئيس الشهيد ياسر عرفات و الشاعر محمود درويش وتنقّلت معها بين رام الله وأريحا والقدس، موثّقةً جوانب من حضورها السياسي والإنساني.
كما رافقتها إلى لبنان، وتحديدًا إلى مخيم صبرا وشاتيلا، برفقة الكاتب اللبناني الراحل الياس خوري .
واستحضرت شهيد في الفيلم ذكرياتها عن بدايات التزامها السياسي والطلابي في لبنان وفرنسا. وتوقفت عند محطة مفصلية في عام 1982، عندما رافقت الأديب الفرنسي العالمي جان جينية الذي كان من أوائل من دخلوا إلى مخيم شاتيلا عقب مجزرة صبرا وشاتيلا، والتي دوّنها لاحقًا في نصه الشهير «أربع ساعات في شاتيلا»
وعقب عرض الفيلم، ألقت وزيرة الثقافة السابقة لجمهورية مالي، السيدة اميناتا درامين تراوري ، كلمة مؤثرة، استحضرت فيها علاقتها الوثيقة بالراحلة، حيث جمعتهما صداقة متينة ومسار مشترك من العمل السياسي والنضالي. وأشارت إلى أن السيدة تراوري كانت عضوًا في محكمة راسيل لفلسطين ، وهي هيئة دولية أُنشئت في بلجيكا لمساءلة دولة الاحتلال عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وقد ترأسها الدبلوماسي الفرنسي المعروف ستيفان هيسيل ، بمشاركة شخصيات أوروبية وأخرى من أمريكا اللاتينية، فيما مثّلت السيدة تراوري القارة الإفريقية ضمن هذا الإطار.

WhatsApp-Image-2026-04-23-at-03.17.04.jpe
وسلّطت الضوء على الخصال الإنسانية والمهنية للراحلة، وعلى التزامها العميق بقضايا العدالة والحرية، ودورها البارز في تعزيز التضامن مع الشعب الفلسطيني، إلى جانب إسهامها في توطيد الروابط العربية-الإفريقية، ودعم نضالات شعوب الجنوب العالمي في مواجهة مختلف أشكال الاستعمار والعنصرية.
كما قدّم سفير مملكة بلجيكا لدى جمهورية مالي، ارنو دوزوكي مداخلة قصيرة، استحضر فيها علاقته بالراحلة شهيز على الصعيد الإنساني والمهني. وأوضح أنه تعرّف عليها منذ بدايات عمله في السلك الدبلوماسي، حيث تابع مسيرتها عن كثب في فرنسا وبلجيكا، وتأثر بشخصيتها ومسارها الذي جمع بين الأبعاد الثقافية والسياسية والدبلوماسية، مؤكّدًا أنه كان يكنّ لها دائمًا احترامًا وتقديرًا كبيرين.
وأشار إلى أن الراحلة حظيت بمكانة مرموقة في بلجيكا، سواء على مستوى الأوساط الرسمية أو الثقافية أو الشعبية، وحتى على صعيد البلديات، لما تركته من أثر عميق في مختلف الدوائر.
ومن جهتهم، عبّر عدد من الحاضرين من المواطنين الأوروبيين الذين عرفوا الراحلة عن قرب، عن تأثرهم الكبير بالفيلم، مؤكدين أنهم تابعوا مسيرتها عبر وسائل الإعلام، وأنها كان لها دور محوري في تعريفهم بالقضية الفلسطينية، حيث مكّنتهم، من خلال حضورها الإعلامي والإنساني، من فهم أعمق لتفاصيلها وتطوراتها.