“النسبية”
دخلت الولايات المتحدة منعطفاً تاريخياً هو الأكثر دموية منذ عقود في ملف الهجرة، حيث تحول شهر يناير 2026 إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الأجهزة الفيدرالية والمجتمعات المحلية.
وأكدت مصادر إعلامية أن إدارة ترامب أطلقت أوسع حملة ترحيل في التاريخ المعاصر، تحت شعار “استعادة النزاهة”، مخلفةً وراءها حصيلة دموية من الضحايا واحتجاجات عارمة شلت مدناً بأكملها.
الرصاص الفيدرالي يشعل الشارع
شهد هذا الشهر سقوط ضحايا مدنيين برصاص عملاء سلطات الهجرة مما فجر موجة غضب عارمة.
ففي مينيابوليس، أدى مقتل الممرض أليكس بريتي (37 عاماً) في 24 يناير، وقبله الناشطة ريني جود في 7 يناير، إلى تحويل المدينة إلى بؤرة انتفاضة. بريتي قُتل أثناء محاولته حماية سيدة من اعتداء عملاء فيدراليين، في واقعة وثقتها كاميرات الهواتف ونفتها الرواية الرسمية.
ردود الفعل ضد القمع
شهدت عطلة نهاية الأسبوع الماضية مسيرات ضخمة في نيويورك، سان فرانسيسكو، وبوسطن، حيث تحدى الآلاف البرد القارس للمطالبة بوقف “إرهاب سلطات الهجرة” حسب تعبيراتهم.
أرقام “تطبيع القمع”
تظهر البيانات المسربة والرسمية حجم التصعيد غير المسبوق حيث:
73,000 وصل عدد المهاجرين في مراكز الاحتجاز إلى مستوى قياسي، بزيادة قدرها 75 في المائة عن العام الماضي.
وحول اعتقالات مينيسوتا، أعلن البيت الأبيض رسمياً عن اعتقال وترحيل 12,000 شخص من ولاية مينيسوتا وحدها خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي يوم 23 يناير نظم المحتجون عصيانا مدنيا اعتبروه “يوما للحقيقة والحرية”، أغلقت فيه مئات الشركات في مدن الولاية، وانضم رجال دين ونقابات عمالية لإضراب شامل شمل مقاطعة المدارس والتسوق.
حصار قانوني ودبلوماسي
لم يتوقف القمع عند الملاحقة الميدانية، بل امتد لضرب القواعد القانونية، باتخاذ لتجميد التأشيرات: ابتداءً من 21 يناير 2026، وبالفعل دخل قرار تعليق منح تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة حيز التنفيذ، شمل دولاً عربية وإفريقية، بذريعة منع “الأعباء العامة” على الميزانية.
إلغاء الحمايات والترهيب
أعلنت وزارة الأمن الداخلي رسمياً إنهاء وضع الحماية المؤقتة للصومال ابتداء من مارس، مما يهدد بترحيل آلاف العائلات المستقرة منذ عقود، فيما رصد مشرعون محليون قيام عملاء فيدراليين بالتنكر في زي عمال صيانة أو كهرباء لاعتقال المهاجرين من منازلهم، وهي تكتيكات للترهيب وصفتها المنظمات الحقوقية بـ”النازية”.
الصدام الفيدرالي
وصل النزاع إلى ذروته بين الحكومة المركزية وحكام الولايات الديمقراطية. فقد رفعت ولاية مينيسوتا دعوى قضائية ضد الإدارة الفيدرالية بتهمة “الغزو الأمني” لمدنها، بينما هدد الرئيس بسحب التمويل عن أي مدينة ترفض التعاون مع فرق الترحيل.
إن ما يحدث في شهر يناير 2026 ليس مجرد إنفاذ للقانون، بل هو إعادة تشكيل جذرية للهوية الأمريكية عبر القوة المفرطة. ومع وصول عدد الوفيات داخل مراكز الاحتجاز إلى مستويات غير مسبوقة، يترقب العالم ما إذا كان هذا القمع سيؤدي إلى استقرار الحدود أم إلى انفجار اجتماعي شامل لا يمكن احتواؤه.
المصادر:
(DHS, AP, ACLU)