98
بقلم: راوول مسيليتا
لم تكن إقالة الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز مجرد تعديل وزاري عابر في كاراكاس، بل كانت بمثابة “الضربة القاضية” لآخر رموز الحرس القديم الذي شيّد مداميك النظام لسنوات طويلة. إن خروج بادرينو من المشهد ليس قراراً إدارياً، بل هو إعلان عن حالة ذعر سياسي تعيشها السلطة الحالية، ومحاولة يائسة لترميم نظام متآكل من الداخل.
من “حارس الثورة” إلى “قربان التسوية”
لسنوات، كان بادرينو لوبيز هو “كبير الكهنة” في المعبد العسكري، والرجل الذي رهن الجيش الفنزويلي لخدمة الأيديولوجيا. اليوم، يجد نفسه خارج الدائرة، مطروداً بقرار من الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز. هذا السقوط المدوّي يكشف حقيقة مرّة: النظام الذي بُني على “الولاء المطلق” لم يعد يثق حتى في أكثر جنرالاته إخلاصاً. إن استبداله بـ غوستافو غونزاليس لوبيز، القادم من أقبية الاستخبارات المظلمة، يعني بوضوح أن لغة “العقيدة العسكرية” انتهت، وحلّت محلها لغة “التجسس والترهيب” ضد رفاق السلاح قبل الأعداء.
البراغماتية المتوحشة والرقص مع واشنطن
خلف الستار، تفوح رائحة صفقة سياسية فجّة. يبدو أن السلطة في كاراكاس قررت تقديم رأس بادرينو لوبيز كـ “عربون محبة” لإدارة دونالد ترامب، في محاولة بائسة لفك العزلة الدولية وتخفيف خناق العقوبات. إنها براغماتية متوحشة، حيث يتم التضحية بـ “الرفاق” القدامى على مذبح البقاء السياسي. فهل يصدق أحد أن نظاماً يرفع شعارات السيادة، يقوم اليوم بتفكيك نواته الصلبة استجابة لضغوط خارجية؟
نهاية الرهان
إن تحويل وزارة الدفاع إلى فرع من فروع المخابرات هو اعتراف صريح بالفشل في كسب ولاء الجيش طوعاً. فنزويلا اليوم لا تُحكم بالدستور ولا حتى بالعقيدة “البوليفارية”، بل تُحكم بـ “الخوف المتبادل”.
السؤال الذي يطرح نفسه بحدة: إذا كان بادرينو لوبيز، بكل ثقله وتاريخه، قد أُلقي به في سلة المهملات السياسية، فمن من أركان النظام سيشعر بالأمان غداً؟ إنها بداية النهاية لنظام بدأ يلتهم نفسه من الداخل قبل أن تلتهمه الأزمات.
اقتراح للمرحلة القادمة:
اقتراح للمرحلة القادمة: